صحافة إسرائيلية

هآرتس: هذه استراتيجية أردوغان بعد الانتخابات.. سيكتفي بدولة

شددت الصحيفة الإسرائيلية على أن "سلطنة أردوغان يجب عليها الاكتفاء بحدود تركيا"- جيتي

قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الجمعة، إن "استراتيجية الدولة العظمى التركية التي تستهدف أن تحدد أو على الأقل المشاركة في تحديد النظام الجديد في الشرق الأوسط، لم تولد مع انتخاب رجب طيب أردوغان للرئاسة".


وأضافت الصحيفة في مقال للكاتب تسفي برئيل، أن "علاقة تركيا مع قطر يجب أن نراها كجزء من العلاقات التي تسعى لها تركيا منذ ما يقرب من ثماني سنوات، منذ بدأت الحرب في سوريا"، موضحة أن "تركيا تبنت قبل الحرب فلسفة (صفر مشكلات مع الجيران) كخطة استراتيجية، كان يجب تحويلها إلى جسر بين الشرق والغرب، بين أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط".


وتابعت: "كانت تحرص تركيا على أن تكون دولة محور قادرة على القيام بعمليات في المنطقة منذ الحرب، نظرا لحدودها الصعبة التي تتطلب هذه الاستراتيجية"، مشيرة إلى أن "أردوغان فصل علاقاته الشخصية مع بشار الأسد، وتبنى سياسة مناوئة لسوريا أساسها إقصاء الأسد عن الحكم".


وأردفت الصحيفة الإسرائيلية قائلة إن "خطوة المذبحة التي نفذها الأسد ضد الشعب السوري، وضعت تركيا في جبهة أمام إيران"، مستدركة قولها: "لكن الصدع الذي كان متوقعا بين الدولتين، تم منعه بسبب المصالح الاقتصادية المشتركة بينهما".

 

اقرأ أيضا: خبراء يتوقعون خريفا قاسيا بين تركيا وإسرائيل عقب فوز أردوغان


ورأت "هآرتس" أن "إيران التي كانت لا تزال تحت نظام عقوبات شديدة، كانت بحاجة إلى حليفة مثل تركيا التي تجاوزت العقوبات، واشترت النفط من إيران ودفعت لها ذهبا مقابل ذلك"، مبينة أن "مصالح الدولتين المشتركة كثيرة منذ سنوات لكبح طموح الأكراد لإنشاء دولة مستقلة".


واعتبرت الصحيفة أن "انضمام تركيا إلى التحالف السني ضد إيران، الذي أنشأته السعودية في عام 2015؛ جعل تركيا للمرة الأولى في مكانة شريك في الشرق الأوسط العربي، موضحة أن "القاسم المشترك بين الجمهورية التركية العلمانية وبين المملكة الوهابية هو كرههما المشترك للأسد، وجهودهما لإزاحته".


واستدركت: "لكن تركيا لم توافق على أن تستخدم ككابح ضد إيران، وهي لم تشارك في الحرب في اليمن إلى جانب السعودية، وتبين للسعودية أن هذه الشراكة تزيد قوة تركيا ولا تساهم بصورة حقيقية في تحقيق مصالح الرياض".


وأشارت إلى أن "وسائل الإعلام السعودية بدأت بـ"إعادة فحص التحالف مع تركيا" ووصفت أردوغان كرئيس مستبد، منوهة إلى أن "الخوف العربي من تركيا يقوده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي بعد فترة قصيرة من توليه الحكم في 2013، لم يبدأ فقط بملاحقة الإخوان المسلمين، بل فرض أيضا مقاطعة اقتصادية على تركيا التي رفضت الاعتراف بحكمه كحم شرعي".


وذكرت أن "أردوغان اعتبر سيطرة السيسي على الحكم انقلابا عسكريا"، لافتة إلى أن "السيسي أمر بإلغاء الاتفاقيات التجارية مع تركيا، ودعا الشعب المصري إلى عدم السفر إلى تركيا وعدم استخدام شركات الطيران التركية، وبدد طموح تركيا لاستخدام مصر كجسر تجاري مع إفريقيا".

 

اقرأ أيضا: أردوغان وباهتشلي يبحثان خطوات ما بعد الانتخابات التركية


وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه "من السهل أن ننسب لأردوغان الرغبة في تجديد الامبراطورية العثمانية وتسميته السلطان، لكن في ظل شبكة العلاقات المتوترة مع دول المنطقة، فإن درجة التأثير المتناقصة لتركيا في الصراعات الإقليمية، تجعل الدول العربية تزيد سور الصد ضد تركيا"، بحسب تعبيرها.


وأكدت أن "امبراطورية عثمانية جديدة بالتأكيد لم تولد من أحلام أردوغان"، مشددة على أن "سلطنة أردوغان يجب عليها الاكتفاء بحدود تركيا".


ونوهت "هآرتس" إلى أن "فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية لا يمكنه من تحقيق الامبراطورية التي يريدها أمام تعكر صفو علاقاته مع دول الجوار، وعدم تحقق استراتيجيته القديمة (صفر مشكلات مع الجيران)"، مؤكدة في الوقت ذاته أن "إدارة سياسة الخارجية، هي التي ستنقذه من ورطة المصالح التي تكبل يديه وقدميه"، وفق وصفها.


وقالت إن "الأهمية الدولية لتركيا تستند بصورة مؤقتة على دورها في الحرب في سوريا، واعتماد الدول الأوروبية على الاتفاق السياسي الذي يكبح، بصورة كبيرة من النجاح، تيار السياسيين السوريين الذين يحاولون الهجرة عبر تركيا إلى دول الاتحاد".