سياسة دولية

"عربي21" تنشر لأول مرة كواليس "هرب" مرسي من وادي النطرون

مرسي اتهم في قضية الهروب من سجن وادي النطرون- جيتي (أرشيفية)

حصلت "عربي21" على رواية قيادات بجماعة الإخوان المسلمين حول كواليس خروج الرئيس المعزول محمد مرسي من سجن وادي النطرون إبان أحداث الثورة عام 2011.


وكانت شهادة رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق اللواء حسن عبد الرحمن في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون، والتخابر مع حماس وحزب الله، شابها العديد من المغالطات حول الأحداث التي شهدتها مصر خلال تلك الفترة.

وكشف شهود عايشوا الأحداث، وآخرون كانوا قريبي الصلة من الرئيس محمد مرسي وقيادات الإخوان المتهمين بالقضية، وهم رئيس البرلمان السابق محمد سعد الكتاتني والمرشد العام محمد بديع ونائباه خيرت الشاطر ورشاد البيومي، بالإضافة لعصام العريان وصفوت حجازي ومحمد البلتاجي وغيرهم من قيادات الإخوان المسلمين، ما جرى في السجن، وكيفية خروج مرسي وبعض قيادات الإخوان منه.


وطبقا لشهادة حصلت عليها "عربي21" لنائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان، فقد تم اعتقال قيادات الإخوان فجر الجمعة 28 كانون الثاني/ يناير 2011، من القاهرة وعدد آخر من المحافظات بعد إعلان الجماعة المشاركة في جمعة الغضب، وتم تجميعهم بقسمي شرطة الشيخ زايد و6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، ثم تم ترحيلهم لمقر أمن الدولة بالشيخ زايد، وظلوا فيه حتى ظهر اليوم التالي.


ويضيف العريان أنه تم ترحيلهم ظهر الأحد، وظنوا أنهم في طريقهم لنيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس بشرق القاهرة، إلا أنهم فوجئوا بسيارات الترحيلات تتجه نحو طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، ومنه لسجن وادي النطرون المعروف بسجن 440، وتم حجزهم جميعا في زنزانة كبيرة دون إجراء أية تحقيقات معهم، واستمروا بالزنزانة طوال اليوم نفسه.


وطبقا لشهادة العريان، فإنه في ظهر يوم الاثنين 30 كانون الثاني/ يناير، كانوا يستعدون لصلاة الظهر أمام الزنزانة ففوجئوا بأجواء غير عادية، وقام حرس السجن بإعادتهم بالقوة للزنزانة مرة أخرى وأغلقوا عليهم الأبواب، وظلوا بهذا الحال حتى بدأ دخان كثيف يدخل عليهم من فتحات التهوية بالزنزانة، وكادوا يختنقون مما دفعهم للطرق على الأبواب لنجدتهم من الاختناق، ففوجئوا بعدد من المساجين الجنائيين يقومون بكسر باب الزنزانة وإخراجهم.


ويضيف العريان أنهم عرفوا من المساجين أن إدارة السجن فتحت عددا من الزنازين وأغلقت الباقي، وأطلقت عليهم قنابل غاز وتركت السجن وهربت، وأن المساجين خرجوا من فتحات التهوية وقاموا بكسر الأبواب لإنقاذ زملائهم من الاختناق.


ويوضح العريان أن الأهالي القريبين من السجن بمنطقة السادات ووادي النظرون، حضروا بسرعة عندما شاهدوا النيران متصاعدة من السجن وقاموا بمساعدة المساجين لإنقاذ زملائهم، ووفروا لهم ملابس ووسائل اتصال بذويهم وهو ما حدث معهم، موضحا أنهم كانوا حتى هذه اللحظة بملابسهم المدنية لأن السجن لم يتسلمها منهم على غير ما كان يحدث بالماضي.


وفي شهادة أخرى لأحد قيادات الإخوان الذين كانوا على تواصل بمرسي وباقي المجموعة بعد خروجهم من السجن ولكنه فضل عدم ذكر اسمه، فإن الدكتور مرسي اتصل بعدد من المحامين بالجماعة لسؤالهم عن التصرف القانوني بعد خروجهم من السجن، وبالفعل تم ترتيب مكالمة بين مرسي والمستشار رفعت السعيد النائب العام المساعد وقتها، الذي أخبرهم بأن موقفهم القانوني سليم وأنهم غير مطلوبين للقضاء لأنه لم يصدر بحقهم أمر ضبط وإحضار.


وفيما يتعلق بمكالمة قناة الجزيرة الشهيرة التي أجراها الدكتور مرسي من أمام السجن، أكد القيادي الإخواني أنه تم ترتيب هذه المكالمة مع الجزيرة لينفي فيها الدكتور مرسي الإشاعة التي ترددت وقتها ونشرتها وكالة الأنباء الفرنسية، أنه تم اغتيال مرسي ومن كان معهم في سجن أبو زعبل، وهو ما نفاه مرسي الذي شرح الوضع الذي كانوا عليه، وأعلن استعداده تسليم نفسه ومن معه للسلطات القضائية المسؤولة.


ويضيف القيادي الإخواني أن الجماعة عقدت بعدها مؤتمرا صحفيا شارك فيه كل من الدكتور محمد مرسي والدكتور محمد سعد الكتاتني والدكتور عصام العريان، باعتبارهم المتحدثين باسم الجماعة وقتها، وأوضحوا فيه كل التفاصيل التي جرت معهم، كما تم دعوة مرسي والكتاتني بعدها بيومين للمشاركة في الحوار الذي دعا له نائب رئيس الجمهورية وقتها عمر سليمان وتم إذاعته بالتليفزيون المصري.

 

اقرأ أيضا: بيان من أسرة مرسي حول ظروف اعتقاله.. هذا أبرز ما فيه

وطبقا للقيادي الإخواني فإن هذه القضية تم تجهيزها في شهر آذار/ مارس 2013 خلال حكم الرئيس مرسي، وأشرف عليها المحامي العام لشرق القاهرة وقتها المستشار مصطفى خاطر، وعندما بدأ الحديث عنها خلال نظر دعوى تعويضات بالإسماعيلية، أجرى الدكتور محمد سعد الكتاتني اتصالا بوزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم ليسأله عن حقيقة هذه التحركات، ورد عليه الوزير بأنه فحص دفاتر السجن والتحركات خلال هذه الفترة ولم يجد شيئا يخصهم.


ويضيف أن الكتاتني طالب الوزير بإصدار بيان يوضح حقيقة ما حدث، فأخبره الوزير بأنه سيشارك في برنامج بقناة cbc مع الإعلامي خيري رمضان، وسوف يعلن خلال البرنامج كل التفاصيل الحقيقة للأحداث، وبالفعل أعلن الوزير خلال الحلقة ما جرى، وأقسم فيها عدم وجود أمر ضبط وإحضار ضد الدكتور مرسي ومن معه، وأنهم تم اعتقالهم بقرار من وزير الداخلية وليس من خلال النيابة.