مقالات مختارة

خطاب آخر

هشام ملحم
1300x600
1300x600
كتب هشام ملحم: كلما وجد الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه محاصرا وهو يواجه أسهم ونصال خصومه في الداخل او الخارج، يرد بهجوم لفظي مضاد على شكل خطاب بليغ يحاول فيه صوغ المشكلة او الخلاف او المأزق بطريقة جديدة، فينجح في بعض الاحيان في تبديد الضبابية التي تحوط عادة بالمشاكل والأزمات المعقدة التي تعصى على الحلول السهلة.

الانتقادات الشرسة التي تعرض لها أوباما بسبب ادائه الرديء في سوريا، وادائه الضعيف في اوكرانيا، واستعجاله الانسحاب من افغانستان، ودعمه لحكومة نوري المالكي في العراق، واتساع دائرة وخطر الارهاب المنبثق من تنظيم "القاعدة" الأم، دفعته مجددا الى الوقوف وراء منبر كلية ويست بوينت العسكرية لمخاطبة الاميركيين والعالم وطمأنتهم الى أن اميركا لن تتخلى عن مسؤولياتها الدولية، ولن تنسحب من شؤون العالم كما يدعي كثيرون.

يريد أوباما ان ينهي ولايته بالقول انه عندما انتخب للمرة الاولى كان لاميركا 180 الف عسكري في العراق وافغانستان، ومع نهاية ولايته الثانية لن يكون لها أي جندي يحارب في الميدان. ولفهم تردده في المشاركة في الحرب الليبية، ورفضه حتى الان التدخل القوي في حرب سوريا، يجب ان نعود الى ما قاله عن الحروب عام 2008 قبل انتخابه: "أنا لا أريد فقط انهاء الحرب، لكنني أريد انهاء العقلية التي ورطتنا في الحرب أصلا".

وأوضح أوباما في خطابه ان الولايات المتحدة لن تستخدم القوة العسكرية النظامية مباشرة الا اذا تعرضت هي او حلفاؤها لهجوم مباشر. وبالنسبة الى سوريا، هناك زيادة في حجم تدريب المعارضة المعتدلة للتصدي ليس فقط لنظام الاسد، بل للفصائل الارهابية. يحاول اوباما متأخرا، تعويض خطئه الكبير في عدم دعم المعارضة قبل سنتين، وهو الان مضطر الى معالجة مضاعفات تردده.

يريد اوباما ايضا انهاء "الحرب على الارهاب" ، وهو يذّكر الاميركيين بانه تخلص من اسامة بن لادن، لكن هذه الحرب، كما نرى من انتشار فروع "القاعدة" في اليمن العراق وسوريا، لن تنتهي في أي وقت قريب.

وانشاء صندوق لمساعدة الاصدقاء على مكافحة الارهاب بقيمة خمسة مليارات دولار لن يغير كثيرا طبيعة الازمة نظرا الى ان الانظمة التي تعاني آفة الارهاب غير ديموقراطية يستشري فيها الفساد .
وزير الدفاع سابقا روبرت غيتس كشف انه كان يقول لاوباما: اذا كبست على زناد المسدس، فعليك ان تكون مستعدا لاطلاق النار. أوباما ينفي ان تكون اميركا في حال تراجع، لكنه كما يقول غيتس وغيره أوجد انطباعا في العالم أنه يفعل ذلك. المعلق روبرت كيغن كان محقا حين قال: الدول العظمى لا تستطيع التقاعد.

(النهار اللبنانية)
التعليقات (0)