سياسة عربية

السيسي يغازل الأقباط بلجنة "أمنية" جديدة.. ما دورها؟

ناشط قبطي: شهر العسل بين أقباط المهجر ونظام السيسي بدأ يخفت وأصبح على وشك الانتهاء- فيسبوك

قلل أقباط وحقوقيون من قرار رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، بتشكيل لجنة أمنية لمواجهة الأحداث الطائفية، مؤكدين أنها مجرد إصدار جديد من بيت العائلة المصرية.

 

وقالوا إن هذه اللجنة المشكلة حديثا واحدة من ألاعيب النظام؛ كونها لم تخرج عن الطابع الأمني، ولن تأتي بجديد، في ظل استمرار الحكم الديكتاتوري، وعدم تطبيق القانون.

وأصدر السيسي، الأحد، قرارا بتشكيل لجنة حكومية "لمواجهة الأحداث الطائفية" التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر بين المسلمين والأقباط، وسط ترحيب الكنائس المصرية بالقرار، حيث اعتبرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، "خطوة رائعة وعلى الطريق الصحيح"، وفق بيان الكنيسة.

وينص القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية على أن يترأس "اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية" مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب وهو وزير الداخلية السابق مجدي الغفار.

ووفقا للقرار فإن اللجنة تضم "ممثلا عن كل من هيئة عمليات القوات المسلحة والمخابرات الحربية والمخابرات العامة والرقابة الإدارية والأمن الوطني (وزارة الداخلية).

 

اقرأ أيضا: السيسي يشكل لجنة لمواجهة "الأحداث الطائفية" في مصر

ومهمة اللجنة، وفق القرار الرئاسي هي "وضع الاستراتيجية العامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية ومتابعة تنفيذها وآليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها".

وسادت حالة من الغضب بين الأقباط خلال الأسابيع الأخيرة بعدما أطلق شرطي مكلف بحراسة كنيسة في محافظة المنيا (250 كيلومترا جنوبي القاهرة) النار على اثنين من الأقباط فأرداهما في الثاني عشر من الشهر الماضي، ما أثار ردود فعل غاضبة في الداخل والخارج.

ألاعيب السيسي

وقال الناشط القبطي، كمال الصباغ، لـ"عربي21": "لا ننتظر خيرا من هذه الألاعيب لأننا نعرف مسبقا أنها للاستهلاك المحلي"، مشيرا إلى أن "الجيش والشرطة ليس لديهما قدرة تكتيكية في مقاومة الإرهاب، والدولة تحاول أن تظهر أمام العالم أنها تقوم بحرب ضد الإرهاب وهو غير حقيقي؛ فمن يرى تحصينات الشرطة والجيش في سيناء يرى أنها تحصينات تعود للحرب العالمية الأولى".

ورأى أنه "بالنسبة لعلاقة السيسي بالأقباط وبعد الوقفات والاحتجاجات عبر العالم على أحداث المنيا الأخيرة أصبح من المؤكد أن شهر العسل بين أقباط المهجر ونظام السيسي بدأ يخفت، وأصبح على وشك الانتهاء"، لافتا إلى أن القرار يأتي في سياق "أسلوب السيسي في استخدام سياسة العصا والجزرة مع الأقباط، ومحاولة إلقاء عظمة لهم قبل زيارة السيسي لكاتدرائية العاصمة الجديدة المقبلة".

وأكد أن "هذه اللجنة ما هي إلا إصدار جديد من بيت العائلة المصرية (لجنة شُكلت في الماضي لنفس الغرض) لإيقاف العمل بالقانون واستمرار الاعتداءات، واستخدامها في صالح النظام باعتباره الحامي الوحيد للأقباط ضد الاعتداءات المتشددين من السلفين ضدهم، هذا النظام ليس جادا في محاربة الإرهاب، أو فتح المجال العام، أو إحراز أي تقدم في المجال الديمقراطي".

 

اقرأ أيضا: الأقباط في عهد السيسي.. نزيف مستمر (إنفوغرافيك )

وربط صباغ بين القرار الجديد ونية السيسي تعديل الدستور، قائلا: "يشعر السيسي بالخجل في ما ينتوي فعله من تعديلات دستورية، ويريد أن يحوز على رضا الأقباط ليكونوا ظهيرا له، ولكن هي لجنة فاشلة؛ لأنها غير جادة ولا تخرج عن المربع المعهود الذي استخدمه النظام العسكري عبر سنوات".

وبشأن ترحيب الكنائس المصرية بالقرار، قال "إن الأقباط الدولجية (أتباع الدولة) ينظرون لمصالحهم، وهم أقباط المصالح، وانتقاؤهم بشكل أمني يفضح مواقفهم، ولكن ردود الفعل على صفحات المواقع الاجتماعي داخليا وخارجيا والتي يشهد لها أنها أكثر تحررا وخوفا من أجهزة الدولة تسخر من هذا القرار وتعتبر أن الحل في تفعيل القانون حتى تتوقف الاعتداءات، لكن يبدو أن استمرارها من مصلحة بقاء النظام".

لجنة طائفية

من جهته؛ قلل الناشط الحقوقي، حسين صالح عمار، من أثر اللجنة، وقال لـ"عربي21" إنها "لجنة أمنية مخابراتية لا جدوى منها في ما يتعلق بالأحداث الطائفية التي تظل حوادث فردية لا تمس نسيج المجتمع المصري والمتماسك بين المسلمين والمسيحيين".

وأوضح أن "سياسات القمع الأمني لنظام السيسي يمثل أخطر تهديد على الأمن والسلام المجتمعي وتماسكه، وأعتقد أنها خطوة نحو صناعة مزيد من الخوف لدى جزء من الشعب المصري واختلاق أعداء من وحي خيال السلطة لكسب دعمهم ووقوفهم إلى جوار السيسي".

وأضاف: "توفير الحماية للمسيحيين من شعب مصر مكفول بالدستور والقانون ولسنا بحاجة إلى لجان ولا هيئات. والأجهزة التي فشلت في منع وقوع مجازر في حق مسيحيي مصر على مدار السنوات الماضية على يد داعش رغم علانية التهديدات لا بد أن تراجع سياساتها نحو منع وقوع مثل تلك المجازر".

وانتقد عمار ترحيب الكنائس المصرية بالقرار قائلا: "للأسف علاقة الكنيسة بالسلطة أقرب لعلاقة غرفة تنفيذية بالقيادة السياسية، لا يسعها إلا إقرار ما تقره السلطة ورفض ما ترفضه".