سياسة دولية

إطلاق مؤتمر فصائلي فلسطيني للرد على اجتماع المجلس الوطني

رفض فصائلي للاجتماع الذي دعا إليه عباس- جيتي

علمت "عربي21" عن جهود واتصالات تجريها حركة حماس مع الفصائل الفلسطينية؛ للرد على خطوة رئيس السلطة محمود عباس بعقد المجلس الوطني وفق تركيبته الحالية، عبر مجموعة من الخطوات العملية، قبيل انعقاد المجلس الوطني.

 

يأتي ذلك في ظل المقاطعة الواسعة من قبل الفصائل الفلسطينية للدعوة التي أطلقها الرئيس للمشاركة في اجتماع المجلس الوطني، المقررة في 30 من الشهر الجاري بمدينة رام الله.


مؤتمر وطني فصائلي

 

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، حسام بدران، إن "حركة حماس تقود حراكا سياسيا بالتعاون مع حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وقادة الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج؛ لاتخاذ خطوات عملية لرفع الشرعية عن المجلس الوطني الحالي؛ كونه لا يمثل الشعب الفلسطيني في أي حال من الأحوال".


وأضاف بدران، في تصريح لـ"عربي21"، أن "الفكرة التي يجري الإعداد لها تتلخص في عقد مؤتمر وطني عام تشارك فيه جميع الفصائل والقوى السياسية، تتخلله مشاركة شخصيات فلسطينية عامة وأعضاء من المجلس الوطني، الذين رفضوا تلبية الدعوة في العاصمة اللبنانية بيروت ومدينة غزة بالتزامن مع عقد جلسة المجلس الوطني المقررة في 30 من الشهر الجاري، للتأكيد على رفضهم للطريقة التي يدير بها الرئيس محمود عباس مؤسسات منظمة التحرير".


وأوضح أن "هذا المؤتمر لن يكون بديلا عن منظمة التحرير أو أي من مؤسساتها، بل هو مؤتمر وطني جامع تشارك فيه جميع أطياف الشعب الفلسطيني؛ للتأكيد على الثوابت والوحدة الوطنية، ورفضا لسياسة الإقصاء التي يقودها الرئيس عباس لمؤسسات منظمة التحرير".


وتصر الفصائل الفلسطينية على ضرورة عقد اجتماع المجلس الوطني الحالي استنادا لاتفاق بيروت الموقع في كانون الثاني/ يناير 2017، والذي نص على ضرورة إعادة ترتيب المجلس الوطني بما يسمح بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية، وفقا لاتفاق القاهرة 2005، من خلال الانتخابات أو التوافق في حال تعذر إجراء الانتخابات.


قبول فصائلي


وتطرح فكرة عقد مؤتمر وطني عام تساؤلات حول مدى نجاح حركة حماس في استقطاب الفصائل الأخرى للمشاركة في هذا المؤتمر، خصوصا من الجبهة الشعبية التي ترفض المشاركة في أي إطار سياسي خارج منظمة التحرير.


بدوره، قال القيادي في الجبهة الشعبية، ذو الفقار سويرجو، إن" سياسة الإقصاء والتفرد في القرار التي يقودها الرئيس محمود عباس مع الفصائل الفلسطينية ساهمت في رفع مستوى المطالبة الشعبية والفصائلية بضرورة أن تكون هنالك تحركات سياسية على الأرض لوقف هذه السياسية التي يقودها الرئيس، والذي يهدف من خلال المجلس الوطني الحالي لمنحه الشرعية، بعد أن فقدها خلال السنوات الماضية".

 

وعن مدى قبول الجبهة الشعبية في المشاركة في هذا المؤتمر الفصائلي، أكد سويرجو في حديث لـ"عربي21"، أن "الجبهة الشعبية ستدعم هذه التحركات بشرط ألّا تكون مقدمة لتأسيس إطار منبثق عن منظمة التحرير؛ لأن ذلك يعني مزيدا من التعقيدات والانقسام بين شطري الوطن".


أما القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، فأكد لـ"عربي21" أن "الجهاد الإسلامي هي جزء من الحراك السياسي الرافض لهيمنة الرئيس على مؤسسات منظمة التحرير"، مؤكدا أن "الحركة ستدعم أي جهود سياسية تحقق هذا الهدف، بما فيها المشاركة في الاجتماع الوطني الفصائلي الذي يجري التحضير له بالتزامن مع عقد المجلس الوطني".


تشكيك بالنتائج


ويشكك مراقبون في إمكانية نجاح المبادرات السياسية التي تهدف لوقف هيمنة حركة فتح على مؤسسات منظمات التحرير، بما فيها الرئاسة الفلسطينية.


وفي السياق ذاته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، ساري عرابي، أن "هذه ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن جهود لمحاولة تأسيس إطار سياسي يوازي منظمة التحرير ويمنع احتكار حركة فتح للسلطة، فحركة حماس والجهاد الإسلامي حاولتا السعي لتحقيق هذا الهدف قبل توقيع اتفاق أوسلو، وعبر مبادرات رئيسها خالد مشعل، لكنها لم تنجح في النهاية، وحتى عندما حاول فلسطينيو الخارج أن ينتزعوا هذه المبادرة قوبلوا بحرب شرسة من منظمة التحرير، التي حاولت تشويها وتصويرها بالإرهاب".


وأضاف المحلل السياسي، في حديث لـ"عربي21"، أن "الظروف الحالية رغم اختلافها عن السابق إلا أنها لن تنجح في تحقيق الهدف العام من إطلاقها، والمتمثل في وقف هيمنة حركة فتح على القرار الفلسطيني؛ لأن نجاحها مرهون بمدى القبول التي تحظى به منظمة التحرير في الشارع الفلسطيني".


وتابع بأن "عقد المؤتمر الفصائلي الذي يجري الإعداد له قد يؤسس لمرحلة جديدة قد تضطر حينها حركة فتح لتقديم تنازلات أمام الضغوط التي تمارس عليها، لكنها لن ترقى للمستوى المأمول من قبل القائمين عليها".