صحافة دولية

فورين بوليسي: لماذا تراجعت مكانة أمريكا في عهد ترامب؟

فورين بوليسي: بوتين وشي يتفوقان على ترامب في استطلاع الثقة العالمية- جيتي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا لمراسلها للشؤون الدبلوماسية والأمن القومي روبي غرامر، يقول فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هبط إلى درجة متدنية جدا، لدرجة أن العالم أصبح يثق أكثر بالزعيم الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، بحسب استطلاع أجرته شركة "بيو ريسيرتش سنتر"، الذي شارك فيه 26 ألف شخص من 25 دولة.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الدراسة تظهر التراجع الحاد في صورة أمريكا ومكانتها في الخارج منذ أن تسلم ترامب الرئاسة قبل عامين تقريبا، وبدأ بحروبه الاقتصادية من جانب واحد، وحملة الانتقاد اللاذع الذي تشنه إدارته ضد المؤسسات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة.

 

ويفيد الكاتب بأنه عندما تم سؤال المشاركين عن ثقتهم بقيام زعماء معينين "بفعل ما هو صحيح في الشأن العالمي"، فإن متوسط من أعرب عن ثقته ببوتين كانت نسبته 30% من المشاركين في الدول المختلفة، مقابل 27% أعربوا عن ثقتهم بترامب، لافتا إلى أن كلا من ترامب وبوتين تخلفا بعد شي، الذي حصل على 34%، لكن فاقهم زعماء مشهورون آخرون، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي حصل على متوسط نسبته 46%، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي حصلت على متوسط نسبته 52%.

 

وتورد المجلة نقلا عن متوسط نسبته 70% من المشاركين في 25 دولة شملهم الاستطلاع، قولهم إنهم لا يثقون بترامب، مستدركة بأن الغريب أن ذلك لم يترجم إلى عدم تأييد للولايات المتحدة، حيث أيد ما متوسطه 63% من البلدان المشاركة كلها أن تكون أمريكا هي قائدة العالم، في الوقت الذي فضلت فيه نسبة 19% الصين عليها.

 

ويلفت التقرير إلى أن هذا الاستطلاع يأتي في الوقت الذي يقترب فيه ترامب من إكمال سنتين في البيت الأبيض، وهي فترة اتسمت بالتراجع الأمريكي عن التعددية مع الخارج، والفوضى في الداخل، من مستشارين كبار وجهت لهم تهم جنائية، إلى وزراء تم فصلهم عن طريق "تويتر". 

 

ويقول غرامر إنه "في الوقت الذي يزيد فيه ارتياح ترامب في أداء دور الرئيس، فإنه يبدو أنه يضاعف من مواقفه المثيرة للجدل بخصوص التجارة والدفاع، وهو الأمر الذي نفر بعض الحلفاء، بالإضافة إلى الاعتماد بشكل أكبر على مستشاري السياسة الخارجية الذين يدعمون توجهاته، مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ومستشار السياسات ستيفين ميلير، بدلا من الاعتماد على مستشارين يعارضون تلك التوجهات، مثل مستشار الأمن القومي السابق أتش آر ماكماستر ووزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون".

 

وتجد المجلة أن أداء ترامب الأسبوع الماضي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة جسد نتائج الاستطلاع، فانتقد كل من ماكرون وميركل والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وغيرهم من الزعماء الغربيين خطاب ترامب الناري بشدة، الذي عبر خلاله عن رؤيته للعالم، ونقده للمؤسسات المشتركة ونظام التجارة العالم، و"العولمة"، مشيرة إلى أنه عندما قال ترامب إنه حقق لأمريكا خلال سنتيه في الحكم أكثر من أي رئيس أمريكي في التاريخ، فإن جمهور الدبلوماسيين العالميين ضحك.  

 

وينقل التقرير عن شركة "بيو" للاستطلاعات، قوله إن مكانة أمريكا تزعزعت في مختلف أنحاء العالم، لكن هذا التراجع كان كبيرا في كندا وأوروبا، اللتين تحملتا أسوأ الإهانات من ترامب فيما يتعلق بالتجارة العالمية والاتفاقية النووية الإيرانية، مشيرا إلى أنه في ألمانيا مثلا قال 80% من المشاركين بأن العلاقات الثنائية مع أمريكا أصبحت أسوأ على مدى العام الماضي، فيما لم يعتقد سوى 4% ان العلاقات تحسنت. 

 

وينوه الكاتب إلى أنه من بين العشر دول في الاتحاد الأوروبي التي تم الاستطلاع فيها، قال ما متوسطه 82% إنهم لا يثقون بأن "يقوم ترامب بالشيء الصحيح فيما يتعلق بشؤون العالم". 

 

وتورد المجلة عن أندريا كندال – تيلور من مركز "نيو أميريكان سيكيورتي" في واشنطن، قولها إن "تراجع شعبية أمريكا في أوروبا أمر يفرح بوتين كثيرا"، وأشارت إلى أن دولا من وسط أوروبا، مثل جمهورية التشيك وهنغاريا، بدأت بالاقتراب من روسيا مع تراجع مكانة وتأثير أمريكا في أوروبا، و"هذا بالضبط ما يأمله الروس والرئيس بوتين". 

 

وبحسب التقرير، فإن نتائج متميزة جاءت من إسرائيل، حيث ارتفعت الثقة في زعامة الرئيس الأمريكي، من 49% عام 2015 تحت حكم الرئيس باراك أوباما، إلى 69% في 2018 تحت حكم ترامب، وقال أكثر من نصف الإسرائيليين إن أمريكا تفعل المزيد لمعالجة التحديات العالمية، حتى في الوقت الذي يعتقد فيه الكثير في بقية العالم، خاصة في كندا وأوروبا الغربية، بتراجع الدور الأمريكي في مواجهة التحديات العالمية. 

 

ويذكر غرامر أنه منذ أن تسلم ترامب الرئاسة، فإنه قام بدعم إسرائيل، بنقله السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقطع المساعدات عن الفلسطينيين، بالإضافة إلى تحركات أخرى.

 

وتستدرك المجلة بأنه بالرغم من تدني الثقة في أمريكا، إلا أن دولا أخرى لا تزال تدفع بإجراءات تتعلق بالسياسة الخارجية مع ترامب، ومثال على ذلك كندا والمكسيك، فإن ترامب أعلن يوم الاثنين عن أن البلدان الثلاثة توصلت إلى صفقة لتعديل اتفاقية (NAFTA)، بعد حوالي عام من المفاوضات الطاحنة، لافتة إلى أن هذه الصفقة جاءت بعد أن قضى ترامب عام حملته الانتخابية عام 2016 وكثيرا من فترة رئاسته ينتقد كلا من المكسيك وكندا، ففي كندا تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي من 83% أيام أوباما في 2016 إلى 25% تحت حكم ترامب عام 2018، وفي المكسيك تراجعت هذه الشعبية من 49% إلى 6%.

 

ويشير التقرير إلى أن الاستطلاع أجري في 25 بلدا، هي: كندا وفرنسا وألمانيا واليونان وهنغاريا وإيطاليا وهولندا وبولندا وأسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وروسيا وأستراليا وأندونيسيا واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية وإسرائيل وتونس وكينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا والأرجنتين والبرازيل والمكسيك.

 

وينقل الكاتب عن مدير التوجهات العالمية في شركة "بيو" ريتشارد وايك، قوله في مقابلة هاتفية، بأن عملية الاستطلاع استغرقت حوالي عام، وتم طرح الأسئلة على المشاركين خلال الصيف، من شهر أيار/ مايو حتى شهر آب/ أغسطس.

 

وتبين المجلة أن الاستطلاع أظهر، بالإضافة إلى شعبية ترامب المتدنية، توجها آخر، وهو أنه في الوقت الذي تتراجع فيه شعبية أمريكا في ظل إدارة ترامب، فإن قوة الصين وبروزها في حالة ازدياد، مشيرة إلى أن ما متوسطه 70% من المشاركين قالوا إن بكين تؤدي دورا في العالم أهم مما كانت تؤديه قبل عشر سنوات، في الوقت الذي لم يعتقد فيه سوى 8% بأن دور أمريكا أصبح أهم.

 

وتختم "فورين بوليسي" تقريرها بالإشارة إلى قول وايك إن صعود النفوذ الصيني أصبح أمرا ملموسا لدى المواطنين العاديين في أنحاء العالم، ولم يعد هذا الأمر مقتصرا على النخبة".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا