قضايا وآراء

أسامة فوزي

1300x600
رحل عنا منذ أيام قليلة المخرج المصري أسامة فوزي، وبذلك يكون الفن (بل مصر أيضا) قد خسر أحد رجاله المبدعين. فوزي ليس بمبدع عادي، بل كان متحررا صاحب قضية ليس في الفن فقط، ولكن في شتى مناحي الحياة.

قدم الراحل القليل من الأفلام، ولكن هذه القليل ما أكثره؛ لأنه أثار الكثير من الجدل، وكان ذا قيمة واجه بها المجتمع بكل جرأة، نذكر منها: "عفاريت الأسفلت".. "بحب السيما".. "بالألوان الطبيعية". يدرك كل من شاهد هذه الأفلام، وبم لا يدع للشك، أنه مبدع يحمل فكرا وطموحا فنيا وقضية لا يتنازل من أجلها مهما كانت المتاعب والمنغصات التي طالت حياته على كافة الأصعدة؛ ولهذا دفع أسامة الكثير من صحته في سبيل عدم التنازل عن موقفه الفكري والفني والإبداعي.

فقد دخل في صداع واسع مع الكنيسة المصرية إبان عرض فيلمه "بحب السيما"، وخوضه في تابوهات مغضوض الطرف عنها. وعلى المستوى الشخصي، تنازل فوزي عن دينه واعتنق الإسلام من أجل زواجه من الفنانة سلوى خطاب.. شجاعته في قرارته تجاوزت كل حد.

تعرض الراحل إلى الكثير من التهميش.. والتضييق.. والإهمال.. والإقصاء.

في فيلمه الأخير (بالألوان الطبيعية) قدم بعض التنازلات، فهو مسكون بالسينما، وهي بمثابة أكسير الحياة له. وللأسف، جاء عمله الأخير في ظروف إنتاجية صعبة، مما ساهم في أزمته وانطوائه وتقوقعه على ذاته؛ إلى أن فارق الحياة.

إن أزمة أسامة هي أزمة المبدع الحقيقي الذي لا يجيد الصراخ والعويل على اللبن المسكوب، ولا يفهم في الاستعراض والاستجداء والتفاهة. إن أزمة أسامة هي أزمة المبدع المصري الحقيقي، بل أكاد أجزم أنها أزمة المبدع العربي في عصر العبث...