كتاب عربي 21

بعد تصريحات أوباما وزيارة أردوغان لطهران: تداعيات الاتفاق النووي بدأت فماذا نحن فاعلون؟

قاسم قصير
1300x600
1300x600
لن ينتظر العرب والمسلمون والعالم حتى 30 حزيران/ يونيو المقبل كي يبادوا بمشاهدة تداعيات الاتفاق النووي التاريخي بين إيران ودول 5+1؛ فهذه التداعيات قد بدأت والآتي أعظم، وعلينا الاستعداد لما سيحصل، وأن نتكيف جميعا مع المرحلة الجديدة التي ستلي هذا الاتفاق، والتي يؤكد العديد من المطلعين على الأجواء الإيرانية والأميركية أنها ستحمل الكثير من المفاجآت.

وأولى تداعيات الاتفاق النووي الإيراني التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما للصحافي في نيويورك تايمز توماس فريدمان والتي قال فيها: إن دول الخليج لا تواجه تهديدات خارجية بل تهديدات داخلية بسبب سياسة التهميش السياسي للشباب ومشكلات الفقر وحقوق الإنسان، ومع أن أوباما حاول في هذه المقابلة طمأنة دول الخليج بأن أمريكا لن تتخلى عن الوقوف إلى جانبهم، كما حرص على طمأنة الكيان الصهيوني بالقول إن أمن هذا الكيان هو جزء أساسي من سياساته واستراتيجياته الشخصية، فإنه من الواضح أن تصريحات أوباما بداية تغيير في الخطاب الاميركي تجاه المنطقة.

أما الحدث السياسي والاستراتيجي المهم بعد الاتفاق النووي فهي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إيران على رأس وفد تركي كبير، وقد جرى خلال هذه الزيارة توقيع العديد من الاتفاقيات وبحث تداعيات الاتفاق سياسيا واقتصاديا على البلدين والمنطقة، والملفت أنه قبل الزيارة بساعات استقبل المسؤولون الأتراك ولي ولي العهد السعودي محمد بن نايف، وأشارت الأوساط التركية إلى أن زيارة المسؤول السعودي لتركيا لها علاقة بأحداث اليمن والبحث عن تسوية لهذه الأزمة، وكان رئيس الحكومة الباكستانية نواز شريف قد زار تركيا وأكد عدم وجود مصلحة باعتماد سياسة تستفز إيران، وسيقوم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بزيارة سلطنة عمان وباكستان في الأيام المقبلة.

لقد بدأنا إذن نشهد تداعيات الاتفاق النووي سياسيا والحديث عن الحوار والبحث عن تسويات سياسية لأزمات المنطقة سيبدأ قريبا، ولن تعود العلاقات بين إيران والدول الكبرى والمجتمع الدولي إلى ما كانت عليه قبل الاتفاق، بل سيكون هناك تطورات مهمة اقتصادية وسياسية وثقافية في المرحلة التي ستلي توقيع الاتفاق النهائي.

ويقول مطلعون على الأجواء الأمريكية والإيرانية في بيروت، إنه سيكون لهذا الاتفاق تداعيات مهمة مستقبلية، وإن كان ليس بالضرورة أن تتطور الأمور بسرعة لأن ترتيب التسويات والاتفاقات قد يتطلب بعض الوقت.

لكن السؤال الأهم: ماذا سيفعل العرب والمسلمون لمواكبة تداعيات الاتفاق النووي؟ وهل سيظلون يخوضون الصراعات فيما بينهم وعلى أرضهم فيما العالم يبحث عن حلول لمشاكله؟.

إن مسؤولية مواكبة الاتفاق النووي وتداعياته مسؤولية إيرانية – عربية – إسلامية مشتركة، فالإيرانيون معنيون بتطمين دول وشعوب المنطقة بانهم لا ينفذون سياسات الهيمنة والسيطرة والسعي لإقامة إمبراطورية إيرانية، والعرب معنيون بعدم تحويل إيران إلى عدو وخوض الصراعات معها أو تحميلها مسؤولية كل الخراب القائم في دولهم.

لا يمكن إغفال الأخطاء في السياسات الإيرانية؛ لكن لا يمكن تحميل إيران المسؤولية عن كل مشكالنا، كما أنه لا يمكن أن نذهب مرة أخرى إلى حروب مدمرة مع إيران بعد أن جرّبنا ذلك من خلال الحرب العراقية – الإيرانية، والتي استمرت طيلة سبع سنوات، وأدت إلى تدمير البلدين ومقتل وجرح الملايين وخسارة مئات المليارات من الدولارات.

وكما كتب المفكر الأستاذ منير شفيق وكما أعلن في المؤتمر القومي – الإسلامي: نحن بحاجة إلى حوار إيراني – تركي – مصري – سعودي للبحث في كل القضايا والملفات، وبدون هذا الحوار المباشر لا يمكن ان نحل مشاكلنا.

ولعل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران، وما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما عن دول الخليج، بداية إلى وجود منطق جديد في السياسات الإقليمية والدولية بعد الاتفاق النووي الإيراني – الدولي، وعلينا أن نستفيد من هذه الفرصة ولا نضيعها مرة أخرى.
التعليقات (0)