مقابلات

عكرمة صبري يتحدث لـ"عربي21" عن قضايا القدس والأمة

عربي21
أكد الشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس السابق وخطيب المسجد الأقصى الحالي، أن الدعوة لفتح باب زيارة المسجد الأقصى للأشقاء العرب سلاح ذو حدين، ويعطي غطاء شرعيا لجريمة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه يدعو المسلمين غير العرب لزيارة الأقصى ودعم المقدسيين.

وأضاف خطيب الأقصى، في الحوار الذي أجرته "عربي21"، أن المقدسيين أبدعوا في انتزاع سيادتهم على الأقصى، بعد تخلى الجميع عنهم، نافيا أن يكون حدثت تدخلات من هنا أو هناك كما زعم البعض.

وأشار إلى أن من يحب الأقصى عليه دعم مؤسساته التعليمية والصحية والاقتصادية، دون زيارات، مطالبا بضرورة التصدي للأكاذيب التي يروج لها الاحتلال الإسرائيلي بأنه يمتلك حقا تاريخيا في الأقصى المبارك، وأن الهيكل المزعوم ليس مقدسا، وإنما اختراع لتجميع يهود العالم في أرض الميعاد المزعومة.

وقال إن سلطات الاحتلال تنفق مئات الملايين من الدولارات لترويج أكاذيبهم، وعلى الأمة العربية والإسلامية إنفاق مقابل لتفنيد هذه الأكاذيب وفضح هشاشتها.

*ما هو واجب الحال على الأمة الإسلامية اليوم تجاه القدس الشريف والأقصى المبارك؟ 


نحن الآن مطالبون بمواجهة حرب الروايات الكاذبة التي يبثها الاحتلال، وعلينا أن نعرض ما لدينا بصورة واضحة؛ حتى ندحض ما يروج له الاحتلال من روايات مزيفة ومختلقة؛ فالروايات الإسرائيلية تدعمها مئات الملايين من الدولارات، حتى أن الجاهل وغير المتعلم يظن أنها حقيقية وصحيحة.

فهناك مراكز أبحاث كثيرة ومنتشرة في العالم لدعم أكاذيبهم، ونحن الآن في أمس الحاجة إلى مثل هذه المراكز؛ لتفنيد مثل هذه الروايات الكاذبة للإسرائيليين؛ حتى نقنع العالم بعدالة قضيتنا وزيف ادعاءاتهم.

كيف تتعاطون مع وجود مقدسات لغير المسلمين في مدينة القدس؟

لا بد أن نميز بين حق العبادة في المدينة القديمة وبين حق السيادة.. فحق السيادة خالص للمسلمين، أما حق العبادة فلكل الحق في التعبد بما يؤمن به، وهو ما لا يتعارض مع السيادة.. فقرار السيادة للمسلمين، ولكن حق العبادة مكفول للجميع. 

فنحن لسنا ضد أيُ دينِ بعينه .. فلسنا ضد الدين اليهودي؛ ولكننا ضد الاحتلال الذي يغتصب أرضنا ويعتدي علينا ويصادر أملاكنا من جهة، ويحاول الاحتلال التشويش علينا من الجهة الأخرى ويروج كذباً بأننا ضد اليهود، ولكننا نؤكد أننا ضد الاحتلال أيا كان دينه.

كما أننا كمسلمين نؤمن بأن سيدنا سليمان وداود من الأنبياء، ونؤمن بجميع الأنبياء أيضاً على عكس عقيدة اليهود الذين يرونهما ملكين، وإذا كان هيكلهم المزعوم منسوب إلى ملك وليس إلى الله فإنه بذلك ليس مقدسا؛ ولكنهم يروجون لخرافة الهيكل الذي لا حقيقة لها بهدف تجميع أكبر عدد من اليهود في أرض الميعاد المزعومة لهم.

كان هناك مؤتمر أمس في إسطنبول يتحدث عن دعم القدس، هل لك أن تشرح عنه؟

هذا المؤتمر الذي يوجه بوصلته إلى القدس في ماضيها وحاضرها ومستقبلها لتكون القدس حاضرة في قلوب وعقول ونفوس جميع المسلمين في ربوع العالم؛ ولأن القدس قد مضت عليها فترة كانت مهمشة ومهملة ومنشغلاً عنها. 

والمؤتمر يركز على أهمية القدس لدى المسلمين من نواحي عدة أهمها الارتباط العقدي والديني والتعبدي وكذلك الارتباط التاريخي والحضاري والسياسي. 

كيف كان شعوركم مع بداية أزمة إغلاق سلطات الاحتلال الأقصى؟


حقيقة شعرت أن الأقصى قد وقع في دائرة الخطر الحقيقي، وأن المسئولين الإسرائيليين من سلطات الاحتلال سواء من نواب رئيس الحكومة أو أعضاء بالكنيست أعلنوا مراراً وبشكل صريح أن السيادة على الأقصى الآن هي للإسرائيليين دون غيرهم؛ بل وكرروها كثيراً فكانت الهَبَةُ الإيمانية القوية من قبل المرابطين وجموع المقدسيين وإخوانهم الفلسطينيين من مختلف المدن؛ ذلك لأنهم شعروا بخطورة الوضع وأنهم في تحدٍ كبير، وأن الفلسطينيين أصبحوا وحدهم في الميدان لا ظهر لهم؛ حيث أن العالم العربي والإسلامي منشغل في مشاكله الداخلية وفي صراعاته الدموية؛ فابدع المقدسيون أيما إبداع على المستوى الوحدوي وعلى المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي، وكان لهم ما أرادوا لإعادة السيادة الإسلامية على الأقصى المبارك، وإبطال ما ادعاه الاحتلال الإسرائيلي زورا وبهتانا بان السيادة على الأقصى لهم.

كيف كانت انطباعات الشعب الفلسطيني عندما ادعى بعض الزعماء العرب انهم السبب؟

حينما يحدث أي نجاح أو تقدم نتيجة كفاح الشعب الفلسطيني نجد الكثيرون يسندونه إلى أنفسهم، ولكن عندما يحدث الفشل والهزيمة فان الكل يهرب ويلقي بالمسؤولية على الآخر، ونحن إذ نشكر الإعلام العربي الذي ساندنا وأوصل الحقيقة إلى العالم كله، وكما قيل فإن الشمس لا تُغطى بغربال.

 بعد مرور أكثر من 23 على أوسلو ولم تقم الدولة الفلسطينية رغم أن المقرر لها حسب الاتفاقية أن تعلن الدولة الفلسطينية بعد 5 سنوات؟

إن خسائر أوسلو اكثر بكثير من منافعها، وهي بمثابة فخ نصبه الاحتلال للقيادة الفلسطينية وقد ظهرت آثاره السلبية مع مرور الزمان، ونحن الآن في ورطة ونقف أمام باب مغلق وأفق مسدود لا ندري متى يتم الانفراج.

إذا عاد الزمن بالشيخ عكرمة.. هل يوافق على اتفاقية أوسلو ؟


أنا لم أكن موافقاً عليها منذ البداية، وقلت آنذاك إن خسائره أكثر من منافعه.

من الذي حصد المكاسب من أوسلو إذا؟


الاحتلال الإسرائيلي هو الذي حصد مكاسب جمة من هذا الاتفاق بينما نحن الفلسطينيين لم نجني منه شيئاً، اللهم عودة الآلاف من الفلسطينيين إلى بلادهم وازدهار الحركة العمرانية في بعض مدنهم.

كيف يرى مفتي القدس المصالحة الحالية بين غزة والضفة؟


نحن نأمل أن يكتب لهذه المصالحة النجاح وأن أهلنا في فلسطين يترقبون ذلك بحظر.
 
ما هو مردودها عليكم في الخط الأخضر؟

في حالة نجاح المصالحة ستكون رافعة لنا في مدينة القدس؛ لأننا عانينا كثيراً نتيجة الانقسام حيث تفرغ لنا الاحتلال في هذه المدينة تهويداً وبطشاً وانتقاما. 

هل ترى أن هذا الانقسام كان مكيدة مدبرة؟

لا شك أن أي انقسام أو خلاف هو أمر مدبر، وأمر مُضر بالقضية بكل المقاييس كما أن أي انقسام عربي أو فلسطيني ينعكس سلباً على القدس .. أي أن الفلسطينيين هم من يسدد فاتورة تلك الخلافات الفلسطينية الفلسطينية وكذلك الخلافات العربية العربية.

*ما المشكلة بالدعوة لزيارة القدس من قبل الشعوب العربية والإسلامية لدعم الأشقاء المقدسيين وإشعار الصهاينة بأن الشعوب العربية إلى جانبكم؟


** من يحب القدس عليه أن يدعم المؤسسات المقدسية، في مجالات التعليم والصحة والإنسان وغيرها، وأن من يحب القدس عليه أن يعمل لإنهاء الاحتلال عنها، وأن فتح باب الزيارة للقدس لا يحل مشكلة القدس؛ لأن الذين يطالبون بفتح باب الزيارة هم الذين لا يستطيعون أن يساندوا القدس حتى إنهم لا يستطيعون دخولها، لذا فإن هذه المطالبة لتغطية عجزهم عن نصرة القدس.

في الوقت نفسه فإننا نحث المسلمين الذين يحملون الجنسيات الأجنبية غير العربية من ماليزيا وإندونيسيا وتركيا والبلاد الغربية وغيرها أن يأتوا لزيارة القدس؛ أن زيارتهم لا تعد تطبيعا حيث أن دولهم معترفة بإسرائيل سلفاً؛ لذا نحن لا نمنع زيارة القدس مطلقا كما لا نفتح باب الزيارة مطلقاً .. إنما الأصل في الزيارة ألا تؤدي إلى تطبيع مع سلطات الاحتلال .

*اذا كانت اليوم غالبية إن لم يكن كافة الأنظمة العربية تقيم علاقات سرا أو جهرا بالاحتلال الإسرائيلي .. فما جدوى منع الزيارة؟

نحن لا نريد أن ننساق وراء سياسات الأنظمة المطبعة؛ لأن إقرارنا بالسماح للعرب بزيارة الأقصى هو نوع من التغطية على المطبعين، ومساهمة منا في المواقف السياسية المشبوهة .

قضية المصاهرة بين عرب الداخل وأشقائهم في البلاد العربية .. كيف ترونه؟

نحن من حيث المبدأ لا نمانع من هذه المصاهرة فيما بين المسلمين؛ أما الإجراءات السياسية والإدارية فعلينا أن نتجاوزها .. بمعنى ألا تكون حائلا بين إقامة هذه المصاهرة وأن نتحمل هذه الإجراءات على علاتها.

قضية مسلمي الروهينجا وموقف الدولة التركية كيف تعامل معها؟


لقد تناولت مذابح الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي يرتكبه جيش حكومة ميانمار "بورما" ضد مسلمي الروهينجا في احد خطبي بصلاة الجمعة بالمسجد الأقصى، واعتبرته تطهيرا عرقيا وحربا مباشرة على الإسلام والمسلمين ، وأن سبب جرأة حكومة البوذيين على إبادة المسلمين في إقليم أراكان هو عدم وجود دولة إسلامية قوية تحمي الأقليات المسلمة في العالم ومنهم مسلمي أراكان، رغم أن عدد المسلمين للأسف يزيد عن مليار و 800 مليون مسلم، ولكنهم غثاء كغثاء السيل كما أشار الرسول الأكرم عليه الصلاة السلام فنحن نعيش زمن الغثائية.

كيف ترى الدور التركي في مناصرة قضية الروهينجا؟

نحن إذ نشكر تركيا التي هبت لنصرة مسلمي الروهينجا وإن كانت بعدت المسافة فيما بينهما؛ إلا أن وقفة تركيا رئيسا وحكومة وشعبا مع مسلمي الروهينجا خففت من مأساتهم.