كتاب عربي 21

إعادة اكتشاف العراق

محمد سيف الدولة
1300x600
1300x600
بين ليلة وضحاها، تصدرت أخبار العراق اهتمامات الرأى العام العربي، وأصبح السؤال الأكثر إلحاحا هو "ماذا يحدث في العراق؟"
وبدا المشهد وكأننا اكتشفنا جميعا أن هناك بلدا عربيا شقيقا اسمه العراق، يستحق منا كل الاهتمام والدعم والمتابعة.

والحقيقة أننا شاركنا جميعا بلا استثناء وبطريقة أو بأخرى فيما وصل إليه الحال في العراق، بعد أن انصرفنا عنه وتجاهلناه طويلا .
وكثيرا ما كنت أتساءل؛ لماذا لم يحظَ العراق بعد الاحتلال الأمريكي في 2003، بتعاطف واهتمام ودعم شعبي عربي مماثل لما يحدث مع فلسطين في مواجهة الاحتلال الصهيوني ؟

• ربما كان ذلك بسبب ما أصاب الأمة من صدمة، جعلتها تفقد توازنها، وتلجأ إلى انكار وتجاهل الواقع المرير.
• وربما بسبب حجم الضغوط والدعاية والاختراق والتمويل التي مارستها الولايات المتحدة على الأنظمة العربية حكومات ومعارضة، لارغامها على التواطؤ أو الصمت عن جريمة الاحتلال وما تلاها.
• وربما بسبب حجم الدم العراقي الذى سال على أيدى عراقية، أبت أن توجه مدافعها إلى قوات الاحتلال، فتسببت في ضبابية المشهد للمتابعين من الخارج وإرباكهم، مما دفعهم إلى الابتعاد إلى أن تتضح الأمور.

أيا كانت الأسباب، فإنه لاشك في أنه حين أدرك الجميع، مـتأخرين، ضرورة العودة إلى مؤازرة الشعب العراقى، اكتشفوا أن  ما لديهم من أسئلة يفوق ما لديهم من إجابات :

1) فكيف سقط العراق بهذه السهولة؟ وكيف عزفت قوى وجماعات رئيسية عن مقاومة الاحتلال؟ وكيف ولماذا قبلت كل هذه القوى المشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال؟ وهل المشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال مشروعة؟
2) وهل رحل الأمريكان عن العراق بالفعل؟ وهل تحرر العراق كما يدعى النظام الحاكم؟ وماذا عن الاتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية التى تسمح للقوات الأمريكية بالتمركز في عدد من القواعد والمناطق؟ وماذا عن السيطرة والهيمنة الأمريكة الشاملة على كل المقدرات العراقية؟
3) ما هو المشروع والدور الإيرانى في العراق، وهل هو دور سياسي، أم طائفي؟ وهل يتناقض مع المشروع الأمريكي هناك، أم يتوافق وينسق معه؟
4) هل تدعم إيران عراقا وطنيا موحدا مستقلا، أم تدعم عراقا شيعيا طائفيا موال لها؟
5) وفيما عدا إيران ما هي أجندات القوى الإقليمية الأخرى في العراق: تركيا وسوريا والسعودية؟ ومن يدعم ويمول من؟
6) هل حكومة المالكى توالي الاحتلال أم تواجهه؟
7) وهل هى حكومة عراقية وطنية أم طائفية؟
8) وهل المقاومة المسلحة للاحتلال تعتبر إرهابا وفقا للقائمين على النظام العراقي الحالي؟
9) هل المقاومة العراقية مقاومة وطنية جامعة أم طائفية؟
10) وهل هناك قوى شيعية حقيقية تقاوم الاحتلال؟ وهل هناك قوى سنية حقيقية تدعم المالكي أو تشارك في العملية السياسية؟ 
11) وهل ما يدور الآن في الموصل وما حولها، هو حركة مقاومة ضد الاحتلال الأمريكي وأذنابه، أم هي ردة فعل طائفية سنية مسلحة ضد اعتداءات طائفية شيعية من النظام؟
12) من يفجر الكنائس، والمساجد في الأحياء السنية والشيعية، ومن يقتل على الهوية؟
13) وماذا تبقى من القوى الوطنية والقومية في العراق؟
14) ما هى تفاصيل وفسيفساء الخرائط السياسية والطائفية في العراق؟
15) هل اقترب العراق من التقسيم؟ وهل لا تزال هناك إمكانيات واقعية للحيلولة دون هذا السيناريو؟
16) كيف صمت الجميع في العراق على ما يجرى في هدوء ودأب من انفصال كردستان؟

كانت هذه عينة من الاسئلة التى تتبادلها النخبة العربية الراغبة في العودة إلى المشهد العراقي، والنادمة على تأخرها، والخائفة من مشروع التقسيم، ليس خوفا على العراق وحده، ولكن خوفا من أن تنتقل عدوى التقسيم، إن تم لاقدر الله، إلى باقي أقطارها العربية.
ومن شروط العودة الناجحة، هو أن تكون عودة دائمة، لا تهتم فقط بالأحداث الساخنة والأوضاع المتفجرة، ولا تسطح المشكلة في ثنائية الأخيار والأشرار، وأن تنتبه إلى وحدة مشكلات الواقع العربي، ووحدة الفاعل الرئيسي والمايسترو، وأن تنتبه وتتوحد في مواجهة كل القوى والأدوات التي نجحت بسلاسة مذهلة في ضرب كل الجامعات الوطنية لصالح المفرقات الطائفية.
التعليقات (0)