سياسة عربية

ما الأسباب الحقيقية لإغلاق المستشفى الإماراتي في الصومال؟

الإمارات أنهت برنامج تدريب لقوات صومالية- جيتي

أثار إغلاق مستشفى الشيخ زايد في العاصمة الصومالية قبل أيام أسئلة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الخطوة الإمارتية المفاجئة التي اعتبرت نقيضا لأسباب إنشاء المستشفى عام 2015 والتي تمثلت في دعم الجهود الإنسانية وتقديم العلاج لمحتاجيه في بلد أنهكته الحروب.
  
ويقع مستشفى الشيخ زايد قرب مبنى السفارة الإماراتية في مديرية عبد العزيز بمقديشو في منطقة أمنية تتواجد بها مقرات سفارات أجنبية إلى جانب مقر المخابرات الصومالية.

وكشف محلل سياسي صومالي، أن إغلاق مستشفى الشيخ زايد في العاصمة مقديشو قبل أيام يأتي كرد فعل إماراتي على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفيدرالية الرامية لتحجيم النفوذ الإماراتي في البلاد، والذي اعتبره تهديدا مباشرا لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية.

وأضاف عبد الله مري في حديث خاص لـ"عربي21" أن هناك أسبابا إضافية كثيرة وراء إغلاق المستشفى تتعلق جميعها بمساعي الحكومة الصومالية للحد من النفوذ الإماراتي في البلاد، لكن ضبط أموال إمارتية في مطار مقديشو الدولي، كان السبب الذي فجر الموقف، حيث زعمت السفارة الإمارتية أن الأموال كانت مخصصة لدفع رواتب وحدات من الجيش الصومالي تدربها الإمارات في إقليم "صومال لاند" ذي الحكم الذاتي، لكن الحكومة قالت إن هذه الأموال كان سيتم استخدامها لشراء الولاءات وضرب الاستقرار في الصومال.

 

وقال عبد الله إن الحكومة الصومالية اتخذت قرارات وإجراءات للحد من النفوذ الإماراتي الذي تغلغل في البلاد على مدار سنوات مضت، مشيرا إلى أن أبرز هذه الإجراءات تمثلت في تفكيك الحكومة الصومالية للجيش الذي دربته الإمارات، والذي كانت تديره بشكل خاص، وكانت تحاول من خلاله استنساخ تجربة قوات الحزام الأمني في اليمن.

وأضاف أن من بين الإجراءات أيضا احتجاج الصومال عبر المنابر الرسمية كجامعة الدول العربية على النفوذ الإماراتي في البلاد، ومساعيها لزعزعة استقرار البلاد، ما دفع الإمارات لاتخاذ مواقف مضادة ردا على هذه الإجراءات كان بينها إغلاق المشفى المذكور.
 
ورآى مري أن التدخلات الإماراتية تاريخيا تمثل عبئا على استقرار الصومال، قائلا: "اتخذت الإمارات من المقاربة الأمنية وقت انتشار ظاهرة القرصنة قبالة السواحل الصومالية للتدخل في البلاد تحت ذريعة حماية الخطوط الملاحية، ومنذ ذلك الحين شرعت بتدريب قوة أمنية لحماية الشواطئ من القرصنة، لكن تبين لاحقا أن هذه القوة جزء من مشروع إماراتي يهدف لتقسيم الصومال، ولقد ظهر ذلك جليا في الاتفاقية التي وقعتها أبو ظبي مع جمهورية صومال لاند التي أعلنت انفصالها عن البلاد عام 1991".

 

اقرأ أيضا: الإمارات تعلن رسميا إنهاء برنامج لتدريب الجيش الصومالي

ولفت إلى أن الإمارات تأخذ أبعادا جيوسياسية من وراء تدخلها في الصومال، وهي بذلك تستفيد من غياب الموقف الرسمي المصري والعربي عن منطقة القرن الأفريقي، لافتا إلى "أن تكثيف الوجود الإماراتي مؤخرا أيضا يأتي كرد فعل على الوجود التركي والقطري وبعد الدول الأخرى التي تربطها بالصومال اتفاقيات رسمية".

وخلال الأيام القليلة الماضية وقعت سلسلة حوادث فاقمت التوتر الدبلوماسي بين الجانبين كان آخرها احتجاز طائرة السفير الإماراتي في مقديشو محمد أحمد عثمان الحمادي ومصادرة 10 ملايين دولار كانت بحوزته وقالت الإمارات إنها مخصصة كرواتب للجيش الصومالي.


ونقلت وكالة الأنباء الوطنية عن وزير الدفاع الصومالي محمد مرسل شيخ عبد الرحمن قوله إن "إدارة القوات التي دربتها دولة الإمارات تقع على عاتق الحكومة الفيدرالية"، مضيفا أن "الحكومة ستتولى دفع أجور وتدريب الجنود المسجلين بالبرنامج".