سياسة عربية

كيف وصلت المدرعات الأمريكية لاستعراض حزب الله بالقصير؟

توصف المدرعات الأمريكية التي استخدمها الحزب بـ"التنين الأخضر"- تويتر
توصف المدرعات الأمريكية التي استخدمها الحزب بـ"التنين الأخضر"- تويتر
أثار إظهار حاملات جنود مدرعة أمريكية، في الاستعراض العسكري الذي قام به حزب الله اللبناني في القصير، بريف حمص السوري، الاثنين، العديد من ردود الفعل والتساؤلات حول مصدرها، فيما قال مراقبون إن الهدف من ذلك "سياسي ورمزي".

وظهرت في الاستعراض ثلاث حاملات جنود مدرعة أمريكية من طراز "M113"، التي توصف بـ"التنين الأخضر"، وهي المرة الأولى التي تظهر بها مدرعات أمريكية الصنع في استعراض عسكري للحزب، ذي الترسانة الروسية والإيرانية من الأسلحة والمدرعات.


"من الجيش أو مليشيات"

بدوره قلل الباحث المختص في شؤون حزب الله والمليشيات الشيعية، فيليب سميث، من الأثر العسكري وإمكانية الاستخدام في سوريا، معتبرا أن الهدف من إظهار المدرعات الأمريكية هو إيصال "رسائل سياسية ورمزية".

وحول مصدرها، قال سميث، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إن "هناك الآلاف من هذا النوع من المدرعات في المنطقة مع عدة جيوش نظامية ومليشيات مسلحة، ومن بينها الجيش اللبناني، كما كانت مع جيش لبنان الجنوبي"، مستدركا أن الحزب "قد يكون صوّرها وحسب، بتعاون مع متعاونين معه".

وكان الجيش اللبناني، نفى في بيان مقتضب وقصير على موقعه الإلكتروني نشر الثلاثاء، امتلاكه لأي من الآليات العسكرية التي ظهرت بالعرض العسكري لحزب الله.

كما قال سميث، صاحب كتاب "موكب حزب الله" الذي يرصد تطور الحزب الأيديولوجي والعسكري، إنه من المحتمل أن يكون الحزب حصل على المدرعات من المليشيات الشيعية في العراق، وأبرزها "كتائب حزب الله" العراقية، التي ظهرت لديها هذه المدرعات مطلع 2015. 



واستبعد المختص بشؤون حزب الله أن يكون الحزب حصل عليها من المعارضة السورية، "لأنها لا تملكها"، كما استبعد أن يكون حصل عليها عن طريق تعاون استخباري أو أمني مع الجيش المصري الذي يصنّع هذه الدبابات.

رسائل سياسية ورمزية

وقال الباحث إن الحزب يسعى من خلال هذه اللقطة إلى إيصال عدة رسائل سياسية ورمزية، أبرزها للولايات المتحدة، وحثّها على قطع المساعدات عن الجيش اللبناني، لإضعافه، خصوصا في ظل العقوبات التي يتعرض لها الحزب والتضييق المالي خلال عام 2015.

وفيما يبدو تلقيا أمريكيا للرسالة، قالت إليزابيث ترودو، الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، بحسب قناة الـ"CNN"، إن "الولايات المتحدة تحقق في صور المدرعات وتعتبر أن وقوع معداتها بأيدي الحزب سيكون مصدرا للقلق"، مضيفة بقوله: "رأيت الصور التي لم تكن واضحة كثيرا، وأريد أن أقول إننا نعمل مع الوكالات المتعددة الموجودة لدينا من أجل الحصول على المزيد من المعلومات لتوضيح ذلك".

الرسالة الأخرى، بحسب سميث، هي لأعداء الحزب في المنطقة، وأبرزهم المعارضة السورية، التي يسعى الحزب للقول لها: "إننا نستطيع الحصول على أسلحة أمريكية كذلك، وبدون المرور بالإجراءات الأمنية للمخابرات الأمريكية"، بالإضافة إلى إسرائيل التي يقولون لها: "نستطيع الحصول على ما نريد". 

واعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، على لسان معلقها الأمني رون بن يشاي، أن "الآليات التي شاركت في استعراض حزب الله العسكري هي جزء من لواء مدرع شكله حزب الله قبل عام بالضبط والذي أصبح جاهزا الآن"، فيما اعتبر بش يشاي، في مقال أن "الاستعراض يمثل إثباتاً أن حزب الله جيش هجين، فهو منظمة مغروسة بين السكان، ومن جهة أخرى يعمل كجيش تقليدي قادر على تنفيذ هجمات مدرعة محدودة".

"دفعة معنوية"

من جانب آخر، اعتبر الكاتب أن الاستعراض ككل، وفي منطقة القصير تحديدا، ذات الأهمية الإستراتيجية والرمزية، تمثل رسالة لعناصر الحزب بعد الخسائر الكبيرة التي تلقاها في معارك فك الحصار عن حلب، والتي خسر بها العشرات من عناصره.

وقال الباحث إن كل استعراض يقوم به الحزب هو "دفعة معنوية" لأفراده داخليا، ومحفز وداعم لهم للتقدم.

وحول القصير، أكد الباحث على الأهمية الإستراتيجية والرمزية للمدينة التي سيطر عليها منتصف عام 2013، مشيرا إلى أنها باتت تمثل نقطة انطلاق للحزب داخل سوريا، وموقعا للتدريب والحشد.

"أيديولوجيا الولي الفقيه"

واستدرك فيليب سميث بأن هناك "تغييبا أو عدم تركيز" على إستراتيجية الحرس الثوري الإيراني وهيكليته في المنطقة.

وأوضح الباحث، في تصريحاته لـ"عربي21"، أن هذه الإستراتيجية تعتمد على الوكلاء، وأشباه الجيوش، والشركات الصغيرة، مشيرا إلى أن الهدف قد يتجاوز مجرد سوريا أو لبنان، "بل قد يصل إلى السعودية والبحرين في مرحلة ما"، بحسب تعبيره.

وقال إن استعراض حزب الله في سوريا يمثل "صورة مصغرة" للإستراتيجية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني في المنطقة ككل.

وأكد الباحث على التوافق الأيديولوجي بين حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، حيث تدفع أيديولوجيا "ولاية الفقيه" الحزب لأن يكون "وكيلا" في لبنان، وإن حصل بعض الاختلاف المحدود بالإستراتيجية.

لواء مدرع

يذكر أن حزب الله اللبناني يملك عددا من المدرعات روسية الصنع، من طراز "T-55"، و"T-72"، كان حصل عليها من جيش النظام السوري، ضمن التعاون المشترك بينهما.

وكانت مصادر قيادية في حزب الله اللبناني أكدت لصحيفة "الرأي" اللبنانية، في وقت سابق، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد "أعطى حزب الله 75 دبابة ليصبح لهذه القوة المنظمة غير النظامية أول لواء مدرّع تملكه من دبابات "T-72" و"T-55" وغيرها، وسيتم زجها في المعركة المقبلة ضد التكفيريين والقاعدة وحلفائهم"، بحسب تعبير الصحيفة.
التعليقات (1)
توفيق
الأربعاء، 16-11-2016 11:22 ص
هي غنائم حرب من عند الانظمة العميلة و ميليشياتها في العراق و سورية