سياسة عربية

محاولات لتلميع نجل شقيق صالح وغموض يلف مكان تواجده

طارق جنرال كان يتولى رسميا قيادة الحرس الخاص لعمه صالح- أرشيفية

ما يزال الحديث في اليمن عن مقر تواجد نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح، العميد، طارق، غامضا ومثيرا للجدل، بعد مضي شهر على انتهاء الاشتباكات التي قادها ضد الحوثيين في صنعاء مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

ففي الوقت الذي تشير الأنباء فيه عن وصوله لدولة الإمارات التي فر إليها بعد انتقاله إلى محافظة مأرب (شمال شرق)، تفيد معلومات أخرى بأنه ما زال متخفيا في صنعاء، ولم ينجح بالفرار منها بعد، بسبب القبضة الأمنية للمقاتلين الحوثيين.

يشار إلى أن طارق جنرال كان يتولى رسميا قيادة الحرس الخاص لعمه صالح، وقائد الاشتباكات التي دارت مع مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثي) بداية الشهر الماضي التي انتهت بمقتل صالح.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ"عربي21"، عن أن طارق صالح لم يعد موجودا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وغالبا أنه انتقل إلى محافظة يمنية أخرى خاضعة للحكومة الشرعية، قبل أن يغادرها إلى خارج البلد.

وفي حين أبلغ أحد هذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويته، لـ"عربي21" في 23 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بأن طارق صالح خرج من صنعاء إلى مأرب، وقال: "إن رائحة نجل شقيق صالح تفوح في مأرب التي مكث فيها قبل أن ينتقل إلى العاصمة الإماراتية".

هذه الرواية تتقاطع مع روايات أخرى، منها ما ذكره مختار الرحبي، مستشار وزير الإعلام اليمني، والسكرتير السابق في الرئاسة في تغريدة على حسابه بـ"تويتر" أمس الخميس، قال فيها إنه شقيق يحيى (طارق) محمد عبد الله صالح مكث عشرة أيام في مقر القوات الإماراتية في مدينة عدن (جنوبا)، ثم انتقل إلى أبو ظبي، وأنه متأكد من المعلومة ومسؤول عنها.

لكن مصدرا آخر مقربا من صالح، نفى ما يتم تداوله بشأن طارق، بالقول: "لا توجد أخبار موثقة، وكل ما ينشر عن مغادرته صنعاء ليست أكثر من تسريبات، مؤكدا أن هدفها التخفيف من حدة ملاحقته في صنعاء، كي يتمكن من المغادرة".

 

اقرأ أيضا: تغريدة تستفز نجل شقيق صالح ليكشف أنه على قيد الحياة

وبحسب المصادر ذاتها، فإن العميد فشل في إدارة المعركة مع الحوثيين في جنوبي صنعاء، التي انتهت بمقتل عمه برصاص في الرأس، مع الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي عارف الزوكا، بعد الهجوم على قافلتهم خارج صنعاء.

وتابعت المصادر بأن خطة طارق تسربت لجماعة الحوثيين، ولم يعلم بذلك أحد من قيادات المؤتمر التي تلقت اتصالات منها لتحديد موقفها، وإعلان "الحياد" من انقلاب زعيم الحزب، على الشراكة مع الجماعة.

تلميع

وبموازاة ذلك، أكدت المصادر أن الإماراتيين والسعوديين يحاولون الآن تلميع الجنرال طارق، بدلا من نجل عمه صالح، العميد أحمد الذي يمر بظروف غير مواتية بسبب فقدانه والده، والمصير المجهول الذي يكتنف إخوانه المعتقلين لدى الحوثيين.

وقالت المصادر إن أحمد علي أبلغ مقربين منه ومنهم "صادق أبو راس" نائب رئيس حزب المؤتمر، أنه رفض ضغوطا إماراتية وسعودية بلعب دور سياسي في هذه الفترة.

وهذا ما يفسر توجه "أبوظبي" نحو أولاد عمه، طارق وعمار الوكيل السابق لجهاز الأمن القومي، والعميد، يحيى ، أركان حرب قوات الأمن المركزي سابقا، للعب أدورا سياسية وعسكرية في هذه المرحلة.

ووفقا للمصادر، فإن الإماراتيين انتدبوا لإدارة هذه المهمة، رئيس جهاز الأمن السياسي السابق، حمود خالد الصوفي، المقيم في القاهرة، والذي يشغل مستشارا لهم في الملف اليمني.

"حفتر جديد"

وكشف مصدر حكومي لـ"عربي21" أن المهمة المكلف بها "الصوفي" تقتضي ترتيب وضع الجنرال طارق، لكونه متخففا من أي أعباء أو عقوبات دولية كما هو حال أحمد علي.

وحذر الحكومة الشرعية من عودته تحمل مخاطر كثيرة قد تجعل منه "حفترا جديدا في اليمن"، وهو ما تطمح إليه الإمارات.

 

اقرأ أيضا: ما وزن الأخ غير الشقيق لصالح عسكريا بعد فراره من الحوثيين؟

ظروف غير ناضجة

في حين أرجعت المصادر رفض نجل صالح لأي دور سياسي، الى أن الظروف غير ناضجة لعودته للواجهة، بسبب العقوبات الأممية المفروضة عليه، التي أدرج خلالها بالقائمة السوداء في نيسان/ أبريل عام 2015.

وقالت: "لذلك، تحتاج عودة الجنرال أحمد علي صالح، إلغاء قرار معاقبته من مجلس الأمن في قراره الشهير الصادر بعد شهر من انطلاق عمليات التحالف العسكري بقيادة السعودية إلى جانب والده وزعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، وقياديين آخرين مقربين منه".

وكشفت المصادر عن أن أطرافا إقليمية بينها الإمارات، تحاول إقناع الأمم المتحدة ومجلس الأمن لرفع اسمه من قائمة العقوبات، تمهيدا لإفساح المجال أمامه حتى يعود يشارك في العملية السياسية في بلاده.

وتنطلق هذه الجهود من أن العقوبات بحق نجل صالح، صدرت لدواع سياسية، فيما أن الرجل مازال رقما مؤثرا في المعادلة السياسية. حسبما ذكرته المصادر.

صراع على قيادة الحزب

وبموازاة ذلك، دخل حزب المؤتمر الشعبي العام فصلا جديدا من الصراع على قيادته، منذ مقتل زعيمه صالح، تتجاذب عليه أطراف داخلية وإقليمية.

يأتي ذلك، في ظل حراك سياسي مكثف بين قيادات في "أنصار الله"، وأخرى في ما يعرف بـ"مؤتمر الداخل"، الذي يترأسه صادق أمين أبوراس، ورئيس مجلس النواب يحيى الراعي.

وفي الوقت ذاته، تطمح " أبوظبي" بالسيطرة على "المؤتمر الشعبي" بعد مقتل صالح، من خلال الاستعانة بقيادات مؤتمرية متواجدة في الخارج، في مقابل التحرك الذي تشتغل عليها الحكومة الشرعية لفتح أبوابها للقيادات الفارة من الحوثيين.

وفي هذا السياق، ذكرت المصادر أن الحوثيين أجروا لقاءات مهمة مع القيادات المؤتمرية في صنعاء، وطالبوا ببقاء مبدأ الشراكة بين الطرفين.

وأضافت أن اللقاءات صبت فيما له علاقة بإثبات الحوثي حُسن نواياه ، لتغيير تعاملها مع قيادات وأنصار المؤتمر، لمنع نقل قرار وتمثيل الحزب الى قياداته الموجودة في الخارج والتي تتوزع بين الرياض والقاهرة وأبوظبي.

وقالت إن تغييرا قد حصل تجاه القيادات المؤتمرية في صنعاء، من جماعة الحوثي، خوفا من عزلها سياسيا وإظهار البعد الطائفي الذي تنتهجه إلى الواجهة، من خلال استفرادها بالسلطة وتصفية واعتقال خصومها السياسيين.

ولذلك، بدأت في الاستجابة لبعض الاشتراطات التي وضعتها قيادات مؤتمرية مثل "أبوراس" و"الراعي"، لغرض إسقاط المبررات التي يتم تسويقها بشأن تعرضها "للترهيب والتعنيف"، الهادفة لعزل الحوثيين سياسيا وحصر الصراع معهم، بحسب ما أوردته المصادر.

وكان رئيس تحرير صحيفة "الوسط" (أسبوعية تصدر في صنعاء)، جمال عامر، وهو صحفي مقرب جدا من قيادات المؤتمر، قد نشر الأسبوع الماضي، شروطا كانت خلاصة للقاءات التي جرت بين قيادات المؤتمر والحوثيين، لإعادة نشاط الحزب سياسيا وتنظيميا.

 

ولعل أبرزها "تسليم جثة صالح لدفنها، والكشف عن مصير أبناء صالح وأولاد أخيه، والافراج عن المعتقلين من أنصار الحزب، وإصدار عفو عام من زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، للمؤتمرين".

وأضاف عامر أن الحوثيين استجابوا لبعض هذه النقاط، من مجمل ثمان، وضعتها قيادات المؤتمر، بمنح نائب رئيس الحزب، "أبو راس" والقيادية "فائقة السيد"، بزيارة أولاد صالح وأبناء أخيه، بعد نقلهم إلى مبنى سكني من المعتقل الذين كانوا قابعين فيه، والإفراج عن أكثر من ألف معتقل"، في بادرة حسن نية من قبلهم ، على مايبدو.

وفيما يخص جثة علي عبدالله صالح، أفادت المصادر اليمنية بأن جثته قام الحوثيون بدفنها في سجن الشرطة العسكرية وسط صنعاء"، معللا ذلك، بأن الحوثيين فعلوا ذلك معه كما فعل بجثة حسين الحوثي حين دفنها في سجن الأمن المركزي.

ولم تقتصر محاولات الحوثيين عند قيادات المؤتمر، بل عقدت لقاءات مع أكبر مشائخ قبيلتي "حاشد وبكيل"، صادق الأحمر، ومحمد بن ناجي الشايف، في الاسبوعين الماضيين، بهدف إعلان "مصالحة وطنية شاملة".