رياضة دولية

كيف سيتأقلم اللاعبون المسلمون في كأس العالم مع صيام رمضان؟

أورد الموقع أن اللاعبين يتعاملون بطريقة ذكية مع حاجياتهم الغذائية- جيتي

نشر موقع "بليتشر ريبورت" الأمريكي تقريرا، تحدث فيه عن الصعوبات التي تتخلل تحضيرات اللاعبين المسلمين للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم خلال الأسبوع القادم، ومن المتوقع أن يؤثر الصيام على الأداء البدني والذهني لهؤلاء اللاعبين بسبب نقص الإمدادات الغذائية التي تصاحب الامتناع عن الأكل لساعات طويلة.


وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الاستعداد لخوض غمار منافسات كأس العالم يستوجب حضورا بدنيا وذهنيا منقطع النظير، وما يزيد الأمر تعقيدا بالنسبة للاعبين المسلمين هو صيامهم خلال الأيام الأولى للمحفل العالمي.


وفي هذا الصدد، يبدو أن كبار اللاعبين على غرار بول بوجبا ومسعود أوزيل يستعدون لاتخاذ قرار جدي بشأن الصيام، في الوقت الذي تعمل فيه المنتخبات المسلمة المشاركة على تجهيز خطط محكمة بشأن صيام لاعبيها أثناء المباريات.


وأضاف الموقع أن شهر رمضان يكتسي أهمية كبرى لدى المسلمين، وفي حين يمتنع لاعبو المنتخبات العربية والمسلمة مثل تونس ومصر وإيران عن الأكل، يواجه المدربون والمعدون البدنيون وأخصائيو التغذية مصاعب لا تحصى تتعلق بتغيير مواعيد التدريبات والأنظمة الغذائية المتبعة، فضلا عن المهام المسندة للاعبين أثناء المباريات.


وأورد الموقع أن اللاعبين يتعاملون بطريقة ذكية مع حاجياتهم الغذائية، وعلى سبيل المثال، يتعمّد المنتخب التونسي لكرة القدم إيقاف اللعب أثناء وقت الإفطار لتناول بعض المواد الغذائية التي تساعد على رفع مستوى السكر في الدم، فخلال مباراة المنتخب التونسي ونظيره البرتغالي، تظاهر الحارس معز حسن بتعرضه للإصابة ليسمح لزملائه بتناول التمر وشرب الماء عند خط التماس.

 

اقرأ أيضا: هذه الأسباب الحقيقية لإلغاء مباراة الأرجنتين بالقدس


ونقل الموقع تعليق الصحفي التونسي سهيل خميرة حيال هذه الحيلة، التي لاقت تفاعلا هائلا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أوضح أن اللاعبين بالكاد يستطيعون تأدية أعمالهم اليومية أثناء الصيام، ناهيك عن التدريبات المضنية للاستعداد لكأس العالم. وأضاف خميرة أن اللاعبين يؤدون واجباتهم الدينية خلال شهر رمضان، في المقابل، يمتنع لاعبون مسلمون آخرون عن القيام بذلك بتعلة السفر أو العمل الشاق، على غرار مسعود أوزيل، الذي أفطر خلال النسخة الفارطة من كأس العالم.


وبين الموقع أن الحفاظ على الاستقرار الذهني والتفكير بصفة إيجابية إزاء الصيام أثناء فعاليات كأس العالم يندرج في إطار محاولات اللاعبين التأقلم مع الامتناع عن الأكل لساعات طويلة، ويرى مؤسس ومدير رابطة اللاعبين المسلمين، إسلام مؤمني، أن الجانب الديني والروحي للصيام يمكن اللاعبين من تحمل مشقة الامتناع عن الأكل وتجاوز التحديات الجسدية التي يواجهونها.


وأفاد الموقع أن الصيام لا يعني بالضرورة فقدان السيطرة على أنفسنا، وهو ما يؤكده تقرير نشر في مدونة "رينيجايد فارماسيست"، الذي أورد أن الصيام لساعات طوال يأخذنا إلى حالة نكون فيها أكثر وعيا، حيث نُكوّن رؤية أعمق لمشاعرنا، ويبدو أن الوصول إلى هذه الحالة الذهنية عامل حاسم على مستوى تأقلم اللاعبين مع الصيام خلال كأس العالم.


ونوه الموقع إلى أن الدين والرياضة لا يتعارضان، إذ أن ممارسة كرة القدم لا تعني بالضرورة الامتناع عن أداء الواجبات الدينية، ويدعم اللاعب المصري السابق، عبد الظاهر السقا، هذه الفكرة، حيث قال: "لطالما قدمت أداء جيدا أثناء الصيام، على الرغم من أنني لا أمتلك تفسيرا لذلك. إنها مشيئة الله"، وأضاف المدافع المخضرم أن اللاعبين المصريين، على غرار محمد صلاح، يمتلكون خبرة تتعلق باللعب خلال شهر رمضان.


من جهته، يعتقد اللاعب المسلم ناثان إلينجتون، الذي لعب بقميص نادي ويغان أثليتيك في الدوري الإنجليزي، أن اللاعبين يبالغون في تقدير صعوبة اللعب خلال شهر رمضان، واستطرد النجم الإنجليزي قائلا: "يعتقد الناس أن المسلمين يعذبون أنفسهم عندما يمتنعون عن الأكل، لكنهم لا يعلمون أننا نمتنع عن العادات السيئة كذلك".

 

اقرأ أيضا: أفضل 20 تصديا أسطوريا في كأس العالم (شاهد)


وأورد الموقع أن اللاعبين المسلمين الحاليين يمتلكون فهما أفضل للصيام، ناهيك عن كونهم مُلمّين بالطرق المثلى التي تخول لهم تأدية واجباتهم الدينية دون الإخلال بالمردود الذي يقدمونه، وصرح الدكتور ظفر إقبال، رئيس الجهاز الطبي في نادي كريستال بالاس الإنجليزي، أن بعض اللاعبين المسلمين الذين عمل معهم أخبروه بأن الصيام ساعدهم على الانضباط بشكل أفضل.


وأضاف الموقع أن هذه ليست المرة الأولى التي يصرح خلالها اللاعبون من مختلف الرياضات أن الصيام يجعلهم يشعرون بأنهم في حالة أفضل، ومن جهتهم، يبدو أن الكثير من المدربين يتفهمون حاجيات اللاعبين وحدود قدراتهم أثناء امتناعهم عن الأكل لساعات طويلة، وأضاف الدكتور إقبال أنه خلال الفترة التي قضاها في ليفربول، قدم إليه المهاجم لويس سواريز لتذكيره بأن الشمس قد غربت، ليباشر الإفطار.


وتطرق الموقع إلى حقيقة كون الصيام يحدث عدة تغييرات على الحياة الخاصة للاعبين وتدريباتهم. مع ذلك، تعود اللاعبون بالفعل على الامتناع عن الأكل حتى قبل مباشرة مسيرتهم الاحترافية، ويرى طبيب المنتخب المصري، محمد أبو العلا، أن طاقمه يطلب من اللاعبين الالتزام بنظام غذائي صارم، ولا يجبر أي لاعب على الإفطار.


وفي الختام، أوضح الموقع أنه لا يمكن القول إن الصيام سيكون ذا تأثير كبير على الأداء الذي سيقدمه اللاعبون المسلمون في كأس العالم، الذين سيسعون خلال البطولة الأكبر على الإطلاق إلى صنع الأمجاد رفقة منتخباتهم، ومن المؤكد أن الصائمين منهم سيمتلكون تركيزا أكبر على ما يقومون به.