سياسة دولية

ما هي تداعيات كشف الجاسوس الإسرائيلي على مواجهة إيران؟

يُعتبر سيغيف أول جاسوس يعمل لصالح دولة عدوة لإسرائيل كان يتقلد منصب رفيع المستوى - جيتي

عاد الحديث عن احتمالية حدوث مواجهة عسكرية بين إيران واسرائيل للواجهة، بعد أن تم الكشف عن قدرة طهران تجنيد وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق غونين سيغيف للتجسس لصالحها.


ويأتى هذا الحدث في ظل ازدياد حالة الشد والتصعيد في التصريحات بين إيران من جهة وبين إسرائيل وامريكا من جهة أخرى، خاصة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده الاتفاق النووي الايراني.


التداعيات

 

ولأهمية منصب سيغيف المتهم بالتجسس لصالح إيران، يبرز سؤال مهم: ماهي تبعات القبض عليه؟ وهل سيحصل مواجهة عسكرية كبرى وشاملة بين الطرفين؟


ويجيب المختص بالشأن الإيراني قاسم قصير على هذا التساؤل بالقول: "في الأساس المعركة الأمنية بين إسرائيل وإيران مستمرة منذ سنوات، حيث هناك عمليات اغتيال وعمليات مضادة إضافة للعملية العسكرية التي نراها في سوريا. نحن امام صراع مفتوح".


وتابع قصير في حديث لـ"عربي21": "تقديري أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التصعيد بين إيران وإسرائيل في العديد من الساحات، والطرفان سيحاولان استخدام كل الوسائل والأسلحة لتوجيه ضربات للطرف الاخر".


من جهته اعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أنه لا يوجد علاقة مباشرة بين الكشف عن تجسس الوزير الإسرائيلي الأسبق غونين سيغيف، وبين المواجهة العسكرية الحالية بين إيران وإسرائيل.


وتابع النعامي في حديث لـ "عربي21": "يجب أن لا ننسى أنه تم تجنيد هذا الوزير عام 2012، وبمعزل عن قضية كشف تجسسه، فالأمور تتجه أساسا لتصعيد بين إيران وإسرائيل، وذلك بإسناد أمريكي واضح عبر عنه قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، وضوء أخضر روسي تمثل في قصف قوات الحشد الشعبي في البوكمال".


وأضاف: "تأتي هذه القضية ضمن إطار الحرب السرية في المواجهة الشاملة بين إيران وإسرائيل، والتي تتخذ أشكالا عدة منها، مواجهة مباشرة كما يحدث في سوريا، أو سرية والتي بدأت عام 2009 حين نفذ الموساد عمليات داخل إيران، منها تخريب أجهزة الطرد المركزي في المشروع النووي الإيراني بالإضافة لاغتيال عدد من خبراء الذرة الإيرانيين".


وتوقع النعامي أن تبقى المواجهة على مستواها الحالي وأن لا تتحول لحرب كبرى، قائلا: "على سبيل المثال، لو ارتأت إيران الرد على ما تقوم به إسرائيل، فإن ذلك يزيد من فرص اندلاع مواجهة عسكرية كبرى بين الطرفين، ولكن بدء إيران مواجهة عسكرية سيكون فيه خطورة على منشآتها النووية وليس فقط على وجودها العسكري داخل سوريا".


تفوق إيراني


ويُعتبر سيغيف أول جاسوس يعمل لصالح دولة عدوة لإسرائيل كان يتقلد منصبا رفيع المستوى، ما يطرح تساؤل عن تفوق إيران استخباريا.


ويوضح قاسم قصير أن "هذا الكشف دليل على أن إيران نجحت في اختراق الأمن الإسرائيلي، وهو يحسب لصالحها في جانب الصراع الأمني بينها وبين وإسرائيل، خاصة أن هذا الكشف أتى بعد فترة ليست طويلة من حديث نتنياهو عن اختراق أمني إسرائيلي لإيران".


وأردف: "هذا الأمر يعتبر ردا من إيران يُظهرها بأنها تقود معركة أمنية قوية وناجحة ضد إسرائيل".


وأشار إلى أن المعركة الأمنية بين تل أبيب وطهران مستمرة منذ سنوات، حيث هناك عمليات اغتيال وعمليات مضادة إضافة للعملية العسكرية التي نراها في سوريا، بحسب قوله.


بدوره اعتبر النعامي أنه من المبكر الحديث عن تفوق إيراني كلي في المعركة الأمنية.


وقال: "لا يمكن اعتبار هذه القضية فقط دليلا على تفوق إيران في معركة التجسس الكلية، خاصة أن هناك كثيرا من العمليات سرية، وبعضها لم يتم كشفه بعد، فمثلا لو لم يتم الكشف عن هذا الوزير لما عرف أحد عن قدرة إيران على تجنيده".


وتابع: "قد يكون هناك أكثر من وزير اسرائيلي تم تجنيدهم، بالتالي الإنجاز يتم كشفه عندم يظهر الفشل عند الطرف الأخر في هذا المجال، وفي النهاية هي معركة مستمرة تتكون من جولات، ينتصر كل طرف منهما في جولة، ولكن إلى الآن لم يحسم أحدهما المعركة ككل".


الأثر في إسرائيل


وعن أثر كشف الشاباك لحالة الوزير المتهم بالتجسس على الحياة السياسية في إسرائيل، يقول النعامي: "بالتأكيد تل أبيب ستستخلص العبر من هذه القضية، ولكن في الأساس هذا الوزير له حالة خاصة، حيث كان يعاني من ضائقة مالية وتورط بقضايا مادية، وبرغم الرقابة لم يتم كشف هذا الوزير الذي نجحت إيران في تجنيده 2012 إلا منذ شهرين".


وأضاف النعامي: "هناك وحدة داخل الشاباك الإسرائيلي لمراقبة العمل المخابراتي الإيراني والتجسس على طهران، وهذا الأمر فيه دلالة على وعي ومعرفة إسرائيل بعمل إيران المخابراتي الساعي للتجسس على تل أبيب".


وتابع: "إسرائيل من أكثر الكيانات في العالم التي تتخذ إجراءات وقائية ضد التجسس، ولكن مع ذلك حين تواجه عدوا عنده العزيمة والإرادة، ليس بالضرورة أن تفضي هذه الإجراءات لنتائج ناجحة".


واستدرك بالقول: "لكن يمكن بعد هذه القضية أن تزيد هذه الإجراءات الوقائية، والتي لا يمكن معرفتها كونها تدخل ضمن إطار السرية، وطبعا كل وزير لديه معلومات سرية ولا يمكن معرفة هل سيتم مراقبتهم جميعا بشكل مشدد أم ماذا!".


وختم حديثه بالقول: "هذه القضية تدل على أن الإيرانيين لديهم قدرات استخبارية كبيرة، فمثلا العرب طوال فترة صراعهم مع إسرائيل، والممتد منذ عام 1948 لم يستطيعوا تجنيد مصدر استخباري بشري إسرائيلي ذو قيمة".