ملفات وتقارير

السيسي يستغل تصفية مسلحين لطمأنة المسيحيين في أعيادهم

الداخلية المصرية أعلنت الأحد أنها قتلت 14 مسلحا بالعريش- جيتي

ربط خبراء أمنيون وعسكريون مصريون إعلان وزارة الداخلية تصفية 14 مسلحا بالعريش صباح الأحد، بخطة النظام العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي ببث الثقة لدي المسيحيين قبل احتفالاتهم بأعياد الميلاد.


ودعم الخبراء رأيهم بأن الإعلان عن التصفيات الأخيرة كان من خلال وزارة الداخلية وليس عن طريق المتحدث العسكري، كما جرت العادة، مؤكدين في الوقت نفسه أن وجود تجمعات للمسلحين بهذه الأعداد حتى الآن يشكك في نجاح العملية العسكرية المستمرة منذ 11 شهرا.


وكانت وزارة الداخلية أعلنت الأحد عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك أن "قطاع الأمن الوطني رصد بؤرة إرهابية تخطط لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية ضد المنشآت الهامة والحيوية ورجال القوات المسلحة والشرطة بإحدى المناطق النائية بمدينة العريش".


وأضاف البيان: "أثناء مداهمة البؤرة حدث إشتباك بإطلاق النيران مع العناصر الإرهابية لبضعة ساعات والذى أسفر عن مصرع عدد (8) من العناصر الإرهابية ومحاولة مجموعة آخرى الفرار من مكان المواجهة، حيث طاردتهم القوات وتمكنت من قطع طريق الهروب وفى تبادل لإطلاق النيران لقيت تلك المجموعة وعددهم (6) عناصر إرهابية مصرعهم وعثر بحوزتهم على العديد من الأسلحة النارية والذخائر والعبوات الناسفة".


وتزامن مع بيان الداخلية الخاص بعملية العريش بيان آخر أعلنت فيه الوزارة صدور تعليمات عليا بتكثيف الانتشار بجميع مديريات الأمن، في المحاور والشوارع والميادين والمناطق والمنشآت الهامة ودور العبادة، استعدادا لاستقبال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية.


كما رصد مراسل "عربي21" تواجد أمني مكثف حول الكنائس بالقاهرة الكبري والشوارع المؤدية لها، وإنشاء نقاط ارتكاز أمنية، مع غلق الشوارع المتربطة بالكنائس، ونشر الكلاب البوليسية ووحدات الكشف عن المفرقعات، وسيارات الإسعاف، ووحدات شرطة سرية بالإضافة للعناصر الرسمية.


من جانبه يؤكد الخبير الأمني هشام عطوة لـ "عربي21" أن إعلان الداخلية عن تصفية 14 مسلحا بالعريش، لم يكن الأول خلال الأيام الماضية، حيث سبق وأن أعلنت عن تصفية 8 مواطنين بمدينة السلام شرق القاهرة، قالت أنهم من أعضاء حركة حسم، وأنهم كانوا يخططون أيضا لتنفيذ عمليات ضد الأقباط في أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية.


ويشير عطوة أن الملفت للنظر هو أن هذه الأخبار تخرج عن مصدر واحد وهو وزارة الداخلية وبصيغة واحدة، وتكاد تكون الأعداد التي يتم الإعلان عن تصفيتها خلال الأسابيع الماضية، واحدة، حيث تترواح الأرقام بين 12 و11 و14 بكل عملية، دون تحديد أشخاصهم أو الكشف عن تفاصيل أخرى متعلقة بالتحقيقات التي يتم إجرائها لمعرفة ملابسات ما جري.


ويضيف عطوة أن خطة الدولة قبل أعياد المسيحيين تعتمد على بث الثقة في نفوسهم من خلال عدة إجراءات، منها السياسي وهو ما يقوم به السيسي بنفسه، ومنها الأمني الذي تقوم به وزارة الداخلية، ومنها الديني أيضا، وهو ما قامت به دار الإفتاء المصرية التي نشرت عبر صفحتها بالفيسبوك فيديو غرافيك تؤكد فيه أن هدم الكنائس أو تفجيرها أو قتل من فيها أو ترويع أهلها، يعتبر اعتداء على "ذمة الله ورسوله".


وفي تعليقه على زيادة عمليات التصفيات بالعريش يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء مجدي الأسيوطي لـ "عربي21" أن الوضع في سيناء متأزم وغامض، وخاصة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية والاشتباكات الدائرة على الأرض، موضحا أنه منذ التاسع من شباط/ فبراير الماضي، والمعلومات المتوفرة عن العمليات تخرج عن مصدر واحد وهو المتحدث العسكري للقوات المسلحة.


ويوضح الخبير العسكري أن الوضع على الأرض في سيناء يخالف ما يتم نشره من خلال الشؤون المعنوية، مشيرا إلى أن تغيير مدير المخابرات الحربية الذي جري الأحد، يؤكد ذلك، خاصة وأن العمل الرئيسي للمخابرات الحربية مرتبط بالحدود الساخنة مثل المنطقة الشرقية بسيناء، والمنطقة الغربية بمطروح والسلوم.


وحول علاقة التصفيات التي تحدث في سيناء بأعياد المسيحيين، يؤكد الأسيوطي أن أجهزة الدولة الأمنية، تخضع في الوقت الحالي لإدارة واحدة وهي اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة، والذي يمسك بيديه خيوط باقي الأجهزة، سواء المرتبطة بالداخلية أو المخابرات الحربية، ولذلك ليس مستبعدا أن يتم الإعلان عن مثل هذه التصفيات من اجل تهدئة نفوس المسيحيين، وإيصال رسالة للرأي العام بأن الأوضاع الأمنية لا تشهد أزمة ولا يوجد ما يدعو للقلق.


ويوضح أن الأخبار الصادرة عن الجانب الآخر وهو تنظيم الدولة تؤكد مقتل ما يقرب من 25 ضابطا ومجندا من قوات الجيش والشرطة خلال مواجهات جرت معهم في الأيام الماضية، بالإضافة لتفجير جرافات ومدرعات تابعة للجيش المصري، وهو ما يعني أن الخسائر متبادلة بين الطرفين.


ويطالب الأسيوطي القوات المسلحة بأن توضح ما وصلت إليه العملية العسكرية الغامضة في سيناء مع اقترابها من إتمام عامها الأول، مشيرا إلي أن من يدفع خسائرها هو الشعب السيناوي وأفراد الجيش، بينما القيادة السياسية تصر على توريط الجيش في عزل سيناء عن مصر جغرافيا وإجتماعيا.