صحافة دولية

صندي تايمز: تفاصيل جديدة حول مقتل الروس بهجوم دير الزور

صندي تايمز: 60- 160 روسيا قتلهم الأمريكيون في دير الزور- أ ف ب

نشرت صحيفة "صندي تايمز" تقريرا لمراسلتها لويز كلاهان، تتحدث فيه عن الهجوم الذي قالت القوات الأمريكية إنه كان على قاعدة عسكرية في محافظة دير الزور في شرق سوريا.  

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه في حدود الساعة العاشرة مساء من يوم 7 شباط/ فبراير في الصحراء السورية، بدأ مرتزقة روس ومقاتلون موالون للنظام السوري لبشار الأسد بالتقدم نحو قاعدة تسيطر عليها قوات مدعومة من الولايات المتحدة، قرب حقل للنفط، الذي يقدم المال والسلطة لمن يسيطر عليه، لافتا إلى أن أعدادا كبيرة قتلت منهم بعد ثلاث ساعات، قتلهم الطيران الأمريكي والقصف المدفعي، الذي استدعاه من كانوا في القاعدة. 

 

وتعلق كلاهان قائلة إن "عدد القتلى غير معروف، مع أن مسؤولين غربيين وفي المنطقة أخبروا الصحيفة أن العدد يتراوح ما بين 60 و160"، مشيرة إلى أن الحادث كان أول مواجهة غير مسبوقة بين القوات الأمريكية والروسية على الأرض السورية منذ نهاية الحرب الباردة. 

 

وتقول الصحيفة إن شرق سوريا، بعد ثلاثة أعوام من التدخل الأمريكي ضد تنظيم الدولة، وسبعة أعوام على بداية الحرب الأهلية السورية، تحول إلى ساحة حرب بين جماعة وكيلة ضد أخرى، حيث تحاول الولايات المتحدة التفوق على منافسيها الروس والإيرانيين.

ويلفت التقرير إلى أنه في مدينة دير الزور، الواقعة في شرق سوريا، تقدم الأكراد، الذين يسيطرون على قوات سوريا الديمقراطية من الشمال، فيما تقدمت قوات النظام والجماعات الموالية لها من الجنوب الغربي، والتقت القوات كلها عند نهر الفرات، مشيرا إلى أن دير الزور تعد منطقة غنية بالنفط والغاز، ولا يزال تنظيم الدولة يسيطر على جيوب فيها. 

 

وتنقل الكاتبة عن دبلوماسي غربي، قوله: "كل شخص يعرف أن الأرض تعني النفوذ، ولهذا فإنهم يحاولون السيطرة.. وكل قطعة من الأرض يتم كسبها الآن تعني مقايضة أكبر في عملية تسوية سياسية". 

 

وتذهب الصحيفة إلى أن "الهجوم هذا الشهر سلط ضوءا نادرا على جيش الظل الروسي، الذي يعمل مع شركة (فاغنر) للتعهدات الأمنية، التي يعتقد أنها جماعة وكيلة للكرملين". 

 

ويكشف التقرير عن أن الجيش الوهمي، المكون من ألفي مرتزق، يعمل في سوريا منذ عام 2015، حيث يقول المحللون إن هذه القوة يدربها ضباط في وزارة الدفاع الروسية؛ لحماية المصالح الروسية في سوريا، وتوفير الحماية للحكومة السورية، لافتا إلى قول الكرملين، إن المرتزقة هم متعهدون أمنيون اختاروا القتال في سوريا، بعدما قاتلوا في شرق أوكرانيا. 

 

وتفيد كلاهان بأنه "في تلك الليلة، وتحت وابل من رصاص قوات سوريا الديمقراطية، وطائرات (يو أس إي سي- 130) والمروحيات، قتل أعداد منهم، وبدأت المعلومات عن المعركة ترشح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بدأ المرتزقة يحذرون بعضهم من السفر إلى سوريا، فقال عنصر شيشاني في (فاغنر): (مهما كان وضعك لا تأتِ إلى هنا.. نذبح ونتعرض للخطر يوميا)". 

 

وتنقل الصحيفة عن مصادر غربية، قولها إن حوالي 60 روسيا قتلوا في المعركة، فيما يرى البعض أن العدد أكبر، وقد يصل إلى 160 مرتزقا، إلا أن موسكو اعترفت بوفاة خمسة فقط. 

 

ويجد التقرير أن "ما هو واضح هو أن الروس كان بإمكانهم تجنب هذه المعركة، فقوات سوريا الديمقراطية والقوات الأمريكية كانت تعلم منذ أسابيع بالحشود التي يقوم بها النظام للسيطرة على القاعدة، ويقول الأمريكيون إنهم حذروا الروس من خلال الخط الهاتفي الساخن، فيما يزعم مسؤولون أكراد أنهم اتصلوا مع الروس ليتوقفوا عن إطلاق النار، ويقول الأمريكيون إنهم ظلوا على اتصال مع نظرائهم الروس طوال المعركة". 

 

وتعلق الكاتبة قائلة: "من غير المعلوم إن كان الفشل في وقف الهجوم هو سوء تقدير من الروس، أو استعداد أمريكي للرد، أو قلة اهتمام بحياة المرتزقة". 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن كريل ميخاليوف من "كونفلكت إنتلجنس تيم"، الذي يحقق في الوفيات الروسية في سوريا، قوله: "طبعا كان الروس يعلمون بوجود جماعة (فاغنر) في الفرات، وكانوا يعلمون أنهم قرب حقل الغاز، ولم يهتموا بما حدث". 

 

وينوه التقرير إلى أن شركات التعهدات الأمنية تعد غير قانونية في روسيا، مستدركا بأن موسكو بدأت منذ ضم شرق أوكرانيا، بالاعتماد عليها كثيرا، حيث يقول ميخاليوف: "كل ما كان يريده الروس هو قوة محترفة ومتحركة دون خسائر.. لم يكن هناك جنود روس يقاتلون في سوريا، خلافا لأوكرانيا، ولهذا أدت (فاغنر) الدور". 

 

وتختم "صندي تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن المرتزقة شاركوا في السيطرة على مدينة تدمر، وطرد تنظيم الدولة منها، بالإضافة إلى أجزاء من دير الزور، لافتة إلى أن الشركة قامت منذ العام الماضي بالتعامل نيابة عن المصالح الروسية في سوريا.