قضايا وآراء

النجاح في أن تعرف قصص الفشل!

ناجي شكري الظاظا
1300x600
1300x600
معرفة طريق النجاح هي وصية كل إنسان لأخيه الإنسان، وهي محل تركيز مدربي التنمية البشرية في رحلتهم لتحفيز الشباب للعمل من أجل النجاح.

غير أن معرفة قصص الفشل وتتبع طرق الفاشلين يجعلك تعرف معنى النجاح! فعندما سأل أحد الصحفيين توماس أديسون عن شعوره حيال 25 ألف محاولة فاشلة قبل النجاح في اختراع البطارية، أجاب: "لست أفهم لم تسميها محاولات فاشلة؟ أنا أعرف الآن 25 ألف طريقة لا يمكنك بها صنع بطارية، ماذا تعرف أنت؟" 

هذا بالضبط ما يجعلني أدعو دائماً إلى ضرورة التعرف على الطرق التي (لا) تؤدي إلى الصواب، وقد سمعنا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، كاتم سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يسأل عن الشر مخافة أن يقع فيه! ففي حديث البخاري عن حذيفة بن اليمان قال: "كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني".

"وهنا لا بد من إقرار بأن من يبتغي النجاح عليه أن يعرف سبيله الذي لا بد أن يمر عبر مراحل من المحاولات الفاشلة، لكنها -في الحقيقة- مراحل على طريق النجاح".

وعند استعراضنا لقصص الناجحين لابد أن نتوقف عند محاولاتهم الفاشلة التي بعضها جاوز المئات بل الآلاف قبل أن يصلوا إلى النجاح الذي نتمناه مثلهم.

فهذا توماس أديسون الذي سجل 1300 براءة اختراع، لعل أعظمها المصباح الكهربائي، أخبره معلمه بأنه لا يصلح لتعلم أي شيء! يقول أديسون ملخصاً تجربته الثرية: "إن ما حققته هو ثمرة عمل يشكل الذكاء فيه 1% والمثابرة والجد 99%".

وهذا هارلاند ساندرس صاحب مطاعم KFC، وهي إحدى أشهر سلاسل المطاعم الأمريكية حول العالم، تم رفض دجاجه المقلي من قبل أكثر من 1000 مطعم. 

وألبرت آينشتاين الفيزيائي الأشهر في التاريخ، تأخر نطقه حتى سن الرابعة، وتعثرت قراءته حتى سن السابعة، حتى اعتبره معلموه معاقاً ذهنياً! غير أنه كان صاحب قدرة تفكيرية إبداعية دون منازع.

وكذا سويشيرو هوندا مؤسس شركة هوندا الشهيرة في صنع الدراجات النارية والسيارات اليابانية، تم رفضه في وظيفة مهندس في شركة تيوتا، ومن شدة فقر أسرته مات خمسة من إخوته جراء سوء التغذية وشدة الفقر، يقول: "لقد تجمدت أمام أول سيارة رأيتها، وأعتقد بأن تلك اللحظة ولّدت لدي فكرة اختراع سيارة من تصميمي، على الرغم من أنني كنت ولداً فاشلاً في تلك الأيام".

وأخيراً سير جايمس دايسون صاحب أكثر المكنسات الكهربائية نجاحاً وشهرة في الولايات المتحدة الأمريكية، حقق ذلك بعد 5126 محاولة فاشلة لصنع تلك المكنسة.

كل تلك القصص تجعل من النجاح هدف وغاية رغم ما يمكن أن يراه الإنسان من ملامح فشل أو قصور، ولعل قصة نجاح فريق نظام التشغيل الشهير أندرويد هي مثال لنتعرف على استثمار فرص النجاح التي لا تأتي صدفة، ولا تمنح دون سابق محاولة. فأعضاء فريق أندرويد المكون من ستة أشخاص أسسوا شركتهم عام 2003م، وقد قاموا بعرض نظامهم على شركة سامسونج الكورية ليعمل على هواتفها الذكية، لكن الشركة رفضت النظام واستخفت بالفكرة، فرأت أن فكرة تطوير نظام تشغيل للهواتف الذكية مبني على نظام لينوكس "مشروع فاشل". 

غير أن شركة جوجل بعد سنتين قد رأت في الفكرة مشروعاً ريادياً ناجحاً، فاستحوذت على شركة أندرويد عام 2005م، لتعلن عنه بعد عامين (2007)، لتصبح حصة أندرويد في السوق العالمي حتى الربع الثاني من عام 2014م ما يقارب من 85%، في مقابل 12% لنظام شركة ماكنتوش iOS، التي سبقتها بسنوات في هذا المجال. وما يجدر ذكره بشكل واضح أن سبب نجاح هواتف سامسونج هو اعتمادها على نظام التشغيل أندرويد! ذلك النظام الذي رأت فيه مشروعاً فاشلاً من قبل!.

ولعل قصة طالب الدكتوراه اليمني في جامعة العلوم الماليزية الذي تم رفض نتائج رسالته بعد المناقشة النهائية من اللجنة بسبب أنها لم تقدم منتجاً كيميائياً كما كان متوقعاً، لهي جديرة بالاهتمام؛ فبعد رفضها بزمن قامت لجنة البحث العلمي بمراجعة الحالة لتصل إلى نتيجة مفادها أن منهجية الطالب صحيحة وثابتة علمياً، وبالتالي أوصت بمنحه شهادة الدكتوراه كونه قدم نتيجة مفادها أن هكذا طريقة لا تؤدي إلى النتيجة التي تريدها، وهو ما يعدّ أمراً غاية في الأهمية لكل باحث عبر عنه أديسون كما أسلفت بقوله: "أعرف الآن 25 ألف طريقة لا يمكنك بها صنع بطارية".

إن رواية قصص الناجحين على نحو سريع تفضي إلى شعور بسهولة النجاح، فهو لا يعدو كونه افتتاحا لمحل لبيع إكسسوارات مع حملة إعلانات عبر الإنترنت و"فيسبوك"! أو هو مجرد إنشاء لموقع به معلومات يتم زيارته من قبل مستخدمي الإنترنت لتحصل على آلاف الدولارات شهرياً! أو هو برنامج أبو لعبة للهواتف الذكية يتم رفعه على سوق البرامج ليباع بدولار للنسخة الواحدة، فتأتيك الشهرة والملايين خلال عام واحد أو عامين!

للأسف، فإن كل ذلك يعبر عن حالة من النرجسية التي أحبطت آلاف الشباب أصحاب الأفكار الريادية، فحلموا كثيراً وعملواً طويلاً، لكنهم ما جنوا درهماً ولا دولاراً. وهنا لا بد من الإقرار بأن من يبتغي النجاح عليه أن يعرف سبيله الذي لا بد أن يمر عبر مراحل من المحاولات الفاشلة، لكنها -في الحقيقة- مراحل على طريق النجاح.
2
التعليقات (2)
Y
الأربعاء، 02-03-2016 03:22 م
عشان نفكر صح لازم نفهم صح -تنيجة الفشل نجاح -
محمد شوقي
الجمعة، 23-10-2015 10:50 م
شكرا ..

خبر عاجل