بورتريه

التازي.. رحيل المؤرخ الذي مد جسور المغرب بالخارج

عبد الهادي التازي - أرشيفية
عبد الهادي التازي - أرشيفية
توفي أمس، بالرباط، عضو أكاديمية المملكة المغربية عبد الهادي التازي عن سن ناهز 94 سنة.

تكاد تؤرخ وفاة المفكر والعلامة المغربي عبد الهادي التازي لأفول صنف خاص من الشخصيات العلمية، التي شكلتها أنماط تعليم مخضرم تجاور فيها التكوين الأصيل العتيق، مع التشبع بالمعرفة الحديثة المنهجية، وصقلتها تجارب حياة ممتدة وحافلة بالمنعطفات.

رأى النور في مدينة فاس عام 1921، وواصل مساره الدراسي إلى أن تخرج في جامعة القرويين بإجازة عام 1947، وهو أيضاً خريج جامعة محمد الخامس بالرباط، بدبلوم للدراسات العليا في القانون عام 1972، وحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية. وحرص طيلة مساره العلمي والبحثي، على ربط الجسور بين المغرب والمشرق. 

وشغل المؤرخ الراحل عدة مناصب علمية ودبلوماسية، إذ عين سنة 1947 مديراً للمعهد الجامعي للبحث العلمي، وسفيراً للمغرب لدى عدد من البلدان، قبل أن يعين مكلفاً بمهمة بالديوان الملكي.
ويعد الفقيد الرئيس المؤسس لنادي الدبلوماسيين المغاربة الذي أُسس سنة 1990، كما عين رئيساً للمؤتمر العالمي السادس للأسماء الجغرافية بنيويورك.

وشغل أيضاً عدداً من المجامع العلمية، منها المجمع العلمي العراقي، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمعهد العربي الأرجنتيني، ومؤسسة آل البيت، ومجمع اللغة العربية بالأردن، ومجمع اللغة العربية بدمشق.

وعين التازي عضواً في المعهد الإيطالي الإفريقي والشرق، الذي يوجد مقره في العاصمة الإيطالية روما، واختير عضواً بالمجلس العلمي لهيئة المعجم التاريخي للغة العربية. وكان عضواً في عدد آخر من الجمعيات والمؤسسات والمنتديات الإقليمية والدولية.

من جهة أخرى اشتغل التازي، قيد حياته، أستاذاً ومحاضراً في عدد من المعاهد والمدارس العليا والكليات داخل المغرب وخارجه حول تاريخ العلاقات الدولية، وغير ذلك من المواضيع ذات الصلة بالحضارة والتاريخ.

سنة 1963 وشح بوسام العرش، ثم الحمالة الكبرى للاستقلال بليبيا سنة 1968، ووسام الرافدين بالعراق سنة 1972، ثم وشح بقلادة الكفاءة الفكرية من الدرجة الممتازة في المغرب سنة 1976، فالميدالية الذهبية للأكاديمية سنة 1982.

سخر الراحل نفسه حافظاً لعظمة واحد من أشهر الشخصيات العربية لدى العالم بأسره، فكان الوصي الأمين على أسفار ابن بطوطة، سليل مدينة طنجة، أكبر رحالة في التاريخ، إذ كان المحقق الضابط لكتاب "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار".

كما سهر على تحقيق عدد من الكتب التي يعود تأليفها إلى علماء مغمورين في التاريخ، مخرجاً بذلك علمهم إلى دائرة الضوء.

وصدر للفقيد مجموعة من الكتب عبارة عن تراجم وأبحاث بالعربية والفرنسية والإنجليزية، بالإضافة إلى نشره العديد من المقالات. ومن مؤلفاته "التاريخ الدبلوماسي للمغرب"، "تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية" و"المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي".
التعليقات (0)