صحافة دولية

التايمز: هل بدأ عصر أردوغان؟

أردوغان يحيي الجماهير التركية بعد ظهور نتائج فوزه بالرئاسة - الأناضول
أردوغان يحيي الجماهير التركية بعد ظهور نتائج فوزه بالرئاسة - الأناضول

قالت صحيفة التايمز البريطانية إن الأتراك اختاروا رجب طيب أردوغان زعيما لهم منذ عام 2002 لأنه حمى تركيا من الوقوع في الأزمات الاقتصادية التي وقعت فيها أوروبا، واختاره الأتراك رئيسا لهم في أول انتخابات حرة لاختيار رئيس من الشعب لا البرلمان.

وأشارت الصحيفة إلى أن "كل الاستطلاعات أظهرت أردوغان سيبرز كأول رئيس منتخب لتركيا، ومن المتوقع أن يبقى في السلطة لعقد من الزمان". مؤكدة أن نتائج العضو القديم في الناتو تعتبر من الدول ذات الوزن الثقيل في المنطقة، حيث تلعب دورا بارزا في سوريا وكردستان" كما تقول الصحيفة في افتتاحيتها.

ولفتت إلى أنه ومنذ عام 2002 والأتراك ينتخبون أردوغان نظرا للجهود التي قام بها لإحياء اقتصاد بلاده فقد "أنقذ الملايين من الفقر وبنى مستشفيات ومراكز صحية جديدة. ومع أن النمو تراجع إلى نسبة 4% حيث كان 9% في عام 2010 لكنه يرسم صورة دينامية في وقت يبحث جيرانه في الشرق الأوسط عن طرق للنجاة".

وقالت: "واحد من الإنجازات التي أتاحت لرئيس الوزراء تقديم نفسه كبطل قومي هو أنه دجن الجيش الذي يبحث عن دور مستمر له للتأثير على الحياة السياسية في البلاد، وكان أول رئيس يتفاوض مع الأقلية الكردية مما جعل تركيا نموذجا لكل الدول التي شهدت ربيعا، دولة تجمع بين الطموحات الإسلامية والنظام الديمقراطي".

وبعد تعداد "الإنجازات العظيمة" لأردوغان تحولت الصحيفة للتعبير عن قلقها من المسار الذي سيتخذه في المستقبل، فهو يريد توسيع سلطات الرئيس بعد انتخاب الشعب له مباشرة، فقد قدم حزب العدالة والتنمية مشروع قرار للبرلمان يدعو لتوسيع سلطات الرئيس، تعطيه الحق في حل البرلمان وتشكيل الحكومة.

وتتوقع قيام أردوغان بالدعوة لانتخابات مبكرة، وتعيين رئيس وزراء متعاطف، وتحقيق غالبية في البرلمان لتغيير الدستور في صالحه.

وترى أن تعزيز سلطات أردوغان الشخصية وتصرفاته المتقلبة لا تعطي ثقة، فـ"الشرق الأوسط لديه ما يكفي من المشاكل بدون أردوغان ينصب نفسه على طريقة فلاديمير بوتين".

وحتى تقارب بين الشخصين تشير الصحيفة إلى سياسات أردوغان منذ عام 2011 "حيث كمم الصحافة وضغط على الأمن والقضاء، وتميزت حملته الانتخابية بعدد من الزلات وحتى توجيه الإهانة، وأشارت لما جرى عندما انهيار منجم عمال الفحم ورد الفعل الشعبي على مقتل 300 عامل" بحسب الصحيفة.

وما تريد الصحيفة التوصل إليه هو أن هناك مخاطر من وصول عدوى البوتينية لأردوغان. ومن الأسباب التي قدمتها اتهامه بأن مؤامرة يهودية وراء التظاهرات التي حدثت احتجاجا على تطوير منتزه معروف في اسطنبول.
 
وأضافت أن أردوغان يمكنه الترشح مرة أخرى في الانتخابات مع أن ولايته هي لمدة 5 أعوام، وقد يخدم رئيسا لعام 2023  وهو العام الذي يصادف ذكرى مرور قرن على ولادة تركيا الحديثة، و"لوصدقنا ما تقوله الملصقات فسيكون العصر هو عصر أردوغان".

 وتدعو الصحيفة أردوغان لمواجهة أمرين ملحين، وقف وصول الفوضى لبلاده من سوريا والعراق، والعثور على طرق للتعويض عن انهيار سوق العراق الذي كان مجالا لاستثمارات تركيا. وبعيدا عن هذين عليه إنعاش فكرة تركيا وكونها مثالا للتغيير في العالم العربي.

وقالت إن هذا "يقتضي بناء علاقات قوية مع كردستان المستقلة والقوية، والعمل مع قطر بدلا من تشجيع حركة حماس، والعمل مع إسرائيل لإعادة إعمار غزة. وفي النهاية فالشعبوية التي رافقت الحملة الانتخابية يجب أن يحل محلها المظهر الرئاسي، وأي ميل نحو الاستبداد فسيؤدي لتضييع كل الإنجازات". 
التعليقات (0)