صحافة دولية

كارين عطية تحيي خاشقجي وكلماته التراجيدية القوية الأخيرة

عطية: مهمة خاشقجي لكسر قيد الاضطهاد على المجتمعات العربية ستعيش بعده- جيتي

كتبت محررة صفحة الآراء الدولية في "واشنطن بوست" وصديقة الصحافي جمال خاشقجي، كارين عطية، مقالا تحت عنوان "(لا أستطيع التنفس) قوة وتراجيديا كلمات خاشقجي الأخيرة".

وتقول عطية في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إن آخر مقال رأي نشره جمال خاشقجي في صحيفة "واشنطن بوست" بعد وفاته، كان دعوة واضحة وصريحة للحرية الصحافية في العالم العربي، وأشار في مقالته إلى آمال الربيع العربي، وكيف كان الناس "مليئين بالأمل والتوقعات بعالم عربي منير وحر"، إلا أن "هذه التوقعات سرعان ما تحطمت".

 

وتشير الكاتبة إلى أن "خاشقجي نطق في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر ثلاث كلمات مأساوية وقوية عندما خنقه أبناء وطنه السعوديون في داخل القنصلية في إسطنبول (لا أستطيع التنفس)، ولو كان آخر مقال كتبه خاشقجي في الصحيفة هو دعوة إلى مساحة تنفس لإخوانه العرب، فإن آخر كلماته اليائسة قبل مقتله تمثل القسوة المدمرة التي تم فيها خنق الحياة والأحلام من خلال الاضطهاد والعنف اللذين أشرفت عليهما الدولة ودون خوف من العقاب".

وتقول عطية: "قبل أربعة أعوام كانت كلمات (لا أستطيع التنفس) هي الكلمات ذاتها التي نطق بها إريك غارنر عندما خنق في مركز بوليس في نيويورك، وأصبح (هاشتاغ لا أستطيع التنفس) جزءا من صرخة التعبئة لحركة (هاشتاغ حياة السود مهمة أيضا) ضد العنصرية الأمريكية ووحشية الشرطة، وأصبح الوسم #ICantBreathe في الشهر الماضي بعد مقتل خاشقجي وسما وصرخة تعبئة باللغة العربية، حيث تمت مشاركة قصص على (تويتر) عن الحياة تحت ثقل الديكتاتورية والرقابة في الشرق الأوسط". 

 

وتلفت الكاتبة إلى أن "غارنر لم يكن وبطرق عدة مختلفا عن خاشقجي، فقد كان عمره 43 عاما، وهو رجل أسود عمل في دائرة المتنزهات والترفيه التابعة لمجلس مدينة نيويورك، وكان خاشقجي موظفا داخل المؤسسة السعودية الحاكمة، وظل يتنقل في منفاه بين النخبة والأكاديميين من الجامعات الراقية (آيفي ليغ) ومراكز البحث ومع الشخصيات الإعلامية، وكان غارنر ضحية قوة مفرطة مارستها عليه الشرطة، فيما كان خاشقجي ضحية مؤامرة اغتيال دولية أمر بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

 

وتستدرك عطية بأن "الرعب في القصة هو كيف واجه الاثنان نهايتهما وفي قلب المصير تفاهة الجرم الذي قتلا من أجله، فقد كان غارنر يبيع حبات من السجائر في زاوية ما، أما خاشقجي فقد ذهب إلى القنصية بناء على موعد كان يفترض أنه سيحصل فيه على أوراق تتعلق بزواجه المرتقب من امرأة تركية".

وتبين الكاتبة أنه "في كلتا الحالتين فإن اليأس هو الذي ساد عندما راقبنا إفلات القتلة من العقاب، فرغم وجود شريط فيديو يؤكد حالة غارنر، وتقييم لـ(سي آي إيه) في حالة خاشقجي يؤكد تورط ولي العهد السعودي، فإنه تم لوم الرجلين أحيانا على وفاتهما: لماذا قاوم غارنر الشرطة ولم يستسلم؟ ولماذا ذهب خاشقجي إلى قنصلية بلد يعرف أنها تريد إسكاته؟.

 

وتقول عطية: "بعد مقتل خاشقجي كتبت مقالات رأي كثيرة عن الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، والفساد الذي يتسبب به الأثرياء والأمراء الأقوياء، والغضب على دعم الولايات المتحدة للسعودية".

 

وتستدرك عطية قائلة: "لكن علينا ألا نفقد البوصلة، ففي العام الأخير من حياته، كان جمال يسعى لأن يجعل حياة الناس العاديين أفضل، وعلينا ألا ننسى رسالة خاشقجي الحقيقية، وهي أن حياة العرب مهمة، فعبر الحلم وقوله إن السعوديين يستحقون شيئا أفضل من قمع ابن سلمان كان خاشقجي يقول إن حياة السعوديين مهمة، ومن خلال الكتابة عن الداعيات للإصلاح كان يقول إن حياة المرأة مهمة، وعبر مناشدته بنهاية حرب اليمن كان يقول إن حياة اليمنيين مهمة فهل كان العالم يستمع؟".

 

وتنوه الكاتبة إلى أن "مجلة (تايم) كرمته كونه واحدا من (حراس الحقيقة) شخصية لعام 2018، وكان هذا اعترافا بعمل ومهمة خاشقجي، ولكل جمال خاشقجي هناك مئات من الناس في العالم العربي ممن تدمرت حياتهم، الذين لن نعرف عن أسمائهم وحياتهم". 

 

وتتساءل عطية: "هل سنواصل القبول بالقتل والتعذيب والتغييب القسري للناس الأبرياء ثمنا لمواصلة الصفقات مع حكومات مثل السعودية والإمارات؟ وهل سنتسامح مع قادتنا وهم يساعدون الأنظمة القمعية والفاسدة للتستر على مقتل الصحافيين وسجن الناشطات؟ وهل يجب وزن الحياة الإنسانية بثمن السلاح وبراميل النفط؟ وهل سيواصل صناع السياسة والمؤسسات والإعلام تجاهل الأصوات والآراء القادمة من الشعوب العربية عند صياغة المواقف والسياسات المتعلقة بالمنطقة؟ أم إننا سنقوم برفعهم ووضعهم في مركز القصص والتقارير؟". 

 

وتختم الكاتبة مقالها بالقول إن "جمال خاشقجي واجه نهايته القاسية في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر، لكن مهمته لكسر قيد الاضطهاد على المجتمعات العربية ستعيش بعده؛ لأن حياة الناس السود والبنيين والعرب مهمة".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)