صحافة دولية

واشنطن بوست: هكذا أدت "كامبريدج أنالتيكا" مهمتها بأمريكا

واشنطن بوست: "كامبريدج أنالتيكا" وزعت موظفيها على أمريكا بحملة 2014- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا أعده كل من كريغ تيمبيرغ وتوم هامبرغر، يقولان فيه إن عددا من العاملين السابقين في شركة "كامبريدج أنالتيكا" اعترفوا بأن شركتهم أرسلت عاملين أجانب لتقديم النصح في الحملات الانتخابية الأمريكية. 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الشركة أرسلت عشرات العاملين غير الأمريكيين لتقديم استراتيجيات ورسائل للمرشحين الجمهوريين في عام 2014، لافتا إلى أن ثلاثة كشفوا عن الدور الذي أدته شركتهم، في وقت حذر فيه محام مديري الشركة بضرورة الالتزام بالقوانين الأمريكية، التي تحدد التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية.

 

ويلفت الكاتبان إلى أن المهام التي أوكلتها الشركة للعاملين جاءت وسط جهود تقديم الشركة الجديدة على أنها "ماركة أمريكية"، يمكن أن تجذب الزبائن الأمريكيين، مع أن مقر شقيقتها "أس سي أل" أو "مخابر التواصل الاستراتيجية" في لندن، بحسب مدير الأبحاث السابق في شركة "كامبريدج أنالتيكا" كريستوفر وايلي، الذي أصبح هذا الشهر الصوت الذي كشف عن نشاطات شركته السابقة، وقدم للصحيفة كما من الوثائق تصف البرنامج الذين نفذ في عدد من الولايات الأمريكية؛ بهدف تأمين فوز الجمهوريين من خلال البيانات النفسية للناخبين، وإيصال رسائل موجهة توائم نفسية كل ناخب. 

 

وتكشف الصحيفة عن أن الوثائق تحتوي على تفاصيل لم يكشف عنها حول برنامج أطلق عليه اسم "بروجيكت ريبون"، وهي مدينة في ولاية وينسكونسن، التي ولد فيها الحزب الجمهوري عام 1854، لافتة إلى أن لوائح التعليمات الانتخابية تنص على منع الأجانب من "المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في العملية الانتخابية" للحملات السياسية، مع أنه يمكنهم أداء أدوار أقل. 

 

ويورد التقرير أن المحامي من نيويورك لورنس ليفي وضح هذه القيود في ملف من عشر صفحات، أرسله لمسؤولي شركة "كامبريدج أنالتيكا": المديرة ريبيكا ميرسر ونائب الرئيسة ستيفن بانون والمدير التنفيذي ألكسندر نيكس، وجاء في الملف أن الأجانب يمكنهم أداء دور هامشي -كعاملين مثلا يتعاملون مع البيانات- ولا يسمح لهم بالتدخل في القرارات المهمة للحملة، أو تقديم تحليلات أو استراتيجيات، منوها إلى أن عاملين أجانب في الأغلب ومن جنسيات مختلفة -بريطانيين وكنديين وأوروبيين- كانوا يعملون في "كامبريدج أنالتيكا" و"أس سي أل غروب". 

 

وينقل الكاتبان عن العاملين الثلاثة السابقين في الشركة، قولهم إنه تم نشر 20 منهم في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة في عام 2014، للعمل في حملات النواب والمشرعين، لافتين إلى أن معظم العاملين والمتعهدين عملوا على المساعدة وتقرير الناخبين الذين يجب أن يتم استهدافهم برسائل سياسية، وما هي طبيعة الرسالة التي يجب إرسالها له، واقتضى عملهم بالضرورة إدارة مسار الحملة، بما في ذلك "إدارة العلاقات الإعلامية"، يالإضافة إلى جمع التبرعات، والتخطيط لمناسبات، وتقديم "استراتيجية الاتصالات"، و"نقاط يجب التركيز عليها، وتحضير الخطابات والنقاشات"، وذلك بحسب ما تشير إليه وثيقة تتحدث عن عمل الشركة في حملة 2014.  

 

وتنقل الصحيفة عن وايلي، قوله: "كان سرا قذرا، وهو أنه لا يوجد أمريكي متورط في الحملة، وأن وكالة أجنبية عملت في حملة الانتخابات الأمريكية"، مشيرة إلى أن عاملين سابقين في "كامبريدج أنالتيكا" وافقا على التحدث مع الصحيفة، بشرط عدم الكشف عن هويتهما؛ لخوفها من أنهما خرقا القانون الأمريكي في العمل على الحملات الانتخابية. 

 

ويورد التقرير نقلا عن العاملين، قولهما إن المخاوف من قانونية العمل في الولايات المتحدة كانت موضوعا للنقاش بين الموظفين، خاصة بعد حملة عام 2014، لافتا إلى أنه تمت مقابلتهما مثل وايلي في لندن، حيث قالا إن العاملين شعروا بالقلق من الوثائق التي منحتها لهم الشركة لتقديمها في حال وصولهم للولايات المتحدة، التي أظهرت أنهم لم يأتوا للعمل، وفي الحقيقة جاءوا لتقديم النصح في الحملات الانتخابية. 

 

وينقل الكاتبان عن موظف سابق قضى أشهرا في الولايات المتحدة، يعمل في الحملات الانتخابية للجمهوريين، قوله: "كنا نعلم أن كل شيء ليس قانونيا، إلا أننا لم نكن قلقين جدا"، وأضاف: "كانت مثل الغرب المتوحش، وبهذه الطريقة عملوا في عام 2014".  

 

وتذكر الصحيفة أن الشركة وبانون وميرسر ونيكس رفضوا التعليق على ما جاء في تقرير الصحيفة، لافتة إلى أن اعترافات موظفي الشركة السابقين تقدم بعدا جديدا وتعقيدا على عمل "كامبريدج أنالتيكا"، التي أنشأتها عام 2013 عائلة ميرسر الثرية، وبانون، الذي عمل مديرا لحملة دونالد ترامب ومستشارا له في البيت الأبيض قبل عزله، وكان بانون مديرا للموقع الإخباري اليميني "بريتبارت نيوز". 

 

ويفيد التقرير بأن اتهامات الموظفين السابقين تتركز على عملهم في عام 2014، أي قبل عامين من استئجار السيناتور تيد كروز لها، ومن ثم ترامب، مشيرا إلى أن تعرض بانون لتدقيق قانوني يأتي في وقت مضطرب له، خاصة بعد تركه وظيفته بصفته موظفا بارزا في البيت الأبيض في آب/ أغسطس، ومديرا لـ"بريتبارت نيوز" في كانون الثاني/ يناير، بعد تصريحات نسبت إليه في كتاب مايكل وولف "نار وغضب: في بيت ترامب الأبيض"، وأبعدت عائلة ميرسر التي مولت نشاطات بانون نفسها عنه. 

 

ويقول الكاتبان إن شركة "كامبريدج أنالتيكا" قررت تعليق عمل نيكس، بعد الكشف عن سلسلة من التصرفات اللاأخلاقية، بما فيها تسجيلات فيديو جاءت ضمن فيلم عرضته القناة الرابعة "تشانال فور" البريطانية، حيث تحدث عن رشاوى وبائعات هوى للإيقاع بالسياسيين.

 

وبحسب الصحيفة، فإن الجدل بشأن نيكس جاء بعد تقارير في صحيفة "أوبزيرفر" و"نيويورك تايمز"، التي أشارت إلى أن شركة "كامبريدج أنالتيكا" استخدمت معلومات شخصية للملايين من مستخدمي "فيسبوك"، حصلت عليها لأغراض بحثية، كما يفترض، لكنها جيرتها لأغراض سياسية، لافتة إلى أن شركة "فيسبوك" أعلنت عن وقف حسابات "كامبريدج أنالتيكا" و"أس سي أل"، بالإضافة إلى شخصين آخرين، بينهما وايلي. 

 

ويذكر التقرير أن مسؤولي الشركة، التي قامت الشرطة بمداهمة مكاتبها في لندن، أكدوا ارتكاب تجاوزات، وعبر مديرها التنفيذي الكسندر تايلور عن آسفه للطريقة التي تعاملت فيها شركته مع البيانات التي حصلت عليها من "فيسبوك".

 

ويبين الكاتبان أنه تم وصف مشروع "ريبون" من وايلي وغيره من الموظفين، بأنه برنامج طموح من "كامبريدج أنالتيكا" حول كيفية العثور عن الجمهوريين المخفيين، منوهين إلى أن "ريبون" هو اسم حملة على الإنترنت، التي تم تصميمها في لندن تحت شعار "استعادة أمريكا". 

 

وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالإشارة إلى قول وايلي إن الحملة تشبه محاولات مجموعة "أس سي أل" لتشكيل نتائج انتخابات أخرى، نيابة عن مرشحين في دول أخرى، مثل الهند وكينيا ونيجيريا.