سياسة عربية

ما حقيقة "تسلل الموساد وحماس" لتونس عبر نفق طوله 70كم؟

دعوات للتأكد من صحة ما قاله النائب التونسي- جيتي

فجرت تصريحات نقابي أمني خلال جلسة استماع في البرلمان التونسي، حول اكتشاف فرق من الحرس الوطني "نفقا حفره الإرهابيون بطول 70 كم" يربط بين تونس وليبيا، عاصفة من الجدل تراوحت بين السخرية والتهكم، والمطالبة بالتحقيق الجدي في الأمر.


وقال الأمين العام لنقابة الأمن الجمهوري (نقابة أمنية تأسست بعد الثورة) محمد علي الرزقي، خلال جلسة استماع من طرف لجنة برلمانية تعنى بالتحقيق في تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، الثلاثاء الماضي، إن "وحدات الحرس في جنوب تونس اكتشفت نفقا حفره الإرهابيون بطول 70 كم، بتمويل قطري، يمتد بين تونس وليبيا، دخل منه إلى تونس أكثر من 400 جاسوس وعناصر من الموساد، و33 مدربا من حركة حماس، منذ سنة 2011، قاموا بتدريب عناصر إرهابية في جبال تونس، فضلا عن دخول دعاة كانوا على قائمة الممنوعين من الدخول للتراب التونسي".


وأعلنت النائبة عن حركة النهضة، والعضوة بلجنة الأمن والدفاع في البرلمان التونسي، فريدة العبيدي، عن تقدمها بطلب رسمي لرئيس اللجنة بزيارة الأنفاق التي تحدث عنها النقابي الأمني.

 

وأكدت في حديثها لـ"عربي21" أن تقدمها بهذا الطلب يأتي "من باب تحميل المسؤوليات لكل شخص يدلي بدلوه في مسألة تهم أمن البلاد، وتقديرها بخطورة التصريحات التي أدلى بها النقابي، وما تمثله من تهديد لاستقرار وأمن البلاد".


وتابعت:" لا بد أن نضع حدا للإشاعة، ونغلق باب التشكيك في المؤسسة الأمنية والعسكرية من جهة نقابية أمنية، وما طلبته هو الوقوف على حقيقة هذه الادعاءات من خلال المطالبة بزيارة هذه الأنفاق، والتحري في المعطيات التي قدمها النقابي الأمني".

 

بدوره، دعا العضو بلجنة التحقيق في شبكات تسفير الشباب لبؤر التوتر، والنائب عن كتلة الحرة، الصحبي بن فرج، إلى "ضرورة التحري في مدى صحة المعطيات التي قدمها النقابي الأمني"، واعتبر في حديثه لـ"عربي21" أن "الأخير كشف أيضا عن معطيات أمنية حساسة، لا تتعلق فقط بالنفق الذي يربط بين تونس وليبيا، داعيا السلطات التونسية لفتح تحقيقات جدية في الأمر".

 

وفيما رفض الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، خليفة الشيباني، التعليق على الموضوع في اتصال هاتفي مع "عربي21"، نفى وزير الداخلية لطفي براهم، بحسب ما نقلته صحف محلية، علمه بحقيقة النفق، معتبرا أن وزارته تعمل بالمعطيات الثابتة بعيدا عن منطق التخمينات.


وكانت تصريحات النقابي الأمني حول اكتشاف النفق على الحدود التونسية الليبية بطول 70 كم، أشعلت موجة من السخرية بين نشطاء التواصل الاجتماعي، حيث تساءل الصحفي والمحلل السياسي نور الدين المباركي، في تدوينة ساخرة، عن الكلفة التي بلغها حفر النفق من خلال عملية مقارنة مع تكلفة أنفاق حماس في غزة وعن الخبرات التي تكفلت بإنجازه.

 

 

أما الناشط السياسي شريف القاضي، فقال ساخرا: "لم الاستغراب في شهادة الأمني حول حفر نفق بطول 70 كم في قلب الصحراء، فهناك جنرال متقاعد من الجيش التونسي تحدث عن إدخال حماس لصواريخ كروز وتوماهوك لجبال الشعانبي التونسية".

 

وذكر الإعلامي سيف الدين بوعلاق، بلهجة تهكمية، بإعلان جيش الاحتلال منذ أيام عن "تدمير أطول وأعمق نفق في تاريخ مواجهتها مع المقاومة يربط بين غزة والأراضي المحتلة، ولا يتجاوز طوله حسب بيان جيش الاحتلال بضعة كيلومترات".

 

 


وعلق الناشط نادر بن صالح (ساخرا) على الخبر، بالحديث عن أطول نفق في العالم في سويسرا، والذي يمتد على طول 57 كم، واستغرق بناؤه 17 عاما، منتقدا ما أسماه بعض المحسوبين على النقابات الأمنية باستبلاه الشعب التونسي.


واتهم الناطق الرسمي باسم النقابة التونسية للحرس الوطني، مهدي بوقرة، في حديثه لـ"عربي21"، نقابة الأمن الجمهوري "بتكوين عصابات إجرامية، وانتحال صفة الأمنيين، مشددا على عملهم لصالح قيادات أمنية فاشلة بوزارة الداخلية؛ بهدف خلق بلبلة لخدمة أطراف لا يهمها استقرار البلاد؛ عبر خلق مثل هذه الأخبار الزائفة".

 

وكانت مسألة تشكيل النقابات الأمنية بكل أسلاكها بعد الثورة خلفت ردود فعل متضاربة بين الأوساط السياسية والأمنية، متهمين بعضها بالمحسوبية والانتهازية، وخلق أمن مواز داخل جهاز الدولة؛ بهدف ضرب مصداقية المؤسسة الأمنية في البلاد، وخدمة أجندات ومصالح شخصية.