مقالات مختارة

لا يوجد مخرج آخر لتركيا

علي بيرام أوغلو
1300x600
1300x600
كتب علي بيرام أوغلو: من أهم العناوين التي قامت الصحف بتغطيتها كانت حول بيان رئيس الوزراء: "استمرّت العمليات التركية في شمال العراق أمس وحتى اليوم، يجب أن يكون الجميع على علم بقرار التزامنا بهذا النضال حتى يتم الحصول على نتائج أكثر فاعلية".

ما الطريق لنهاية الإرهاب؟

إن القائمين على الدولة، هم المسؤولون عن أمن هذا الشعب واستقراره، فكان من الضروري أن يوضّح رئيس الوزراء التركي خططهم لردع هذا الإرهاب والرعب الناتج عنه. فعندما تصبح البيئة ممتلئة بالحروب فإننا لا نستطيع التكلم عن المشاكل السياسية والاجتماعية، ومن الواضح جدا انشغالنا بقضية الأكراد والإرهاب والعنف الناجم عن إرهاب حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي لم يترك المجال للحوار في السياسة. هل يوجد حل لهذا الأمر يا ترى؟

في الواقع أن الحل بسيط جدا: قيام حزب العمال الكردستاني بالإجراءات الفورية لتوضيح قبوله بالشروط السياسية والخضوع لها.. بالإضافة لِبَذل حزب الشعوب الديمقراطي المجهود الكافي لإعادة تهيئة الظروف السياسية مرة أخرى حتى لو لزم الأمر أن يترك طرق الأمان السياسية ويتخذ خطوات جديدة لإعادة بناء النظام السياسي.

كيف سيتم تحقيق هذا؟

الطريقه الأكثر فعالية هي جمع أكبر عدد من شرائح المجتمع للتصدي ودفع هاجس العنف، وقيام حزب العدالة والتنمية بقطع حبل القضية الكردية وإغلاق الطريق أمام المعارضة، واستئناف حزب العمال الكردستاني الذي يقوم  بشن هجمات إرهابية ضد تركيا متخفية تحت مفاهيم ديموقراطية لإظهار أعماله بصورة أن هذا الأمر حق من حقوقهم وليس عملية إرهابية، استئنافه لوقف إطلاق النار. 

ابتعاد الدولة عن العنف

إن إعادة بناء وتنظيم الفكر السياسي ليست بالأمر السهل، خاصة في وقت أصبحت فيه العقلية واعية بجميع الأوضاع القائمة، ولكن من الجدير ذكره أن هذه القضية ستعود بالفائدة على البلاد. لنقوم بوضع حزب الحركة القومية جانبا دون الأحزاب الأخرى، فإن إنهاء هذه الحرب ليس بالأمر البسيط، يجب على الدولة والسلطة السياسية الابتعاد عن محاولات نشر العنف والإرهاب، والبدء بالتفكير بالأمور الأكثر أهمية.

أكّد رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء، أن أهمية هذا الأمر ليست فقط لإظهار التصميم والتحدي، بل أيضا لإبقاء الأمل بالسياسة للوقوف على قدميها واستقرارها من جديد. ولتوضيح مدى جدية هدف هذه الرسالة فإنه سيتم فتح أبواب سياسية مغلقة لو لزم الأمر.

الهدف من إجراءات الأمن الضرورية، ليس فقط لأن الأمن هو الحل الوحيد الذي يجب أن يكون سائدا، بل لأنه يفتح الطريق أمام سياسة ناجحة في نفس الوقت. وكمثال على هذا، فإننا نرى كيف يحاول حزب الشعوب الديموقراطي الانخراط في النظام السياسي عن طريق تأمين نفسه وإبعاد صورة الحزب عن
هذه الأعمال الإرهابية. 

سياسة الحوار: مخرج أخير

قال الرئيس أردوغان مؤخرا، إن "الحل هو الاستفادة من جهود السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني والأكراد". لكن ليس من الضروري أن وضع حزب الحركة القومية خارج إطار الأطروحة يعني اختلاف الحجج في الثقة السياسية، وتوضيحا لذلك، فإن "المشكلة ليست في حل العملية بل السلوك الذي ينبغي فيه عرض المنظمة الإرهابية"، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى ذكاء.

تقع على عاتق حزب الشعب الجمهوري والشعوب الديموقراطي مسؤولية كبيرة الآن..

إنّ ما يفعله حزب الشعوب الديموقراطي هو التشديد على ضرورة وجود مسافة بينه وبين تلك الأعمال التخريبية؛ فهو لا يريد أن تكون له أي يد في الموضوع. بينما يعمل حزب الشعب الجمهوري كجهة رسمية بمساعدة بعض أعضاء البرلمان على وضع حد للمنظمات الإرهابية والأعمال التخريبية وأنه يجب مواجهة هذا العنف بسيادة السلام وسياسة الحوار بين الأطراف.. فلا يوجد حل آخر سوى سياسة الحوار بين الأكراد والمنظمات الإرهابية وبين الحكومة التركية.

(عن صحيفة "يني شفق"- ترجمة وتحرير: تركيا بوست، خاص لـ"عربي21")
التعليقات (0)