سياسة عربية

مقترح قانون يمنح طلاب مصر درجات مقابل التصويت بالانتخابات

مشروع القانون يطالب بمنح الطلاب الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات درجتين بامتحانات نهاية العام- جيتي

اتخذ مجلس النواب المصري عدة خطوات لدعم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، قبيل الانتخابات الرئاسية، منها إجازة لمدة شهر يتفرغ على إثرها النواب لإقامة مؤتمراتهم الجماهيرية بالمدن والقرى والنجوع، لإقناع المصريين بالمشاركة.


وكانت آخر تقاليع نواب البرلمان في إطار دعم السيسي، تقدم النائبة عن دائرة حلوان بالقاهرة دينا عبد العزيز، بمشروع قانون يقر منح الطلاب الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات من سن 18 عاما درجتين بامتحانات نهاية العام، وذلك بهدف دفعهم للمشاركة السياسية وإثراء العملية الانتخابية وحمايتهم من التيارات المتطرفة.


وقرر أكثر نواب البرلمان عقد لقاءات جماهيرية للحشد للسيسي بالمدن والقرى وفتح مقراتهم الانتخابية للقاء المواطنين، والحديث مع عائلات الريف وزعماء القبائل بالصعيد، فيما عقد بعضهم لقاءات إعلامية وندوات تثقيفية بالفنادق الكبرى للرد على دعوات المعارضة بمقاطعة التصويت، مستغلين بذلك توقف الدورة البرلمانية لمدة شهر.

 

اقرأ أيضا: أحزاب مؤيدة للسيسي تسعى لحشد 30 مليون ناخب.. كيف؟

وقرر البرلمان التوقف عن الانعقاد الدوري لمدة شهر قبل الانتخابات الرئاسية التي تجرى أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء 26 و27 و28 من الشهر المقبل، ومن المقرر أن يعقد آخر جلساته العامة أول آذار/مارس المقبل، على أن يعود للعمل منتصف نيسان/أبريل.

 

وبجلسة البرلمان العامة، اعترف رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، بهاء أبو شقة، أن الإجازة بهدف تمكن النواب من تأدية دورهم بالعملية الانتخابية بدوائرهم وحث المواطنين على المشاركة، وحشد الناخبين، مشيرا إلى أن ذلك لن يعطل أعمال البرلمان.


وتبنى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي عبد الهادي القصبي، هذا التوجه وطالب النواب بدعم السيسي والحديث مع الشعب عما تم على أرض الواقع على كافة الأصعدة.


وخاطب وكيل لجنة الشباب والرياضة سمير البطيخي، النواب بضرورة رد الجميل للسيسي، والتصدي لدعوات المقاطعة، فيما طالب عضو لجنة التضامن الاجتماعي محمد أبو حامد، النواب بوضع خطة للحشد والمشاركة بعقد لقاءات وندوات مجتمعية.


ومن بين اللقاءات الجماهيرية التي عقدها النواب ونالت تغطية إعلامية كبيرة مؤتمر النائب علاء عابد، بمدينة الصف جنوب القاهرة الجمعة، بحضور عشرات النواب، والذي قال فيه وكيل البرلمان، سليمان وهدان، إن التصويت للسيسي سيكون رد الجميل للزعيم الوطني، وكل صوت سيوضع بالصندوق سيكون رصاصة في صدر الخونة.


وعقد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي النائب إيهاب عبد العظيم، مؤتمرا حاشدا الجمعة، بدائرة مغاغة والعدوة بمحافظة المنيا بالصعيد، وقال محاولا إقناع الأهالي بالتصويت إن أصحاب دعوات المقاطعة يعملون ضد مصلحة مصر، ويهدفون لإظهارها بمظهر غير لائق دوليا، كما نظم النائب رياض عبد الستار، مؤتمرا جماهيريا بدائرته بمركز ملوى بمحافظة المنيا بالصعيد، لحث المواطنين على المشاركة بالانتخابات بحضور ممثلين عن الأزهر والكنيسة.

 

اقرأ أيضا: حملات دعم السيسي.. هل تدفع ثمنها الدولة أم رجال الأعمال؟

من جانبه أسس عضو لجنة الإسكان علاء والي، حملة "انزل انتخب وفيد بصوتك وطنك"، وعقدت النائبة شادية ثابت، لقاءات بـ40 جمعية أهلية في إمبابة بالقاهرة، بحضور نائب رئيس الجمعيات الأهلية، لبحث خطة تحرك منظمات المجتمع المدني بالانتخابات ومخاطبة الشباب والمرأة.


ونظمت النائبة منى منير، حملة توعية باسم "صوتك لمصر بكرة" بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، لحث السيدات على المشاركة وتنظيم لقاءات جماهيرية بعواصم المحافظات، بجانب حملات لطرق الأبواب بالقرى والنجوع بالمحافظات.


نفاق يقود لكوارث


ويرى الكاتب الصحفي أسامة الألفي، أن منح البرلمان المصري إجازة لمدة شهر كامل قبل الانتخابات الرئاسية حتى يتفرغ النواب لعقد مؤتمراتهم الجماهيرية الحاشدة لدعم السيسي بكل المحافظات، إلى جانب مقترح النائبة دينا عبد العزيز بمنح الطلاب درجتين مقابل التصويت بالانتخابات؛ جميعها تصرفات "نفاق لا حدود له يقود البلد إلى كوارث".


وفي سؤال حول أولوية عمل النواب وقيام البرلمان بدوره الرقابي والتشريعي بدلا من الانشغال بانتخابات نتيجتها شبه محسومة بفوز السيسي؛ تساءل الألفي في حديثه لـ"عربي21"، "وهل للبرلمان فعلا دور؟"، موضحا أن "أعضاءه لا يبحثون إلا على مكاسب شخصية لهم، ونفاق السلطة طمعا في مناصب ومغانم".


وبشأن كيفية استعادة دور كل فرد ومؤسسة في مصر للقيام بما هي منوط به فقط، قال الألفي: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، مضيفا: "ولذا علينا البدء بأنفسنا أولا".


وتوقع الألفي حضورا جماهيريا ضعيفا برغم هذا الحشد من البرلمان ونوابه، وقال: "ستكون هناك دعوات للحشد؛ لكن لا أتوقع حضور أكثر من 30 بالمئة ممن يحق لهم التصويت لإدراك الناس أن الانتخابات محسومة سلفا"، مشيرا إلى أن "المرشح المنافس (موسى مصطفى موسى) لو سار بميدان التحرير في وضح النهار لما عرفه أحد".

 

اقرأ أيضا: مؤيدون للنظام يطالبون بتولي السيسي الرئاسة مدى الحياة

حملات التخويف


من جانبه رأى الكاتب والمحلل السياسي سيد أمين، أن ما يقوم به البرلمان ونوابه من مؤتمرات حاشدة لدعم السيسي بكل المحافظات ومقترح منح الطلاب درجتين مقابل التصويت بالانتخابات؛ كلها إجراءات تعد مجرد مؤشرات إضافية لهزلية الانتخابات الرئاسية وتأكيدا لما صار مؤكدا.


أمين، قال لـ"عربي21"، إن "السؤال الأهم هو لماذا هذا الإصرار على حضور الناس، فهل الأصوات مجهزة ومحسومة وينقصنا فقط اللقطة؟"، مشيرا إلى أن "تدخل البرلمان في المشهد الانتخابي؛ أمر طبيعي من برلمان غير طبيعي وتعودنا منه الكثير من الغرائب".


واستبعد أمين، احتمال أن تزيد تلك الحملات من عدد المشاركين بالانتخابات، وقال إن "ما قد يرفع نسبة المشاركة هو حملات التخويف"، موضحا أن "الكثير من معارضي النظام سيحضرون الانتخابات لمنع توجه أنظار الأمن إليهم"، مضيفا: "وإن كانت المشاركة في الانتخابات ستكون هزلية أيضا".