ملفات وتقارير

لماذا يوكل الملف الفلسطيني بمصر للمخابرات وليس للخارجية؟

هنية يصافح مدير المخابرات المصري الذي زار غزة
أرجع محللون سياسيون ومراقبون استمرار مسؤولية جهاز المخابرات العامة المصري للملف الفلسطيني، إلى طبيعة النظام العسكري الحاكم في مصر منذ ثورة 1952، الذي تديره الأجهزة الأمنية، أو ما تسمى الأجهزة السيادية، وتنحية مؤسسة مثل الخارجية بعيدا عن الملف.
 
وهيمن جهاز المخابرات على ملف القضية الفلسطينية بشكل متزايد حتى انقلاب تموز/ يوليو 2013، وأصبح الجهة الوحيدة التي تتصدر أي مباحثات أو ترتيبات بشأنه، بما فيها المصالحة الفلسطينية الأخيرة.
 
 وزار رئيس المخابرات المصرية، خالد فوزي، رام الله وغزة، الاثنين الماضي؛ لمتابعة تسلم حكومة الوفاق الفلسطينية مهام عملها في قطاع غزة. وتستضيف المخابرات المصرية في هذه الأيام لقاءات مكثفة تجمع فيها بين حركتي "حماس" و"فتح"؛ لضمان إتمام إنجاح المصالحة الفلسطينية.
 
وأكد المحللون أن التعامل مع القضية الفلسطينية من منظور أمني استخباراتي بحت، وليس سياسيا أيضا بشكل كاف، قوض من قوة القضية وشرعيتها لحساب المحتل الإسرائيلي.
 
تقويض القضية الفلسطينية

ربط الباحث في العلاقات الدولية والدراسات الإسرائيلية، أبو بكر خلاف، بين الملف الفلسطيني والأمن القومي المصري، "باعتبارهما ملفا أمنيا بالدرجة الأولى، وليس ملفا سياسيا يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات، ومرتبطا بديمومة عمل الجهاز الاستخباراتي، على عكس عمل الحكومات المتغيرة".
 
وقال لـ"عربي21" إن "الملف الفلسطيني يمثل خط الدفاع الأول لدى الجانب المصري، وكانت كافة الخيارات متاحة، بما فيها مساعدة المقاومة، إبان عهد مبارك؛ للضغط على الجانب الإسرائيلي، عبر حماس أحيانا، عند تعثرها مع وسيط التفاوض فتح"، مشيرا إلى أن "التشاور والتباحث غالبا ما يُجرى بسرية وتكتم".
 
واعتبر أن التعامل الاستخبارتي "أثر بشكل سلبي على القضية الفلسطينية دوليا، واعتبارها قضية فصائل متعارضة، لا قضية شعب عربي مسلم يسعى لاستراد أرضه ومقدساته، ورسخ بذلك مفهوم أنها منطقة ملتهبة، وليس مشروع دولة يجب الأخذ بها بعين الاعتبار".
 
المخابرات.. الأجهزة الحاكمة
 
أما الكاتب الصحفي، والمحلل السياسي، عامر شماخ، فأرجع إسناد الملف الفلسطيني إلى الأجهزة الأمنية باعتبارها هي الأجهزة الحاكمة في البلاد، قائلا لـ"عربي21" إن "الخارجية المصرية مثل باقي الوزارات والمؤسسات المصرية تحت حكم الفرد العسكري، فلا قيمة لوزير أو وزارة؛ فكل شيء يقضى في مكتب (عباس كامل)، بدءا من (رز) الخليج، وانتهاء بالمصالحة بين الفلسطينيين".
 
واستدرك بالقول: "وعلى كل حال، فإن نظاما غير شرعي، ودون رؤية، ليس في ذهنه حلول استراتيجية يرعاها المختصون، إنما تكون حلوله دائما خاطفة، ومن دون رؤية، ومن دون اعتبار لرأي الشعوب. ثم ماذا أنجزت هذه الخارجية بعد إنجاز (إلقاء مايك الجزيرة)!".
 
ورأى شماخ أن السرية وعدم المكاشفة مع الشعوب أحد أهم أسباب إسناد الملف للجهات الأمنية، قائلا "إن النظام لا يملك سوى العمل الأمني؛ لأن هذه أمور تتم من خلف ظهر الشعب، ودون أخذ رأيه.. ولأن ما سواه (العمل الأمني) من حلول يقتضي تغييرا جذريا في بنية هذا النظام، وهو ما قاتل (النظام) من أجل ألا يحدث".
 
وأكد أن النظام "ينظر إلى مصلحته فقط -كنظام سياسي- وفق إملاءات الطرف الفاعل غير الظاهر في المشهد (الصهاينة)، ولا أظن أن هذا الاتفاق يخرج عن مصلحة هذا الطرف، الذي يسعى إلى طمأنة مواطنيه، ولو لفترة؛ بعقد مثل هذه الاتفاقات الأمنية".
 
البعد الأمني.. يهيمن
 
من جهته، قال الباحث بمعهد الدراسات حول العالم العربي والإسلامي بجامعة مرسيليا، المرسي طارق، إن "الموضوع المصري الفلسطيني من الموضوعات التي تبدو محيرة إذا تم النظر لها من هذه الزاوية فقط، أو من خلال البعد المحلي واقتصاره على مصر - غزة".
 
وثمن موقف حماس في الصمود أمام كل محاولات القضاء عليها، وابتزازها من خلال المواقف "الصهيو -عربية"، وقال لـ"عربي21" إن "التحول الظاهر في موقف حماس الآن يدل على قدرتها على رؤية الموقف بشكل كامل، واختلاط الأوراق، وضعف اللاعبين الإقليميين في مقابل إسرائيل وأمريكا، ومن ثم بادرت حماس بإلقاء الكرة في ملعب الآخر".

وأضاف: "السؤال الأشد أهمية.. هل الموقف الجديد لحماس يأتي من خلال اطلاعها على تفاصيل ما يسمى بصفقة القرن، أم إعادة دمج القطاع مع السلطة في رام الله، ودور دحلان في هذه العملية"، مشيرا إلى "التبريد الذي قامت به القوات المسلحة في سيناء، والانخفاض الواضح في العمليات المسلحة، وهو دون شك ليس نتيجة تطور في المقاربة الأمنية المصرية".