حقوق وحريات

لماذا تريد حكومات ليبيا مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي؟

مخاوف على الحريات العامة في ليبيا - أ ف ب (أرشيفية)
أثارت المعلومات الواردة عن مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا، عبر استحداث جهاز مختص تابع لحكومة الوفاق بطرابلس، ردود فعل وتكهنات حول إمكانية استغلال هذا الأمر في مراقبة الناشطين أو المعارضين للحكومة، كما أثار التساؤلات عن حرية التعبير بعد الثورة.

وفي الأثناء، أعلن مكتب الجريمة الإلكترونية، في مركز الخبرة القضائية والبحوث التابع لوزارة العدل في الحكومة الليبية المؤقتة (الموالية لحفتر وغير المعترف بها دوليا)، عن كامل استعداده للبت في قضايا السب والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

وأكد مدير المكتب عمر الحجازي؛ أن البت في هذه القضايا يكون بتكليف رسمي من النيابة العامة أو صدور أمر قضائي بذلك، حسب تصريحات صحفية الأحد.

مراقبة مفعّلة

من جهته، أكد وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية بحكومة الوفاق الليبية، عبد السلام عاشور، أن إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات، قائمة ومفعّلة، وأنها تابعة لجهاز المباحث العامة، مطالبا من لديه شكاوى تتعلق بالمعلومات الإلكترونية التوجه إلى إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لكنه نفى استحداث جهاز لأمن المعلومات الإلكترونية، حسب قناة "الرائد" المحلية.

وطرحت هذه التصريحات سواء من حكومة الشرق الليبي غير الشرعية أو حكومة الوفاق المعترف بها دوليا؛ تساؤلات، من قبيل: هل ستقوم الحكومات الليبية بمراقبة نشطاء التواصل الاجتماعي، وخاصة الكتاب والصحفيين بحجة محاربة جرائم الإنترنت؟ أم أن هذه الأجهزة هي لمراقبة ورصد أي منشورات ضد حفتر في الشرق وضد الوفاق في الغرب؟

انتهاك للخصوصية

وقال الصحفي الليبي من طرابلس، محمد علي، إن "تخصيص جهاز أمني لرصد النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ هو فرض قيود وأسلوب مرفوض؛ لأنه اعتداء على الخصوصية ومخالف لما نصت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ التي تؤكد على حق اعتناق الآراء والتماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها دونما اعتبار للحدود".

وأوضح في حديث لـ"عربي21"، أنه "ما لم يوضع إطار قانوني لعمل جهاز أمن الرصد، سيكون العمل فوضويا، وهدفه الوحيد التضييق على النشطاء والمدونين بالدرجة الأولى، على اعتبار اهتمامهم بالوضع والتعليق على مستجداته، مما يعد مؤشرا على ارتكاب انتهاكات في حقهم تحت مظلة الأمن القومي التي لا تستند إلى مرجعية قانونية"، حسب قوله.

انتقاد حفتر

في جهته، أكد الناشط السياسي الليبي من بنغازي، فرج فركاش، أنه "ليس هناك تشريع حاليا يمكن أن تستند عليه حكومة الوفاق الوطني حتى تقوم بتأسيس جهاز أمني لرصد الناشطين، ولو حدث سيكون تماما مثل الغرفة التي تم إنشاؤها في الشرق الليبي بحجة مكافحة الإرهاب الإلكتروني".

وأضاف لـ"عربي21": "تم اختزال الإرهاب الإلكتروني في الشرق الليبي في أي انتقاد موجه للجيش أو قائده (يقصد حفتر)، وهذا يقع تحت بند كبت الحريات العامة وحق التعبير وحرية الفكر التي تكفلها حقوق الإنسان"، وفق قوله.

وتابع: "لا بد من إيجاد قوانين وتشريعات تراعي ظروفنا الحالية وثقافتنا الإسلامية وأعرافنا الاجتماعية أولا، ثم بعد ذلك يمكن البناء على هكذا قرارات، والتي يمكن استخدامها في المحاكم".

المقصود بالمراقبة

وتساءل المحلل السياسي الليبي، خالد الغول: "الأمر يعتمد على المقصود هنا بالمراقبة الإلكتروتية، فهل يقصدون بها المتابعة لما ينشر أم يقصدون دخول الحسابات الشخصية ومتابعة المراسلات؟".

وأشار إلى أنه إذا "كان تأسيس جهاز الرصد بهدف متابعة ما ينشر لأجل ضبط الأمن؛ فهذا طبيعي، لكن لو تم ذلك بهدف خدمة جهة ما ومحاولة تشغيل القضاء فيما يعتبره الشباب حرية رأي ونشر فهذا غير مقبول، وعلى الدولة توعية الشباب وليس تعليمهم الجبن والخوف"، كما قال لـ"عربي21".

إشاعات

لكن الخبير الليبي في التنمية المجتمعية، صالح بوغرارة، رأى من جانبه؛ أن "هناك تهورا من قبل عدد كبير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الرسائل والوثائق والمستندات الرسمية، بل وتزوير الكثير منها، علاوة على الحرب الإلكترونية بين مختلف أطراف الصراع علي السلطة وحجم الأكاذيب وبث الإشاعات"، بحسب تعبيره.

ونوه إلى أن "هذه التصرفات تؤجج الخلافات بين أطراف الصراع، وتؤدي إلى إحباط المواطنين ووقوعهم ضحايا لأكاذيب مُغرضة، علاوة على خرق سرية اتصالات واجتماعات بين المسؤولين وبين أطراف إقليمية ودولية، ما يؤثر في نتائج تلك الاتصالات والاتفاقات وخلافها"، وفق تقديره.

وتابع لـ"عربي21": "للأسف، هناك ضعف شديد لدي الجهات الرسمية في الجانب الإعلامي، وعدم وجود ناطق رسمي مؤهل لتبصير الشعب بالحقائق ودحض الأكاذيب والإشاعات"، كما قال.