قضايا وآراء

حالة مصرية للتأمل

1300x600
حبيب إلى قلبي وقريب من نفسي قال لي منذ يومين: لقد تخيلت أن الاستبيان الذي تدعو لتوقيعه الأمم المتحدة حول الإعدامات والقضاء الفاسد في مصر: بجانب عشرات التقارير الحقوقية والمقالات الصحفية الدولية والأمريكية التي تؤكد على إجرام هذا النظام الذي يدفع البلاد إلى مصير مجهول، مع سب الحبيب ترامب لحبيبه القاتل زعيم هذه العصابة التي تحكم.

إن هذا كله قد دفع مواطنين أمريكيين من أصل مصري لرفع قضايا على هذا الخائن العميل لارتكابه في مصر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في عشر ولايات أمريكية، وتجرأ قاضي فيدرالي أمريكي على قبولها وطلب ضبط وإحضار هذا المتهم الدولي. وفعلا تم القبض عليه فور وصوله نيويورك وسط مظاهرات عارمة ضد وجوده؛ أعدها الأمريكيون المصريون وكل المتضررين من اغتصابه للسلطة في مصر.

وهنا بدأت مجموعات من قيادات الجيش الوسيطة التي لم تكن موافقة على ما يحدث في مصر، وما يلحق بالجيش من مهانة بعد سيطرة مليشيات السيسي المقربة منه على إدارته وتمت السيطرة على البلاد مع وقف العمل بالدستور، وحل مجلس نواب العار، واعتقال كل من شارك في القتل والتآمر ضد شعب مصر، وكل من نال حصانة عن جرائمه، وتعيين وزارة جديدة فيها المستشار أحمد سليمان لإعادة حسن سير القضاء في مصر والقضاء على الفساد والجرائم التي ارتكبتها السلطة الانقلابية. وتم الإفراج عن المعتقلين، وتم استدعاء الرئيس الشرعي لاتخاذ عدة إجراءات لاستعادة الحقوق التي تم التفريط بها من سلطة استثنائية، والبدء في إجراءات انتخابات رئاسية خلال ستة شهور!

ثم سألني هل تجدني أحلم أم أننا ممكن أن نتخذ خطوات قد تبدو لا قيمة لها منفردة، لكنها قد تثمر من حيث لا نحتسب، وهنا جاء ردي الذي اشترطت فيه عدة أمور كي تنجح الخطوات التالية، وهو ضرورة توافر "العمل والتعاون والأمل".

فقلت له: استعن بالله ولا تعجز.

أولا: لكي يحدث هذا نحتاج حالة من الوعي عالية، ومعرفة بما تم من مصائب وجرائم ارتكبها هذا الانقلاب في حق الشعب المصري والوطن كله، كي يكون التفاعل مع الأحداث بهمم مرتفعة.

ثانيا: على الجميع أن يبذل كل في مكانه ما يجيده دون النظر في حجمه، إنما معظم النار من مستصغر الشرر؛ فلا يحتقرن أحد مجهوده.

ثالثا: وجب أن يكون هناك رأس للإدارة والتنسيق في صورة أشخاص أو هيئات لتعظيم الحراك والاستفادة من كل حدث، لا كما هو الحال الآن.

رابعا: مع عودة د. مرسي للمساعدة في الخروج من الأزمة، تحتاج جماعة الإخوان (وقد أنتجت السياسي المسلم، كما خرجت الطبيب المسلم والمعلم المسلم الملتزم بمرجعيته الإسلامية) أن تعلن فصل العمل الحزبي ومنحه حرية الحركة والتصرف، وهي واثقة من أبنائها كي تتفرغ هي لدورها الأصيل في الإعداد والتربية، ولملمة الجراح، وتضميد الجروح، واستعادة العمل الدعوي، والحفاظ على هوية الأمة مع المخلصين من الأزهر والجماعات الراشدة.

خامسا: السعي لإثبات صدق الثوار من أن فرقتهم قد مكنت المرتزقة الانقلابيين من القيام بدورهم، لذا وحدة الصف لها أولوية عما عاداها، وهي تحتاج لمراجعات سريعة ينتج عنها عمل تصحيحي وتنازلات عميقة تكتيكية مع احتفاظ كل فصيل بمرجعيته ليكونوا قادرين على الظهور بقوة كبديل قادر على الحوار مع قيادات الجيش الرشيدة، لوضع الحدود الواجبة في العلاقات المدنية العسكرية ليقوم كل منهما بدوره المرسوم له دون تداخل أو صدام.

سادسا: الإعلان على أن المصالحة المجتمعية لها أولوية في الحفاظ على وحدة الوطن وحماية وجوده، ولذلك بعد الإعلان خطوات يجب أن تتخذ لبث مزيد من الاطمئنان، ولعدم الدخول في مهاترات الفعل ورد الفعل الانتقامي

سابعا: لا بد أن يأخذ تطهير المؤسسات التي أفسدها الانقلاب وجعلها في خصومة دائمة مع الشعب، وتحرك في ظلها من الخلف أولوية قصوى لمنع أي خطوات مستقبلية للانقلاب مرة أخرى (مواجهة الثورة المضادة).

ثامنا: لا بد أن يجري الانشغال بهموم الشعب الذي حرم من كافة حقوقه في زمن الانقلاب، بشكل يحدث حالة اطمئنان في نفوس الشرائح التي عانت من الحرمان والظلم الاجتماعي (مواجهة ثورة التوقعات).

هكذا حلم وتمنى أخي الحبيب، وهكذا وضعت تصورا لما أعتقد أنه من الأولويات ولكل منها تفاصيل؛ أقلها وجود تصور لما يجب فعله بعد سقوط زمن الانقلاب، لكن الأهم هو إيماننا بأنه في علم الله وقدرته ليس هناك مستحيل، لكن سعي وإيمان تام بأن الله قدير على كل شيء، فقط نأخذ بالأسباب، والتي مهما صغرت أو حقرت في عين البعض، فإنها يمكن أن يجعل الله منها سببا للنصر والفرج.

فقد كانت حركة من يوسف عليه السلام تجاه باب مغلق في قصر تحت أمر امرأة العزيز سببا في فضح المؤامرة ونجاته، فلا نستصغرن ولا نحتقرن من مجهوداتنا شيئا، ولنحمل أملا بحجم ما نحمل ألما.. ولينصرن الله من ينصره.