صحافة دولية

كاتب بـ"NYT": ماذا يمكن لمسلم أن يعلّم أتباع ترامب المسيحيين؟

ترامب انتهج سياسة معادية للمهاجرين والمسلمين- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا تحت عنوان "ماذا يمكن لمسلم أن يعلّم أتباع ترامب عن السيد المسيح؟".

والمقال الذي ترجمته "عربي21"، هو للكاتب المسلم وُجهت علي، وبدأه بالقول: "في مدرسة الأولاد الكاثوليكية في "بيلارمين" في سان خوسيه بكاليفورنيا كنت مسلما بالاسم، والشخص الوحيد الذي بدأ سنته الأولى وهو يعتقد أن Eucharist (القربان المقدس) يشبه اسم كتاب صور كرتونية شرير. وبعد ذلك تعلمت أنه طقس لتذكر العشاء الأخير للمسيح. وفي القداس الشهري الذي كان جزءا من مقرر التعليم؛ كان شراب العنب وبسكويت الويفر البارد يقدم إلى الأولاد أصحاب البثور غير المرتاحين؛ على أنه دم وجسد السيد المسيح".

ويضيف علي قائلا: "خلال فترة دراستي هناك قرأت إنجيل الملك جيمس وقصص السيد المسيح وتعلمت عن الأخلاق في المسيحية وناقشت التثليث مع الكهنة المعمدانيين وحصلت على علامة A (ممتاز) في مادة الدراسات الدينية في كل فصل. وبعد عشرين عاما يمكنني قراءة صلاة "ربنا" من الذاكرة".

يتابع الكاتب قائلا: "مع تقدمي في العمر تعلمت أن السيد المسيح هو واحد من أنبياء الإسلام المهمين، واسمه عيسى، ويُشار إليه أيضا بـ"روح الله" الذي ولد لمريم العذراء وأرسل رحمة للعالمين. ومثل المسيحيين نؤمن أنه سيعود مرة ثانية ويقاتل الدجال وينشر العدل والسلام على الأرض. ولكن ما تعلمته في المدرسة الثانوية كان عاملا مهما في حبي للسيد المسيح وجعلني مسلما جيدا".

"ومع أنني لا أحتفل بالكريسماس"، يتابع الكاتب: "إلا أن موسم الاحتفالات يجعلني أتذكر ميراثه في الحب العميق. وفي هذه السنة من الصعب فهم الطريقة التي أدار من خلالها المسيحيون الداعمون لترامب إظهارهم للحب غير المشروط (للسيد المسيح)، حيث استبدلوا به قومية محلية وخوفا، بجانب الولاء لمقدم برنامج تلفزيون الواقع الذي أصبح رئيسا".

ويشير الكاتب إلى استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" مع شبكة "إي بي سي" في كانون الاول/ يناير، وكشف أن 75% من الإنجيليين البيض في الولايات المتحدة مقارنة مع 46% من الأمريكيين الكبار يرون أن "ملاحقة السلطات الفيدرالية للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق أمر إيجابي. وفي استطلاع أجراه معهد "بيو" بين نيسان/ إبريل وأيار/ مايو؛ قالت نسبة 68% إن الولايات المتحدة لا تتحمل مسؤولية إيواء المهاجرين.

ولكن الأرقام لا تبدو صادمة عندما ننظر إلى قطاع مختلف من أمريكا المتدينة. فبحسب استطلاع  لـ"بي آر ىر إي" نهاية شهر آب/ أغسطس وبداية شهر أيلول/ سبتمبر، فإن نسبة 59% من الكاثوليك و75% من البروتستانت السود ينظرون لترامب نظرة سلبية.

ويعلق على ذلك بالقول: "وما زلت غير قادر على فهم أن أي شخص يعرف المسيح الذي قابلته في بيلارين يمكنه الشعور بالراحة مع هذه الإدارة".

ويتابع: "كان السيد المسيح نجارا متواضعا من الناصرة وأطعم في معجزة واحدة 5 آلاف شخص، ولكنه لم يقم بإهانتهم من خلال محاضرات عن تفضيل الرب لمن يخرجون أنفسهم من الوضاعة. فقد عبر ترامب عن حماسته لقتل برنامج التغذية الإضافية المساعد الذي يعد من أهم البرامج الأمريكية للقضاء على الجوع من خلال فرض متطلبات قاسية على من يحق له الحصول على المساعدة".

ويقول الكاتب إن ترامب اختار بن غارسون، خبير الدماغ لإدارة وزارة الإسكان والتطوير الحضري، والذي اعترف بأنه غير مؤهل لإدارة مؤسسة فيدرالية، وقال إن إيمانه المسيحي ساعده على "خدمة الأمة أفضل". وكتب تغريدة قال فيها إنه يعمل على تحويل الناس للاكتفاء الذاتي من خلال قطع المساعدات للإسكان وزيادة أجور السكن ومتطلبات متشددة أخرى.

ويعلق الكاتب ساخرا: "ربما فاتتني في المدرسة العليا خطبة عن السيد المسيح الذي طلب من الفقراء والمشردين التوقف عن سؤال الرب عن العون".

وقال إن ترامب والجمهوريين شنوا حربا لا تتوقف ولأكثر من تسعة أعوام على نظام الرعاية الصحية المعروف بـ"أوباما كير"، وسمحوا لـ 14 ولاية باختيار عدم التوسع الصحي تاركين 4 ملايين أمريكي بدون قدرة على تقديم طلبات للدعم. مع أن السيد المسيح الذي قابلته في المدرسة العليا قام بإبراء الأعمى. وما لم يفعله هو أنه لم يهاجم شرور الاشتراكية الداعية للعناية بصحة الناس.

ويضيف علي قائلا: "المسيح الذي عرفته قال "أحبب جارك كما تحبّ نفسك"، ولم يقل "إلا إذا كنت مهاجرا بدون وثائق؛ مسلما أو مثليا"، فقد كان سيرحب بالمهاجرين من أمريكا الوسطى ويطعمهم ويغسل أقدامهم. وكان سيشعر بالرعب من الظروف التي أدت لوفاة الطفلة جاكلين كال (7 أعوام)، والتي ماتت نتيجة العطش والصدمة في مركز اعتقال حدودي بعدما طلبت اللجوء مع والدها".

ويقول الكاتب: "إن المسيحية ليست استثناء، فكل دين يتم انتهاكه من بعض أتباعه. إلا أن نفاق المسيحيين الإنجيليين ودعمهم لترامب في ضوء قسوته ولامبالاته تجاه اللاجئين وسكان بورتوريكو الذين كانوا يتعافون من إعصار مدمر، وحيال مقتل صحافي (جمال خاشقجي) على يد السعودية وحيال حرائق كاليفورنيا.. كل ذلك من الصعب تحمله. ورغم هذه الكراهية فلا يزال القادة الإنجيليون مثل فرانكلين غراهام يدعمونه لأنهم يعتقدون أنه "المدافع عن الدين"، ولكن كيف؟".

يقول علي: "كان شعار مدرستنا "إنسان للآخرين"، وهو تذكير بأن الدين المسيحي يدعو للعيش والخدمة المتجردة من الذات. ومن خلال النظر للمسيحية التي يمارسها أتباع ترامب فهي تحمل رسالة "كل إنسان لنفسه"...

وفي مدرسة بيلارين كان على الطلاب قبل التخرج تقديم 100 ساعة خدمة اجتماعية.. وتطوعت في مركز للمتشردين حيث قمت مع أصدقائي بتنظيف المطبخ وإعداد الساندويشات للرجال والنساء الباحثين عن عمل".
 
ويقول علي: "في هذا الكريسماس، آمل أن يحاول داعمو ترامب المسيحيون أن يجدوا تعاطفا من الأشخاص الذين يعانون. وآمل أن يقرأوا الإنجيل ويفكروا في الآية: "ماذا سينفع، إخواني وأخواتي أن يزعم شخص أنه مؤمن ولا حسنات له؟" فهل سينجيه هذا الإيمان؟".

ويذكر الكاتب في نهاية مقاله أمثلة عن مسيحيين يحاولون تقليد مثال السيد المسيح ويحاولون مساعدة الناس المحرومين والضعاف ويجب على أتباع ترامب النظر إليهم. ويجب أن يقوموا بمقابلة الأخت سيمون كامبل التي نظمت حملة "راهبات في الحافلة" عام 2012 لمعارضة حملة بول رايان (رئيس مجلس النواب) وحربه على البرامج الاجتماعية المخصصة للفقراء..

 

ويقول إن عليهم الانضمام إلى المبجل ويليام باربر الثاني من نورث كارولينا، والذي أحيا برنامج مارتن لوثر كينغ "حملة الناس الفقراء" لمكافحة العنصرية وعدم المساواة. وعليهم التبرع إلى الأخت نورما بيمنتال والجمعيات الكاثوليكية في ريو غراند فالي، والتي تدير مركزا لمساعدة الفقراء بالطعام واللباس والأحذية..

 

و"هم يتبعون مثال وخطوات السيد المسيح؛ النبي الذي أحببته كمسلم في مدرسة ثانوية كاثوليكية. وفي هذا الكريسماس آمل أن يلتقي به المسيحيون من أنصار الرئيس ترامب".