ملفات وتقارير

التوتر على حدود غزة.. توجس أم مشاغلة واختبار؟

نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنية يراقب المنطقة الحدودية - أرشيفية
نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنية يراقب المنطقة الحدودية - أرشيفية
تشهد حدود قطاع غزة مع الاحتلال الإسرائيلي توترا مستمرا، جراء "توجس" الاحتلال الإسرائيلي، وخشيته من أية مفاجآت للمقاومة الفلسطينية، الأمر الذي يدفع جنوده إلى إطلاق النار على كل ما يتحرك في المنطقة، ما يتسبب باستشهاد أو إصابة مواطنين فلسطينيين.

وبلغ عدد ضحايا ممارسات الاحتلال في المنطقة الحدودية - التي يبلغ طولها حوالي 63 كيلومترا - منذ انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة في آب/ أغسطس 2014، وحتى اليوم؛ خمسة شهداء، وقرابة 62 مصابا، بينهم 12 طفلا، بينما اعتقل 47 فلسطينيا، بينهم 13 طفلا، بحسب تصريحات مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان بغزة، سمير زقوت، لـ"عربي21".

مخاوف استخبارية

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي، حاتم أبو زايدة، إن تنامي اعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين في المنطقة الحدودية مع غزة؛ يأتي في سياق المخاوف الاستخبارية الإسرائيلية من تجهيزات المقاومة واستعدادها لحرب قادمة، مشيرا إلى أن "الإعلام الإسرائيلي يتحدث بشكل مستمر عن عمليات حفر وترميم للأنفاق، وتجهيزات تجري في القطاع على طول الشريط الحدودي".

وأكد أبو زايدة لـ"عربي21" أن جيش الاحتلال "يعد العدة لجولة جديدة من المواجهة استكمالا لعدوانه في الصيف الماضي"، لافتا إلى أن الجنود الإسرائيليين يراقبون الحدود بدقة، ويمنعون دخول أي شخص لمسافة 500 متر على طول الشريط الحدودي؛ خشية أن يكون مقاوما يقوم بمهمة التخطيط أو المراقبة".
    
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى "تجنب الأخطاء التي وقع بها في الحرب الأخيرة، والتغيير من تكتيكاته الميدانية، وخصوصا أن الوضع في القطاع قابل للانفجار في أي لحظة، بسبب استمرار الحصار وتأخر الإعمار، بالتزامن مع تخاذل السلطة الفلسطينية ومصر وبقية الدول العربية".

وأوضح أن المناطق الحدودية "لن تعرف الهدوء مع أي اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار"، معللا ذلك بأن "الجيش الإسرائيلي المتمركز على طول الحدود مع قطاع غزة؛ لا ينتظر أوامر من قيادات عليا للتعامل مع أي خطر، فهو يتصرف ميدانيا في منطقة لا تخلو من حركة بعض المزارعين والأطفال، عدا عن بعض الأنشطة الاحتجاجية التي يقيمها الفلسطينيون على الحدود في المناسبات المختلفة".

واستدرك بأن "اتفاقات التهدئة قد تقلص من الاحتكاك، لكننا لن نشهد هدوءا كاملا على حدود غزة".

مشاغلة واختبار

من جهته؛ قال الخبير في الأمن القومي، إبراهيم حبيب، إن ما يحدث على حدود غزة مع الاحتلال الإسرائيلي هو "من باب المشاغلة ليس أكثر، وليس له علاقة بالتصعيد، فكل من الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس؛ لا يريدان تصعيد الوضع في القطاع".

وأضاف لـ"عربي21"، أن الاحتلال "يحاول بين الفينة والأخرى اختبار قدرات "حماس"، وصبرها، ومدى سيطرتها على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة، وفي الوقت ذاته يمارس الضغط على الحركة من خلال التنغيص المستمر على المواطنين الفلسطينيين؛ بإطلاق النار عليهم وعلى آبنائهم".

وتابع بأن "الاحتلال يرسل الوفود الأوروبية المختلفة للحديث مع حركة حماس حول التهدئة وتبادل الأسرى، ويستخدم إطلاق النار عند السياج الحدودي؛ في محاولة للمناغمة، وإرسال الرسائل".

واستبعد حبيب أن يتطور عدم استقرار الحدود إلى مواجهة عسكرية مع المقاومة؛ "لأن المعطيات المختلفة باتت تشي بأن المواجهة القريبة بين إسرائيل وحماس؛ لن تكون قريبة في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، وخاصة مع توتر الأوضاع على الجبهة الشمالية (سوريا ولبنان) والغارات التي تشنها (إسرائيل) في الأراضي السورية، ما يجعل الاحتلال على أهبة الاستعداد ويقوم بالنظر شمالا، لا جنوبا".

التعليقات (0)