مقالات مختارة

مناورات الأجواء المضطربة

بولنت أرانديتش
1300x600
1300x600
إلى أي مرحلة وصلت مسيرة السلام الداخلي في تركيا؟ ومن هي أطرافها؟ وماذا يفعلون؟

لاشك أن مسيرة السلام قد دخلت منطقة الأجواء المضطربة بعد الأحداث التي شهدتها البلاد يومي 6 و7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التي نظمتها ودعت لها عدة جهات متمثلة في "جبال قنديل" وحزب "الشعوب الديمقراطي"، ومنظمة اتحاد الجماعات الكردية (KCK)، وثمة مناورات متعددة الجهات تجري على محورين لإعادة تلك المسيرة إلى نصابها الطبيعي مرة ثانية.

ولا جرم أن المباحثات التي يجريها "بالتشين آق دوغان" نائب رئيس الوزراء، مع زعيم منظمة "بي كا كا" في محبسه بجزيرة "إيمرالي"، ومفاوضات الأبواب المغلقة والمفتوحة، ستكون مفتاح الخروج من سلسة الأجواء المضطربة التي تمر بها تلك المسيرة.

ومن المفيد بمكان أن أعرض عليكم المشهد الأخير في مناورات الخروج من تلك الأجواء المضطربة...
والسؤال الآن: منذ متى ومنظمة "بي كا كا" و"جبال قنديل" يتشبثان برأيهما في "مسيرة السلام"؟ وأي الجهات التي تغويهما وتغريهما؟ وأيها التي تعطيها دعم الحماية؟ ولماذا لا تحارب إيران؟ ولماذا ترغب في أن تصبح الولايات المتحدة طرفا ثالثا في تلك المفاوضات؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستكون أسهل لو عرفنا أن هناك بؤرتين تتمثلان في أمريكا العميقة وألمانيا وبريطانيا العميقتين أيضا.

حينما بدء "أوجلان" مشروع "السلام والأخوة" في العام 2013، لم تكن أحداث "روج آفا" موجودة آنذاك، وكانت الوعود المذكورة في تلك الفترة، أن تخرج عناصر "بي كا كا" خارج تركيا بأسلحتها.

مشروع "روج آفا" (المنطقة الثالثة ذاتية الحكم الخاصة بمنظمة "بي كا كا" وحزب "الاتحاد الديمقراطي" في سوريا): دخلت أمريكا وبريطانيا العميقتان في الأحداث. وسعت "جبال قنديل" إلى استخدام "مسيرة السلام" كورقة ضغط، وذلك بعد اتفاقها مع إيران من ناحية، واتفاقها مع كل من الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والألمانية من جهة أخرى. لكن من الملفت للانتباه أنها قامت بذلك رغماُ عن "أوجلان" الذي يدرك تماما حجم المؤامرات التي تُحاك في منطقة الشرق الأوسط. فأكد لتركيا استمراره في مسيرة السلام التي وعد تركيا بها، واضعا في عين الاعتبار انجرار "جبال قنديل" لتيار المؤامرات.

وبخصوص الكيفية التي تم بها إغواء "جبال قنديل"، ومنظمة اتحاد الجماعات الكردية، قال "محمد علي شاهين" نائب رئيس حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، في تصريحات أدلى بها في ولاية "قاره بوك" (في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري): "تسويق نفط إقليم شمال العراق، عبر الأراضي التركية، أطار النوم من أعينهم. فأخذوا يسألون أنفسهم: لماذا يتم تسويق هذا النفط عبر تركيا؟ لماذا بنك "خلق" التركي الذي ستودع به عائدات النفط، في حين أن هناك بنوكا أمريكية؟. هذه أسئلتهم التي يطرحونها على أنفسهم ليل نهار، لكن هل تعرفون المخطط؟ الخطة تكمن في عملية تهدف إلى فتح ممر من "كوباني – عين العرب" يمتد عبر سوريا حتى البحر المتوسط، ومن هنالك يقومون بتسويق النفط. فنحن مدركون جيداً لمثل هذه الأمور."

هل "دميرطاش" سيرحل؟

إن مسألة اختفاء "صلاح الدين دميرطاش" الرئيس المشترك لحزب "الشعوب الديمقراطي"، في الآونة الأخيرة، وعدم ظهوره على غير العادة، مسألة تثير تساؤلات واستفسارات كثيرة، لا سميا وأنه كان أكبر من حرض على الأحداث الأخيرة في تركيا التي وقعت يومي 6 و 7 أكتوبر الماضي. 

لكن إذا وضعنا بين قوسين أن أحداث 6 و7 أكتوبر، وكذلك دعوة "جبال قنديل" لأن تكون أمريكا هي الطرف الثالث في المفاوضات، أمور ظهرت بعد رحلة "دميرطاش" لأمريكيا، لأمكننا أن نتوصل لاحتمال مفاده أن "أوجلان" سيستبدل "دميرطاش" باسم آخر لمواصلة "مسيرة السلام".

 فلو تتذكرون معي، فإن "دميرطاش" سافر للولايات المتحدة الأمريكية، في الـ21 من أيلول/ سبتمبر الماضي، ومن المصادفات الغريبة، أن تندلع أحداث 6 و 7 أكتوبر بعد عودته بأيام قليلة كما هو واضح من التواريخ.

وبخصوص الوضع النهائي في تلك المفاوضات قال "أق دوغان" نائب رئيس الوزراء، الذي يعتبر ذاكرة مشروع "الأخوة والسلام": "الحكومة تقف عند النقطة التي كانت عليها قبل أحداث كوباني. وكل شخص سيقوم بأداء ما ينبغي عليه أداؤه. والكرة الآن في ملعب السياسة الكردية. فمسيرة السلام مشروع له قيمة كبيرة. وعلينا أن نسير في طريقنا بنوايا حسنة. لكن إذا ظهر مكر الشرق، فالدولة ستفجر الأعاصير".

النتيجة:

لا غرو أن أفضل مناورة للخروج بتلك المسيرة من منطقة الاضطرابات الجوية، تتمثل في أن تسفر المباحثات التي يجريها "أق دوغان" نائب رئيس الوزراء في "إيمرالي" وأنقرة، عن وضع عتبة "اللاعنف المطلق"، على أن يضع "أوجلان" تقويما جديدا بخصوص خروج العناصر المسلحة خارج تركيا، فضلا عن إنهاء أعمال العنف التي تقوم بها امتدادات منظمة "بي كا كا" في المدن المختلفة.

من المؤكد أن التحالف التركي – الكردي سيعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وليس تركيا فحسب، ومن ثم فإن الدعم المستمر من قبل شعبنا العزيز لمسيرة السلام، أمر من شأنه أن يرسم ملامح الطرق المتجهة للسلام والنصر.

صحيفة تقويم التركية
التعليقات (0)