صحافة إسرائيلية

قلق إسرائيلي من تحقيق نيويورك تايمز حول قتل "رزان النجار"

قال وزير إسرائيلي إن "رزان تحولت رمزا فلسطينيا، ولن نستطيع إقناع العالم بأن الجيش اضطر للدفاع عن نفسه"- جيتي

قال سياسي إسرائيلي مخضرم إن "التحقيق الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن مقتل المسعفة الفلسطينية الشابة رزان النجار على حدود قطاع غزة، يستوجب من الجيش الإسرائيلي قراءته، واستخلاص الدروس منه".


وأكد أن "القيادة العليا للجيش الإسرائيلي مطالبة بمتابعة ما ورد في تقرير الصحيفة الأمريكية بصورة مفصلة، في ظل أن أعداد القتلى الفلسطينيين خلال المسيرات الشعبية مرتفع، ما يتطلب من قيادة الجيش إعادة النظر في تعليمات إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين".


وأضاف يوسي بيلين في مقاله بموقع "يسرائيل بلاس"، وترجمته "عربي21" أن "التحقيق الذي أعده الصحفي الأمريكي ديفيد هاليفينغر حول مقتل النجار في حزيران/ يونيو 2018 يتطلب من إسرائيل أن تعيد النظر في سياستها الميدانية تجاه تعاملها مع المتظاهرين على طول الجدار مع غزة، نحن أمام الصحيفة الأهم في العالم، وصحفي أرسل خصيصا لإسرائيل، ونشر تقريرا يمكن وصفه بأنها معادي لنا، ومرفق بتحذيرات قاسية باتجاهنا".


وأشار بيلين، الذي شغل مهام عديدة في الكنيست والحكومات الإسرائيلية، آخرها وزيري القضاء والأديان، إلى أن "ضرورة قراءة التقرير من الإسرائيليين تزداد أهميتها في ظل مقتل مائتي فلسطيني بنيران القناصة الإسرائيليين خلال مسيرات العودة، بينهم 60-70 قتلوا وهم لا يشكلون خطرا على الجنود، ولم يكونوا هدفا موجها، وآخرين قتلوا في أوقات التهدئة".


وأكد بيلين، الذي كان أحد رموز حزب العمل، ثم ترأس حزب ميرتس، وهو من رواد مسيرة أوسلو مع الفلسطينيين، أن "رزان النجار ابنة العشرين عاما لبست معطفا للمسعفين، وأطلق الجيش الإسرائيلي عليها النار من مسافة كانت واضحة للعيان أنها مسعفة، وتقوم بعلاج الجرحى، وهي ابنة عائلة من اللاجئين الفلسطينيين من كفر سلمة قرب يافا، ومنذ أن بلغت الثالثة من عمرها لم تغادر قطاع غزة، وكبرت في هذا السجن الكبير".

 

اقرأ أيضا: نيويورك تايمز: إسرائيل تعمدت قتل المسعفة رزان النجار بغزة


وأوضح أنه "بعد فرض الحصار المصري الإسرائيلي على غزة، ظهرت رزان واحدة من الناشطات على شبكات التواصل الاجتماعي، تنشر عن المعاناة التي يتسبب بها هذا الحصار، كونه يشكل عقوبات جماعية على القطاع المزدحم، وحين بدأت مظاهرات ومسيرات العودة في مار/آذار وجدت نفسها تصطف بجانب المتظاهرين جنبا إلى جنب في طواقم الإسعاف، رغم أنها لم تتخرج بعد من الجامعة ضمن تخصصها الطبي".


وأكد أن "رزان أدركت باكرا أن انضمامها للمتظاهرين يحمل لها مخاطر ليست قليلة، لكنها لم تخش من ذلك، وأكثرت من إجراء مقابلاتها مع الصحافة الأجنبية، ووصفت نفسها ذات مرة لوسيلة إعلام دولية بأنها "جيش مستقل، وأعتبر نفسي سيفا في هذا الجيش"، وسرعان ما تحولت لأحد الناطقين غير الرسميين لهذه المسيرات".


وقال إنه "قبل أقل من شهر على مقتلها كتبت على صفحتها في فيسبوك "حين تنتهي حياتي، اعملوا لي ذكرى جميلة"، وقبل أسبوعين من حادثة وفاتها قدمت اعتذارا لإحدى صديقاتها، خشية أن تقتل، وطلبت إقامة الصلاة عليها لإحياء ذكراها".


وأشار إلى أنه "في آخر يوم جمعة من حياتها أصيبت رزان بنيران قناصة، فقتلها على الفور، وزعم الجيش حينها أنها لم تكن ضمن أهدافه لإطلاق النار، بل إن شابا يرتدي قميصا أصفر اقترب في ذات اللحظة من الجدار، لكن الصورة التي بثها المصورون الصحفيون تظهر أن هذا الشاب ذاته كان بعيدا عن الجدار، وعن رزان أيضا، وفور الحادثة قرر المدعي العسكري الإسرائيلي فحص الموضوع، وما زال الفحص حتى اللحظة".


وأوضح أن "التعليمات التي تصل الجنود الإسرائيليين بإطلاق النار مرتبطة بتشكيل المستهدف خطرا على حياتهم، أو محاولة التسلل عبر الجدار الفاصل بين غزة وإسرائيل، ورزان بالتأكيد لم تكن ضمن الحالتين، وأظهرت تصاوير الفيديو من ميدان الحادثة أن حياة الجنود لم تكن في خطر، وبالتالي يمكن اعتبار ما حصل إخفاقا في الامتثال لتعليمات إطلاق النار على أقل تقدير، وجريمة حرب في أسوأ الظروف".


المتحدث باسم جيش الاحتلال الجنرال يوناتان كونريكوس قال إن "حماية الجدار الحدودي مع غزة مسألة معقدة، وتقع أحيانا بعض الحوادث التي لم تكن نتائجها متوقعة".


ولفت بيلين إلى أن "رزان تحولت رمزا لصراع الفلسطينيين في غزة ضد إسرائيل، وهو صراع لا تبدو عليه علامات النهاية القريبة، ما يؤكد أن ما أوردته الصحيفة الأمريكية جدير بأن تقرأه القيادات العسكرية العليا في الجيش الإسرائيلي، كي لا تكرر الذهاب إلى ذات الطريقة التي تم فيها معالجة حادثة مقتل الطفل محمد الدرة أوائل الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، الذي قتل حين كان بين ذراعي والده".


وختم بالقول إن "رزان تحولت رمزا فلسطينيا، ولن نستطيع إقناع العالم بأن الجيش اضطر للدفاع عن نفسه في مثل هذه الحالة، وإن مقتل العشرات من الفلسطينيين خلال الشهور الثمانية الماضية تستوجب من قيادة الجيش إعادة النظر في تعليمات إطلاق النار على المتظاهرين".