حول العالم

تعرف إلى عجائب عنكبوت "الأرملة السوداء" التي أذهلت العلماء

العناكب سبقت الإنسان في استخدام تقنية النانو- جيتي

نشر موقع "بوبيلار ساينس" الأمريكي تقريرا، تحدث من خلاله عن الخصائص الفريدة التي اكتشفها العلماء في جامعة سان دييغو الأمريكية، بشأن "عنكبوت الأرملة السوداء"، من خلال حياكتها لشباكها الحريرية الفريدة من نوعها.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن العناكب سبقتنا في استخدام تقنية النانو منذ حوالي 300 مليون سنة، حيث تقوم بغزل الجسيمات النانوية لتصبح خيوطا قوية مطاطية، لتتفوق بشكل واضح على قدراتنا التصنيعية الحديثة. وقد دفع هذا الأمر العديد من الباحثين لدراسة أسرار العناكب من خلال توظيف التكنولوجيا المتقدمة.

وذكر الموقع أن حرير العنكبوت يكون في البداية مثل خليط شبيه إلى حد ما بالهلام. وتستخرج العناكب من هذا الحرير خيوطا فائقة القوة بفضل وصفة معقدة من الضغط والحموضة والمواد الكيميائية الإضافية.

 

وفي الوقت الذي يعرف فيه الباحثون جيدا ما يتكون منه هذا السائل والمنتج النهائي الذي تقدمه العناكب، يبقى الأمر المجهول الذي لا يستطيعون فهمه هو كيفية صنع العناكب لواحدة من أقوى المواد الموجودة في الطبيعة، في درجة حرارة طبيعية، ودون أي آلات أو أجهزة متطورة.

وأشار الموقع إلى أن فريقا مكونا من علماء مختصين في الكيمياء الحيوية ومختصين في علوم وهندسة المواد استخدموا مجهرا إلكترونيا فائق البرودة لمساعدتهم على التعمق في تركيبة الغدد المسؤولة عن إنتاج الحرير عند عنكبوت الأرملة السوداء. وتؤكد دراستهم، التي نشرت في مجلة محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن بروتينات العنكبوت تتجمع في شكل كرات ذات حجم نانوي.

وقد كشف بحثهم لأول مرة عن الهياكل الشبيهة بالقشور داخل تلك الكرات. ومن جهتهم، يأمل الباحثون أن يساعد بحثهم الجهات التي تحاول صنع حرير العنكبوت بالطريقة ذاتها التي يتم بها إنتاج النايلون.

وأضاف الموقع أن إحدى المشاكل التي تعترض المختصين في نسيج الحرير تتمثل في جهلهم لوظيفة بروتينات "سبيدروين" داخل الغدد المسؤولة عن إنتاج الحرير لدى العنكبوت عند تطورها من جزيئات إلى خيوط. وقد افترض الباحثون، لأكثر من عشر سنوات، أن الخيوط تلتف على نفسها لتأخذ شكل كرات تعرف باسم "مذيلة"، ويحتوي هذا الجسيم على أجزاء تجذب الماء وأخرى نافرة له. لكن هناك القليل من الأدلة التي تؤكد هذه النظرية، في حين لم يكن أحد يعرف الشكل المحدد الذي تتخذه هذه المذيلات.

وقال الموقع إن أول دليل ملموس على أن بروتينات "سبيدروين" الصغيرة كانت بالفعل مترابطة مع بعضها البعض، قدمه غريغوري هولاند، عالم الكيمياء الحيوية بجامعة سان دييغو ستيت. واستنادا إلى كيفية تحركها عبر السوائل في ظروف مختلفة، توصل هولاند إلى أن هذه الجسيمات أكبر من أن تكون بروتينات منفردة. وقد عمد هولاند إلى التعاون مع ناثان جيانسكي في هذا الصدد، في محاولة لاكتشاف المزيد.

والجدير بالذكر أن ناثان جيانسكي يعدّ عالم كيمياء مختصا في علم المواد النانوية في جامعة نورث وسترن، وهو متخصص في المجاهر الإلكترونية النافذة فائقة البرودة، وهو جهاز ينشئ صورا لأجسام صغيرة جدا عن طريق إطلاق إلكترونات في عينة دقيقة تحت درجات حرارة شديدة البرودة.

وعلى الرغم من أن العديد من الباحثين قد جربوا المجاهر الإلكترونية النافذة فائقة البرودة على سائل العنكبوت، لكن لم ينجح أحد في إيجاد طريقة لإعداد عينة دون تدمير بنية البروتين الحساسة. لكن فريق الباحثين نجح في تشريح عناكب الأرملة السوداء، وتمكن من تأمين عينات مع المحافظة على البنية الطبيعية للجزيئات.

وتطرق الموقع إلى أن الفريق قام بإعادة إنشاء صور مكونة من طبقات لهذه العينات لإلقاء نظرة على ما تبدو عليه حزم البروتين المكونة للحرير. وفد اكتشف الفريق أن المذيلات مليئة بحزم صغيرة من البروتين. وقد وصفهم جيانسكي على أنها تتخذ شكل رقائق أو أقراص. ويعتقد الباحثون أنه عند الضغط على هذه المذيلات تتمدد هذه الرقائق لتصبح خيطا من الحرير.

ومن جهتهما، أشاد الباحثان آنا رايزينج وجان جوهنسون، من الجامعة السويدية للعلوم الزراعية بالدراسة الجديدة التي قامت بتوسيع النظرية القديمة لبروتين الحرير، لكنهما أكدا وجود العديد من التفاصيل التي لا تزال غامضة.

وفي الختام، أشار الموقع إلى أن المجهر الإلكتروني فائق البرودة سيكون أداة قيمة لكشف العديد من النقاط غير الواضحة التي تتعلق ببروتين الحرير. ويعد حرير الأرملة السوداء من أقوى أنواع حرير العناكب.

 

ويخطط كل من جيانسكي وهولاند لدراسة أنواع أخرى من العناكب لمعرفة ما إذا كانت أنواع الحرير الأخرى تتطابق مع أشكال مختلفة من حزم البروتين.