صحافة دولية

8 سنوات من الحرب بسوريا.. ولا حل يلوح في الأفق

أبرزت الصحيفة أن بشار الأسد لا يزال متشبثا بالسلطة على الرغم من كل الانتقادات التي طالته والتنديد بالعمليات الوحشية- جيتي

نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن الوضع في سوريا بعد مرور ثماني سنوات على الحرب، دون التوصل إلى حل سلام.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الصراع السوري قد دخل عامه الثامن بالتزامن مع التقدم الإقليمي الذي حققته القوات الحكومية والجبهات المتحالفة معها في آخر الجيوب المعارضة للنظام في الجبهة الشرقية في دمشق.

 

وقد كان توازن القوى خلال السنوات السبع الماضية مدمرا، في حين تكمن المشكلة الرئيسية في المستقبل الغامض لسوريا، حيث لا يمكن التنبؤ بما سيحدث ما إذا تم إحلال السلام في البلاد وماهية المستقبل هناك.

وبينت الصحيفة أن سبع سنوات من الحرب في سوريا قد أدت إلى وفاة ما بين 350 ألف و465 ألف شخص إلى جانب 12 مليون لاجئ ومشرد، أي تقريبا نصف سكان سوريا عند اندلاع الصراع، فضلا عن أكثر من مليون جريح.

 

ويعود السبب المباشر الذي أدى إلى نشوب هذا الصراع إلى أولى شرارات ثورات الربيع العربي، التي اندلعت في تونس ومصر، والتي طالت سوريا بعد أسابيع قليلة. وقد لعب السفير الأمريكي لدى سوريا، روبرت فورد، دورا هاما في ذلك، حيث شجع في العديد من المناسبات على الاحتجاج ضد حكومة دمشق.

وأضافت الصحيفة أن الجفاف الذي عانت منه البلاد منذ سنة 2006 كان له تأثير كبير أيضا، حيث استمر إلى غاية اندلاع الثورات في سنة 2011.

 

وقد تسبب الجفاف في هجرة حوالي 1.5 مليون فلاح إلى المدن وخاصة إلى دمشق، وهو رقم يضاف إلى حصيلة اللاجئين العراقيين البالغ عددهم 1.5 مليون شخص تقريبا، الذين استقروا في دمشق هربا من الفوضى التي جدت في العراق.

وأبرزت الصحيفة أن تأسيس أول جماعة معارضة سورية مسلحة، لم يتم إلى غاية تموز/يوليو سنة 2011، عندما نشأ الجيش السوري الحر، الذي يعد عبارة عن منظمة كانت تتألف في البداية من بعض أفراد الجيش السوري المنشقين، وقد لاقت صدى كبيرا في الغرب.

 

اقرأ أيضا : وزير دفاع أمريكا الأسبق يرسم صورة قاتمة لسوريا والمنطقة

 

ومن مفارقات القدر أن قوات الجيش السوري الحر التي كانت تمولها وتسلحها وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون، تحارب اليوم في شمال البلاد ضد الأكراد جنبا إلى جنب مع الأتراك.

وأضافت الصحيفة أن مشاركة الجهاديين في الصراع لم تكن سوى مسألة وقت. فبعد بضعة أشهر فقط، انضم هؤلاء إلى القتال ضد النظام في نقاط مختلفة من البلاد، لكن الاكتساح الكبير لتنظيم الدولة في شمال وشرق البلاد لم يتحقق إلا في سنة 2013.

 

وقد أثارت عمليات الإعدام المريعة التي تم بثها في جميع أنحاء العالم مخاوف الغرب، الذي عانى بدوره من هجمات خطيرة على يد هذه الجماعة.

وأفادت الصحيفة أن جبهة النصرة، المعروفة باسم جبهة فتح الشام تتحرك على العديد من الجبهات، خاصة في هضبة الجولان المتاخمة لإسرائيل.

 

وقد وضعت الجماعات المتطرفة أيديها على أسلحة غريبة تم توفيرها من قبل مجموعات صغيرة أخرى، مثل الجيش السوري الحر الذي كان يتلقى أسلحة وأموالا من وكالات المخابرات المركزية والبنتاغون بشكل رئيسي، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات بخصوص الأطراف التي تتخفى خلف الجهاديين.

وأضافت الصحيفة أنه في سنة 2015، أصبحت روسيا متورطة بشكل مباشر في الصراع، عن طريق القتال جوا، في حين تلقت الدعم الأرضي من طرف الشيعة العراقيين وإيران، إلى جانب حزب الله اللبناني.

 

في الأثناء كان تدخل روسيا حاسما جدا في التحول الذي شهده الصراع. وفي إطار الهجمات الدموية، نفت حكومة دمشق مرارا وتكرارا استخدام الأسلحة الكيمياوية، وهو ما أنكرته روسيا أيضا في بعض المناسبات. 

وأبرزت الصحيفة أن بشار الأسد لا يزال متشبثا بالسلطة على الرغم من كل الانتقادات التي طالته والتنديد بالعمليات الوحشية التي نفذها في حق المدنيين العزل.

 

علاوة على ذلك، تمكن الرئيس السوري من تغيير مسار الصراع، ففور شعوره بفقدان السيطرة لجأ إلى مساعدة بعض الحلفاء الذين لديهم مصالح في المنطقة.


اقرا أيضا :  أين الأنظمة العربية من الأزمة السورية.. هل فقدت تأثيرها؟


وأوردت الصحيفة أن الحرب قد طالت ضواحي دمشق في الأيام الأخيرة، وخاصة الغوطة الشرقية. وقد راح ضحية القصف حوالي 1200 شخص في غضون بضعة أسابيع فقط. وعلى ما يبدو أن الأسد على استعداد لاستعادة كل شبر من الأراضي التي فقدها خلال السنوات السبع الماضية، دون إعارة أي اهتمام للضحايا من المدنيين.

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن انتصار الأسد لن يكون كفيلا بإعادة الحياة الطبيعية في البلاد، نظرا لأن المضايقات التي يقودها الغرب والدول السنية، مثل المملكة العربية السعودية، ستستمر، وخاصة على الصعيد الاقتصادي.

 

ويحيل ذلك إلى أنه من الصعب جدا التنبؤ بما سيحدث على المدى المتوسط حتى لو افترضنا أن النظام سينتصر.