كتاب عربي 21

كيف تصنع رامي جان في 5 خطوات؟!!

1300x600
قبل أن أمنحك الوصفة السهلة والمجربة، التي أثبتت نجاحها في الأيام الأخيرة، دعني أخبرك ابتداء بأنه لا أحد ممن تعاملوا عن قرب مع المدعو رامي جان، يشاركك "الصدمة" فيما حدث، القصة باختصار: "شخص لا ينتمي للقضية، أعلن أنه لا ينتمي للقضية"، "انتهت".

أظنك ستقول: ولكننا كنا نظنه ينتمي للقضية.. كان يقول إنه مع الثورة.. كان يقول إنه ضد الانقلاب.. كان يقول إن السيسي مجرم وقاتل ومغتصب سلطة.. كان يدافع عن الشرعية.. كان يدافع عن الإخوان.. كان يقول ويقول ويقول.. كان "يبدو" صادقا وهو يقول، وكان "يبدو" منفعلا وهو يدافع، وكان "يبدو" و" يبدو" ويبدو".. والسؤال: وهل رأيت "نصابا" يبدو "نصابا" وهو "ينصب"؟!!

العين تنخدع، والأذن تنخدع، والقلب أيضا ينخدع، خاصة إذا كان صاحبه يريد أن "ينخدع". ولكن، كيف يسمح من وثقنا بهم وبانحيازاتهم وبقدرتهم على الفرز والتمييز بين الغث والسمين؛ أن يصل إلينا عبر شاشاتهم "نصاب"؟!

إليك الوصفة:

1-اختر رجالك على أساس الولاء لصاحب القناة وليس للقضية...

فلان لطيف، دمه خفيف، يجيد فنون التسلق، والنفاق، لا تاريخ له في العمل النضالي (لا يهم).. لا تاريخ له في العمل الصحفي (لا يهم).. لا تاريخ له في العمل الإعلامي (لا يهم).. لم يقرأ كتابا في حياته (لا يهم)، جاهل.. لا يجيد قراءة جملة عربية سليمة.. يفك الخط (لا يهم)، المهم أنه يسبح بحمدنا ويقدس لنا.. "واحد منا" وهذا يكفي... 

2 - بالغ في الاحتفاء بمعدومي الموهبة والقيمة على حساب أصحاب الهم الحقيقي، بالغ في إفشال مساعي أصحاب القضية وإحباطهم لحساب "الفارغين"، اجعل من هذا قاعدة العمل الأساسية، مارس الضغط على المشاهد باللا شيء إلى أن يتعود على اللا شيء، واجه الحقيقيين بأنهم لا يصلحون لأنهم على شيء، فيما الشعب يريد اللا شيء.. الشعب، طبعا، لا أنت، حطم معنويات أصحاب القضية وأفقدهم الإحساس بالجدوى، وأخل الساحة للمرتزقة وأرباب السبوبة!!

3 - اجعل من بيئة العمل "غابة" يأكل فيها القوي (بنفاقه) الضعيف (باكتفائه بعمله وتعففه).. اجعلها مماثلة لتلك البيئة التي هربوا منها بحثا عن حرية وأمان ولقمة حلال، اجعلها أقل مهنية، أقل إنسانية، أقل أمانا، أكثر قسوة.. اجمع للناس بين الغربة وانعدام الأمان، والإفقار، والإذلال، والإهانة الدائمة والمتكررة.. دعهم يقارنون بينك وبين السيسي وبشار، ويقتنعون تماما بأن بقاءهم في كنف الظالمين كان أربح لهم، وأقل تكلفة، وبأن قضيتهم التي يبحثون عنها لا وجود لها إلا في خيالاتهم!!

4- اظلم ثم اظلم ثم اظلم... ثم اظهر على الشاشات مدعيا العدل، ومدافعا عن العدل، ومطالبا بالعدل، ومهاجما للظالمين، وباكيا على المظلومين!

لا يُفقد الشباب شعورهم بالجدوى مثل تكذيب الناس لحقائقهم، ممثل بارع يجيد إقناع الناس بغير حقيقته، فيما يعلمها الشباب - يقينا - من التعامل والاحتكاك، والمعاناة، يصرخون: أغيثونا، فيجيبهم من لم يذق فلم يعرف: ممن؟! نراكم بخير، ومهما صرخ المتألمون أنهم ليسوا كذلك، فلن تجد لصرخاتهم صدى، فأنت - وحدك - من يملك الميكروفون... هنيئا لك!

5- اسرق ثم اسرق ثم اسرق... دعهم يرونك ثريا، باشا ابن باشا، تسكن القصور وتعيش عيشة الملوك، ثم امنحهم الفتات وقل لهم "احنا فقرا أوي"... افقدهم صوابهم، طير عقولهم، جننهم، ولا تنس - في السكة - أن تأسى على الفقراء وتطالب بحقوقهم على الشاشات، وتبكي، كي تكتمل الملهاة!

والآن:

لديك شاب جاء مهاجرا أو منفيا من أجل قضيته، الأخلاقية بالأساس.. لم يعد يؤمن بجدوى قضيته، لم يعد يؤمن بجدوى أخلاقه، لم يعد يؤمن بـ"الجدوى"، لم يعد "يؤمن" أصلا.. صار مسخا مشوها مرتبكا ضائعا، أو منافقا أفاقا متسلقا "دلدولا"، وفي الحالتين فهو مؤهل بامتياز أن يكون "رامي جان" آخر، "مبروك"، "خطة إفشال.. ناجحة"! استمر..