ملفات وتقارير

ما دلالة انفجار الهرم.. وكيف يستغله نظام السيسي؟

التفجير أدى إلى مقتل 3 سائحين فيتناميين ومصري- جيتي

قال سياسيون وبرلمانيون مصريون سابقون إن حادثة المريوطية بمنطقة الهرم بالجيزة على حافلة سياحية، تكشف مدى انخراط النظام في الأمن السياسي لحماية زعيم الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، على حساب الأمن العام للمواطنين المصريين.

وحذروا في تصريحات لـ"عربي21" من استغلال النظام للحادثة في أخذ الشعب كرهينة لإجراءات مستقبلية، واستخدامها كمقدمة لمزيد من أحكام الإعدام، ورسالة للغرب بأن نظام السيسي يحارب الإرهاب، أو إشغال الرأي العام عن حراك الشعوب في المنطقة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، ارتفاع حصيلة الهجوم علي حافلة للسياح في منطقة الهرم إلى 4 قتلى وإصابة آخرين جراء انفجار عبوة بدائية الصنع كانت مخبأة بجوار سور بشارع المريوطية وانفجرت أثناء مرور حافلة تقل 14 سائحا (فيتناميي الجنسية) ما أسفر عن وفاة 3 سياح، إضافة إلى مندوب شركة السياحة، وهو مصري الجنسية، وإصابة 11 من السائحين بالإضافة إلى سائق الأتوبيس".

انفصال النظام


وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان، لـ"عربي21": "لا بد من الـتأكيد في البداية على أن مثل هذه الحوادث مأساة تعيشها مصر منذ زمن يرفضها كل مصري حر، ولكنها تؤكد أن السيسي وأجهزته الأمنية والاستخباراتية في واد وما يحدث في واد آخر، تماما مثل تصريحاته عن الأمن والاستقرار الذي صدّع به العالم والواقع شيء آخر".

وأردف: "الذي ينبغي قوله هو أن الأمن والاستقرار في أي دولة يقوم على الجهد المبذول من نظام الحكم تجاه الشعب في تحقيق العدالة بكل أشكالها بحيث يتحول الشعب إلى شريك إيجابي في تحقيق الأمن والاستقرار في تفاعله مع أجهزة الدولة وهذا لا يتأتى إلا باحترام إرادة الشعب وتلبية احتياجاته وعدم التفرقة بين أبنائه".

مضيفا أن "العلاقة يجب أن تكون بين الشعب والدولة علاقة طردية مؤداها أنه كلما تحققت العدالة زادت المشاركة الإيجابية للشعب بما يحقق الأمن والاستقرار، وهذا ما نراه جليا في الدول الديمقراطية ونرى عكسه تماما في الدول الديكتاتورية".

نوايا النظام

من جهته؛ قال النائب المصري السابق، طارق مرسي، لـ"عربي21" إن "دلالات الحادث تؤكد فشل المنظومة الأمنية للانقلاب، وتوحي بوجود قصور أمني وثغرات شديدة تفتح الباب لمثل هذه القنابل البدائية كما أسمتها وزارة الداخلية، وتؤكد وجود إجرام للأجهزة الأمنية المشغولة بالأمن السياسي وليس الأمر متعلقا بحفظ النظام السياسي بقدر ما هو متعلق بصناعة تهم وفبركة قضايا جنائية لمخالفي الانقلاب ومعارضيه".

وأضاف: "ماذا لو استدعينا كذلك الشهادة الهزلية التي اشترك فيها المخلوع مبارك ووزير داخليته بأن 800 فرد مسلح جابوا مصر من شرقها وغربها وفعلوا الأفاعيل، مثل هذه الشهادة لو أخذناها بمحمل الجد فهي إقرار من رأس الدولة ورؤوس المنظومة الأمنية بالفشل الكامل، بل بالغيبوبة الكاملة التي تعيشها المنظومة الأمنية"، متسائلا: "إذن ماذا ننتظر من أداء أمني بعد هذه الشهادة الكارثية؟".

ولم يستبعد أن يكون النظام نفسه هو وراء مثل هذا العمل، قائلا: "إن المستفيد الأول من مثل هذه التفجيرات هو النظام، كغطاء لما يقوم به من التصفيات والقتل خارج القانون، أو كمقدمة لمزيد من أحكام الإعدام والأحكام القضائية الغاشمة المتوقعة في قابل الأيام، وكذلك يأتي الحادث في سياق فزاعة النظام التي يستخدمها كرسالة للغرب بأن نظام السيسي يحارب الإرهاب، أو إشغال الرأي العام عن حراك الشعوب وآخر حراك كان لشعب السودان".

أمن السيسي

وحذر السياسي المصري، إسلام الغمري، من أن "النزعة الفرعونية للجنرال السيسي التي ظهرت في العديد من خطاباته (متسمعوش كلام حد غيري – واللي حيقف قدامي حأشيله من على وش الدنيا – ومحدش يقرب من الكرسي.. الخ) ليفسر بوضوح مساعيه المستميتة للسيطرة المطلقة على كل المؤسسات ومقاليد السلطة وجعلها في يده فقط هو وشريكيه عباس كامل ونجله محمود السيسي".

 

اقرأ أيضا: قتلى ومصابون في تفجير حافلة سياحية بالقاهرة (فيديو+صور)

وأضاف لـ"عربي21": "أصبح التحدي الأكبر للفرعون المستبعد بعد إحكام السيطرة على كافة المؤسسات هو كيف يستطيع أن يتخطى عقبة الدستور الذي كتب على عينه عقب الانقلاب ولكنه لم يفصح بشكل محكم على أطماعه لذلك وصف السيسي هذا الدستور بأنه دستور النوايا الحسنة"، مشيرا إلى أن "من أخطر المواد التي قيل إن السيسي يسعى لوضعها هي استحداث منصب المجلس الأعلى لحماية الدستور وأن يرأسه السيسي مدى الحياة ما يجعل من هذا المنصب منصبا إلهيا لا يسأل فيه السيسي عن ما يفعل".

وأكد أن السيسي لا يشغله سوى حماية نفسه وأمنه وأطماعه "فالسيسي يسعى للانتهاء من المستعمرة الصهيونية (العاصمة الإدارية الجديدة) ويقوم الجيش بحراستها ويجعل الحكومة بمنزلة ضيوف العسكر في محميتهم، وتجعل من الوزاء والمسؤولين مجرد رهائن مسلوبي الإراده يتحكم فيهم السيسي وجنرالاته، وهنا نجد تحولا هائلا في الأوضاع العسكرية. فبدلاً من اهتمام الجنرالات بحماية الحدود وتأمين البلاد يصبح همهم الشاغل المرابطة حول أسوار عاصمة السيسي – المنطقة الخضراء – وهذا الوضع ينذر بكارثة محتمة كبنيان من رمل يوشك أن ينهار".