أفكَار

إسلاميو العراق الأكراد.. ثنائية القومية والتديّن 3من3

قال بأن إسلاميي الأكراد يقدمون انتماءهم القومي على الديني

لم يأخذ موضوع تحالفات الإسلاميين السياسية حظّه من البحث والدراسة، وذلك لأسباب عديدة منها طول أمد العزلة السياسية التي عاشها الإسلاميون بسبب تحالفات النظم الحاكمة مع بعض القوى السياسية، واستثناء الإسلاميين من هذه التحالفات، بناء على قواسم أيدولوجية مشتركة بين الأنظمة ونلك التيارات.

لكن، مع ربيع الشعوب العربية، ومع تصدر الحركات الإسلامية للعمليات الإنتخابية في أكثر من قطر عربي، نسج الإسلاميون تحالفات مختلفة مع عدد من القوى السياسية داخل مربع الحكم، وترتب عن هذه التحالفات صياغة واقع سياسي موضوعي مختلف، ما جعل هذا الموضوع  يستدعي تأطيرا نظريا على قاعدة رصد تحليلي لواقع هذه التحالفات: دواعيها وأسسها وصيغها وتوافقاتها وتوتراتها وصيغ تدبير الخلاف داخلها، وأدوارها ووظائفها، وتجاربها وحصيلتها بما في ذلك نجاحاتها وإخفاقاتها.

يشارك في هذا الملف الأول من نوعه في وسائل الإعلام العربية نخبة من السياسيين والمفكرين والإعلاميين العرب، بتقارير وآراء تقييمية لنهج الحركات الإسلامية على المستوى السياسي، ولأدائها في الحكم كما في المعارضة.

في الجزء الثالث والأخير من عرضه لتجربة الإسلام السياسي في العراق، يسلط الباحث العراقي الدكتور فارس الخطاب، الضوء اليوم على الإسلام السياسي العراقي في نسخته الكردية.

إسلاميو العراق الأكراد.. وحدتهم القومية واختلفوا في فهم الدين 3من3

إن الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي في كردستان يُعد حديث النشأة، وتجربته تحمل أسئلة جدلية عن كيفية التوفيق بين البعدين الديني والقومي في المعركة السياسية الجارية في إقليم كردستان. 

وفي الإجمال يمكن القول إن الحركة الإسلامية في كردستان تشكلت من مجموعة من الأحزاب والقوى التي تبحث عن موقع ثابت لها في الخريطة السياسية الحزبية التي تتنافس بقوة على المشهد السياسي هناك، ولعل من أهم هذه الأحزاب والتيارات :

الاتحاد الإسلامي الكردستاني:
 
وهو حركة إسلامية كردية تمثل امتدادا أيدولوجيا وتنظيميا كرديا لجماعة الإخوان المسلمين في العراق، حيث أن قادة وأعضاء التنظيم، وبعد إقامة الحكم الذاتي في كردستان عام 1991 واستقلال هذا الإقليم إلى حد كبير عن السلطة المركزية في بغداد، وسماح الجبهة الكردستانية التي أدارت الحكم في كردستان العراق بالعمل الحزبي، شكلوا حزب الاتحاد الإسلامي، ومن أبرز مؤسسيها الشيخ عثمان عبد العزيز والشيخ علي عبد العزيز، انفصل عنها بعض قيادييها والتحقوا بتنظيمات أخرى كالشيخ كريكار الذي انتمى إلى "جند الإسلام"، وعلي باببير الذي أسس الجماعة الإسلامية.
 
وفي عام 1992م قررت الجبهة الكردستانية إجراء انتخابات لتشكيل برلمان وحكومة إقليمية، فشاركت الجماعة بالاتفاق مع الحركة الإسلامية في كردستان بزعامة الشيخ عثمان عبد العزيز بقائمة موحدة تحت اسم "القائمة الإسلامية"، فحصلت على المرتبة الثالثة بعد الحزبين الرئيسيين الإتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، وهي الآن في المرتبة الرابعة من حيث عدد الأصوات الأنتخابية بعد أن حلت حركة التغيير بالمرتبة الثالثة، بما يعد مكسب جماهيري كبير للقائمة.

في عام 1994م، أصدرت الحكومة الكردية في الإقليم، قانون الأحزاب والجمعيات فأعلن الإخوان عن أنفسهم حزبا سياسيا عام 1994 باسم الاتحاد الإسلامي، وقد وضع رؤيته السياسية على اعتبار أن "الإسلام غير الأحزاب الإسلامية أو الجماعات الإسلامية، ويؤمن الحزب بالوحدة ويراها ضرورية لجميع العراقيين"، لكن الحزب، وبعد احتلال العراق عبر رؤية أكثر خصوصية بالشأن الكردي وبأنه يسعى للتعبير عن حقوق الأكراد وتطوير مكتسباتهم والعمل الدعوي والاجتماعي والإغاثي والبيئي والثقافي، وأزال الحزب ضمن قائمة أهدافه المعلنة موضوعة (وحدة العراق)، لكنه يعبر بشكل عام عن رفضه تجزئة العراق.

الهيكل القيادي للحزب يتكون من: المؤتمر العام، وهو أعلى سلطة في الحزب، ويعقد كل أربع سنوات لانتخاب أعضاء مجلس الشورى والأمين العام للحزب، ومجلس الشورى، والمكتب السياسي، وهو أعلى سلطة تنفيذية، ومهمته الإشراف على تنفيذ الخطط ومتابعة شؤون المكاتب والمؤسسات التابعة للحزب ويرأسه الأمين العام للحزب صلاح الدين محمد بهاء الدين عضو المجلس الانتقالي للحكم، كما أن الحزب لا يمتلك أية تنظيمات عسكرية أو مليشياوية خاصة به.

يمتلك الاتحاد الإسلامي الكردستاني الآن محطات إذاعة وتلفزيون محلية كردية، ومجموعة صحف بالكردية وبعضها بالعربية، وفرق فنية وجمعيات ثقافية ومدارس ونواد اجتماعية ورياضية، ولديه مشروعات دعوية وإغاثية واجتماعية تعتبر العمود الفقري لنشاطه وانتشاره في المجتمعات الكردية.

ـ التنظيمات الإسلامية السلفية الكردية (أنصار الإسلام):

تعتبر السلفية المدخلية أول ظهور للسلفية في كردستان. وقد نشأت على يد الملا حمدي عبدالمجيد إسماعيل (1931-2012) الذي درس على محمد ناصر الدين الألباني (1914 ـ 1999) في سوريا. وتم تبني السلفية السياسية من قبل حركة النهضة الإسلامية، واعتمد هذا الحزب السلفية كنهج أساسي في إطار ما يسميه "سلفية المنهج وعصرية المواجهة"، أما السلفية الجهادية التي تأثرت بأدبيات جماعة الجهاد المصرية ومرجعيات جهادية أخرى، فيسجل عليها أصولها الإخوانية واستنادها إلى خيار التصدي للمجتمع الكردي والخروج على السلطة الكردية.

ويصنف بعض الباحثين السلفية في إقليم كردستان بين موالية ومعارضة، وهناك أطر عامة تجمعها مع بقية أطراف الإسلام السياسي، وتشير إحدى الدراسات إلى "الأرضية المشتركة بين الاتجاه السلفي وبقية الاتجاهات الإسلامية، على الرغم من وجود اختلافات شكلية، كونهم جميعا يشتركون في منطلقاتها الفكرية ومفاهيمها الأساسية التي تستخرج من القرآن والسنة والتراث الفقهي والتاريخي للمسلمين السنّة".

 

يصنف بعض الباحثين السلفية في إقليم كردستان بين موالية ومعارضة، وهناك أطر عامة تجمعها مع بقية أطراف الإسلام السياسي

إن العلاقة بين النظرية والواقع في الحالة السلفية الكردية أسهمت في إنتاج العقلية السلفية الكردية وأطيافها ، وكان للعوامل الإقليمية والتحولات السياسية الكبرى التي شهدها العراق بعد عام 2003 والحالة الإسلاموية في العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب مكافحة الإرهاب والاضطرابات التي أعقبت "ثورات الربيع العربي" تأثيرات مباشرة على التيارات السلفية الكردية.

وانقسمت السلفية السياسية الكردية إلى؛ سلفية دعوية (مدخلية) تحافظ على علاقة طيبة مع السلطة الحاكمة في الأقليم وتؤكد على عدم شرعية الخروج عليها، وتيار سلفي (جهادي) المكفر للسلطة الكردية والخارج عليها، والذي أتهمته قيادة أقليم كردستان بدعم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في حربها على تخوم كردستان.

يشار إلى أن حركة "جند الإسلام" تتهم الأحزاب العلمانية الكردية بالكفر والانتماء إلى الأجنبي، مشيرة بالأخص إلى حزب طالباني (الأتحاد الوطني الكردستاني)، ثم في 2001 أعلن تشكيل "أنصار الإسلام في كردستان" الذي تشكل من توحيد "جند الإسلام" و"جمعية الإصلاح"، و"حماس الكردية"، و"حركة التوحيد"، واختير نجم الدين فرج أحمد (الملا كريكار) زعيمًا لها (كان يعيش في النرويج منذ 1991 كلاجئ سياسي، سافر إلى أفغانستان خلال عقد التسعينيات، وأقام فيها طويلًا) وهو الذي كان سابقًا عضو المكتب السياسي لـ"حركة الوحدة الإسلامية"، وكان مشرفًا على جناح خاص باسم "جمعية الإصلاح". كما أختير جعفر حسن قوته، معاونا له لشؤون التنظيم وكان يلقب بـ "أبو عبد الله الشافعي"، أما المعاون للشؤون (الهيئة) العسكرية فكان أسعد محمد حسن (آسو هوليري).

 

حركة "جند الإسلام" تتهم الأحزاب العلمانية الكردية بالكفر والانتماء إلى الأجنبي


وأعلن التنظيم في بيانه التأسيسي أنه تم اختيار اسم التنظيم تبركًا، بقول الله تبارك وتعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله"، وأضاف "أن هذه الجماعة قائمة على نصرة دين الإسلام والجهاد في سبيل الله، فلا اعتبار عندنا لوطن ولا لقوم ولا لجنس ولا للون، فالمسلمون كلهم أمة واحدة".

ويذكر أن أمير التنظيم فاتح كريكار كان متأثرا إلى حد كبير بـ (عبد الله عزام وسيد قطب) حتى سمى ابنه باسم سيد قطب كما أطلق إسم معالم على إبنته نسبة إلى كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب، وقد فتح مدرسة عسكرية في كردستان في 29 آب / أغسطس 1992م في ذكرى ميلاد سيد قطب. ومن توصيف الملا كريكار للحركة قوله "إنها فصيلة من فصائل الحركة التحررية الكردية، وكذلك فصيلة رئيسية ورقم في معادلة العراق، باعتبارها حركة إسلامية في جانب، فترتبط بالإسلاميين في العراق، وهي حركة سنية فترتبط كذلك بالسنة العرب، وهي حركة كردية فبطبيعة الحال تكون لها تأثيرها في المنطقة الكردية أيضًا، وأيضا هي بمثابة السياج الذي يحمي الإسلاميين بصورة عامة باعتبارها حركة مسلحة". 

أما أهداف الحركة الرئيسة فهي :

ـ تأسيس نظام حكم إسلامي كي لا تكون فتنة ويكون الدين لله. 
ـ تحقيق الحقوق الشرعية للشعب الكردي والحفاظ عليها. 
ـ تعريف وتثبيت الدولة الإسلامية على الطريقة الصحيحة.

بني الهيكل التنظيمي لإنصار الإسلام على :

1 ـ اللجنة العسكرية أو الهيئة العسكرية وهي مؤلفة من 8 كتائب قيادتها تشكل الهيئة العسكرية (أكراد)، وهي التي تدير العمليات العسكرية ورسم خطط القتال والأهداف، ويتمثل التسليح في الرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون، والأسلحة المضادة للطائرات، مع أنباء عن وجود مواد كيماوية. ومع بداية التأسيس كان لدى جماعة أنصار الإسلام 27 مركز تدريب، فيما يُقدر عدد عناصرها 5600.

2 ـ اللجنة الأمنية، وهي التي يستند إليها جمع المعلومات، وتأمين التنظيم من أي اختراقات أمنية لأي أجهزة مخابراتية أو لجماعات مسلحة أخرى. وأعضاء تنظيم أنصار الإسلام على حذر شديد حيث لا تستخدم الهواتف النقالة ولا الأجهزة الإلكترونية ويحبذون التواصل المباشر عبر الأشخاص حتى لا يمكن الاستدلال على أماكن تواجدهم.

3 ـ اللجنة الشرعية، والمحكمة الشرعية، وهما مختصتان بالأمور الشرعية والفصل والحكم بين أعضاء التنظيم وأيضًا العامة.

4 ـ اللجنة الإعلامية، وهي المسؤولة عن إدارة الحسابات الإعلامية ونشر كل ما يتعلق بالتنظيم في وسائل الإعلامية المختلف على شبكة الإنترنت أو عبر وسائل الإعلام الأخرى.

5 ـ مجلس شورى الجماعة، وهو التنظيم الأعلى والذي يعد أعلى هيئة في التنظيم، ويتألف من 15 عضوًا (أكراد)، يرأسه الأمير ونائبه.

كان أبو عبد الله الشافعي، زعيم الأنصار الأول حتى بعد 11 أيلول / سبتمبر 2001، ثم تولى الملا كريكار محل الشافعي كزعيم للأنصار، وأصبح الشافعي نائبًا له. بعد أن غادر الملا كريكار عن النرويج في عام 2003، أصبح أبو عبد الله الشافعي مرة أخرى زعيم جماعة أنصار الإسلام.
 
تبرأت جماعة "أنصار الإسلام" من زعيمها الملا نجم الدين فاتح كريكار، وقال بيان يحمل اسم المسؤول الإعلامي لـلتنظيم بتاريخ 15 آب / أغسطس 2003 "إن تصريحات ومقابلات الملا كريكار في وسائل الإعلام تحمل بين الحين والآخر مخالفات شرعية وأقوالًا (كفرية علمانية) تخالف منهج الجماعة الأصولية". وأكد البيان أن الملا فاتح كريكار قد تم عزله عن الإمارة، وقد وقع قرار العزل أعضاء مجلس الشورى. وفي يوم 4 أيار / مايو 2010 تم القبض على أبو عبد الله الشافعي من قبل القوات الأمريكية في بغداد. وفي 15 ديسمبر 2011 أعلن أنصار الإسلام أمير جديد، الشيخ أبو هاشم إبراهيم.

 

اعتمدت "السلفية الحزبية" في أقليم كردستان، على الفكر السلفي السني الجهادي

استمر نشاط أنصار الإسلام، رغم حدة الضربات الأمريكية التي وجهت لمقراته والتي قللت من حدة عملياتها، لكنها لم تقض عليها تمامًا، وبعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، نشطت الجماعة بشكل كبير في المناطق التي تخضع لسيطرتها ضد حكومة كردستان والحكومة المركزية في بغداد، كما أقامت جماعة أنصار الإسلام لها وجودًا في سوريا للمشاركة في الحرب الأهلية السورية، في البداية تحت اسم "أنصار الشام". وقد لعبت المجموعة دورًا في معركة حلب بتنسيق مع متمردين آخرين بما في ذلك جبهة النصرة.

على العموم، اعتمدت "السلفية الحزبية" في أقليم كردستان، على الفكر السلفي السني الجهادي تماشيا مع النموذج السلفي السعودي من الناحية العلمية، والنموذج الفكري لسيد قطب، والمنهج الحركي لجماعة الجهاد المصرية وغيرها، كما تتأثر بنهج ابن تيمية والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني والشيخ محمد صالح العثيمين، ومن كان على نهجهم من هيئة كبار العلماء، كما أن هناك ثأثير إيراني على بعض الحركات الإسلامية في الأقليم ركز على تأسيس قوى مذهبية سنيّة متطرفة تقف بقوة ضد الأحزاب القومية الكردية لإبطال أي مشروع يفضي إلى إقامة دولة كردية في شمال العراق بما يؤثر سلبا على آمال الشعب الكردي في شمال غرب إيران المحروم من حقوقه القومية هناك بشكل كامل .
 
إن أهم سمات الحركات الإسلامية الكبيرة في كردستان العراق اليوم تحددت بموجب متغيرات كبيرة في الأقليم منها :

1 ـ حرص القوى الكردية كافة على المشاركة في بناء تجربة سياسية لإدارة الإقليم وحكمه، حيث يبدي كل طرف التزامه بقواعد اللعبة الديمقراطية وعدم الصدام انطلاقا من الخلاف الأيديولوجي.
 
2 ـ الإحساس المشترك لكل الأطراف بالبعد القومي وما يهدد هذا البعد، انطلاقا من ما تعرض له الأكراد تاريخيا ، وحاليا بموجب التوتر الدائم في العلاقة بين أربيل وحكومة  المركز .

3 ـ عدم وجود تجربة صدام أو عداء تاريخي بين القوى الإسلامية والقوى العلمانية في إقليم كردستان.
 
4 ـ توفر المناخ الديمقراطي الذي يؤمن الحياة الحزبية والسياسية والإعلامية، ويجعل من الانتخابات المدخل الأساسي للحكم والسلطة والشراكة السياسية، بما يتيح كل ذلك التعايش الاجتماعي والابتعاد عن التطرف والصدام والسعي إلى المشاركة في الحياة العامة.

إن تعدد وتنوع الحركات والتنظيمات الإسلامية في العراق العربية منها والكردية، السنيّة والشيعية، يؤكد ما يذهب إليه الباحثون من أن العراق كان وسيبقى مركزا ولادا للتنظيمات الإسلامية بسبب ما زرعته حركة التاريخ الإسلامي بمتغيراتها الفظيعة التأثير بشعب العراق منذ الصراع الأول بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما)، وبسبب متاخمته لركني التطرف المذهبي الإسلامي؛ المملكة العربية السعودية وإيران بما جعله ساحة لنشاطهما الفكري والعقائدي على الدوام.

 

إقرأ أيضا: إخوان العراق..من المعارضة إلى المشاركة في الحكم 1من3

 

إقرأ أيضا: العراق.. حزب الدعوة نشأ للحدّ من المدّ الشيوعي والقومي 2من3