سياسة عربية

اشتباكات ورفع علم "تشاد".. ماذا يحدث في الجنوب الليبي؟

مدينة سبها تتعرض إلى هجوم من "مرتزقة" أجانب إلى جانب "مليشيات" التبو - أرشيفية

تشهد مدينة سبها (جنوب ليبيا)، عدة اشتباكات يومية بين اللواء السادس التابع لحكومة الوفاق، وبين مسلحين من قبيلة "التبو"، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وجرح العشرات وتشريد أكثر من 100 أسرة حتى الآن.

واشترط مسلحو قبيلة "التبو"، الموالية للواء الليبي خليفة حفتر، لوقف إطلاق النار أن "يسلم اللواء السادس، مقراته وإخلاءها من مسلحيها، في محاولة لبسط سيطرة حفتر على المدينة بالكامل".

"مرتزقة"

وكشف عميد بلدية سبها، حامد الخيالي، أن "المدينة تتعرض إلى هجوم من "مرتزقة" أجانب إلى جانب "مليشيات" التبو، احتلوا مطار سبها، وأن نصف الجنوب الليبي أصبح محتلًا من أجانب غير ليبيين، من السودان وتشاد وبعض الدول الأخرى"، حسب تصريحات تلفزيونية له.

في المقابل، نفى عضو مجلس أعيان وحكماء "التبو" بسبها، أحمد توكي، "وجود قوات أجنبية تقاتل إلى جانب التبو"، موضحا أن "المسلحين في المطار كان لهم اتفاق مع مدير مديرية أمن سبها وآمر منطقة سبها العسكرية ومعظمهم يتبعون المديرية"، بحسب قناة "الرائد" المحلية.

"تدخل عاجل"

من جهتها، دعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، جميع أطراف النزاع بمدينة سبها إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وأعمال العنف، مطالبة "حكماء وأعيان ومشايخ المدن والقبائل الليبية بالتدخل العاجل للتهدئة ورأب الصدع".

ولم يصدر حتى الآن أي بيانات أو توضيحات من قبل حكومة الوفاق الليبية والتي يتبعها اللواء السادس الذي يقوم بالقتال هناك لصد هجوم مسلحي التبو، في حين أكد البعض أن اللواء السادس لا يزال يتبع قوات حفتر.

300 عسكري

من جهته، أرسل اللواء المتقاعد خليفة حفتر ما يقارب من 300 عسكري من قواته للمشاركة في القتال الدائر في الجنوب، كما قام حفتر بإقالة آمر اللواء السادس وتعيين خلف له، في حين رأى البعض أن القوات التي أرسلها حفتر هدفها السيطرة على الجنوب الليبي، مستغلا حالة الفوضى هناك، وعدم دعم حكومة الوفاق للقوات التابعة لها هناك.

ومع كل هذا التضارب يظل السؤال: ماذا يحدث في الجنوب الليبي؟ومن المستفيد؟

ابحث عن "حفتر"

من جهته، كشف الضابط برئاسة الأركان الليبية بطرابلس، العقيد عادل عبد الكافي، أن "الانفلات الأمني في الجنوب سببه عمليات السطو المسلح الذي تقوم به "مرتزقة" تشادية كانت تقاتل مع قوات حفتر، وكان الأخير يدفع لكل فرد منهم ما بين 250 إلى 500 دولار، وبعد نضوب الدعم منع عنهم هذه المكافآت، فقاموا بالسرقة والسطو".

وأشار في تصريحات لـ"عربي21"، إلى أن "هذه العصابات انتشرت في الجنوب وتحديدا في سبها كون الكثير منها له امتداد قبلي هناك، مع وجود أطماع فرنسية أيضا تغذى الصراع هناك بعدما تركت المساحة لحفتر للاستعانة بهذه العصابات لإحداث انقسام قبلي فى الجنوب"، وفق رأيه.

وتابع: "إرسال حفتر قوات إلى سبها، هي محاولة لتبرئة ساحته من هؤلاء المرتزقة، بعدما فقد السيطرة عليهم، أما حكومة الوفاق فهي ساهمت أيضا بتخاذلها عن القوة الثالثة في انتشار المرتزقة ومقاتلي "داعش" في الجنوب"، كما قال.

صراع قبلي

من جهته، وصف الإعلامي الليبي، محمد علي، "ما يحدث في الجنوب بشكل عام وفي سبها بشكل خاص بأنه فراغ فعلي ولاتوجد سلطة متمكنة هناك لقيادة زمام الأمور، وشكل الصراع هناك يغلب عليه "القبلية"، حسب كلامه.

 

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21"، أنه "وبالنظر لامتداد قبيلة "التبو" إلى دول الطوق الليبي الجنوبية، أصبح الفصل بين طرف النزاع هناك في ظل انهيار الدولة أمرا صعبا، وأن اللواء السادس أكد مؤخرا تبعيته لحفتر لأنه يدرك أن حكومة الوفاق لن تقدم له أي شيء".

"الوفاق" خارج اللعبة

ورأى الخبير الليبي في التنمية، صلاح بوغرارة، أن "المشير" حفتر يحاول أن يثبت أن الجيش بقيادته يسيطر على 90% من ليبيا كما صرح من قبل، لذلك لا يريد أن يُتهم بعدم المبالاة وبأن الجنوب خارج عن سيطرته، لذا أرسل دعما إلى هناك".

وبخصوص موقف حكومة الوفاق، قال لـ"عربي21": ""الوفاق" ليس لها مصلحة الآن في الجنوب ولاتملك قدرة على حسم النزاعات القائمة هناك بين عدة أطراف محلية وإقليمية، لذلك تلزم الصمت وعدم الإكتراث"، وفق وصفه.

عبث

وأكد الكاتب والأكاديمي الليبي، جبريل العبيدي، أن "الصراع في الجنوب له جذور قبلية وامتداد قديم متجدد، ولكن اليوم تدخلت فيه أطراف خارجية استعملت الصراع والفراغ الأمني وغياب الحكومة المركزية وضعف حماية الحدود".

وأضاف لـ"عربي21": "هذا الوضع تسبب في تواجد المليشيات والعصابات الإجرامية والتي استعملتها حتى الدول الغربية ومنها إيطاليا وفرنسا اللتان تعبثان بالجنوب الليبي، لذا قام "الجيش" (قوات حفتر) بدعم قواته هناك لردع هذه العصابات"، وفق قوله.