سياسة عربية

"حماس": قرار حظر أنشطة الحركة بمصر سياسي بامتياز

أدانت حماس قرار المحكمة واعتبرته سياسيا يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته
أدانت حماس قرار المحكمة واعتبرته سياسيا يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته
أدانت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، الثلاثاء، في دعوى تطالب باعتبار "حماس" منظمة "إرهابية" واعتبرته قرارا سياسيا لا يخدم إلا الاحتلال.

وأدانت الحركة في بيان لها الثلاثاء، تعقيبا على القرار المصري "القرار غير المبرّر والمبني على فبركات وأخبار كاذبة، ونستهجن صدوره من محكمة عربية مصرية، ونستغرب من مفرداته التي حملها .. ونعدّه قرارا سياسيا بامتياز، ومسيئا للقضاء المصري، ويستهدف شعبنا الفلسطيني ومقاومته وصموده، ويتماشى مع أهداف محاربة المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية التي تقف حركة حماس حائط صد أمامه ومدافعة عن شرف الأمة العربية والإسلامية".

ودعت "حماس" أحرار العالم لرفض هذا القرار قائلة: "نجدّد تأكيدنا على أن حركة حماس لن تعادي أحدا وهي تنظر لمصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية عمقا استراتيجيا وداعما لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة"، على حد تعبير البيان.

وكانت محكمة مصرية قضت، الثلاثاء، بحظر أنشطة حركة "حماس" الفلسطينية في مصر والتحفظ على مقراتها بالقاهرة والمحافظات.

وأصدرت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة، حكما (أول درجة قابل للطعن) بوقف نشاط حركة "حماس" الفلسطينية، داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ على مقراتها داخل بمصر، بحسب مصدر قضائي.

ومن جهته، قال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق: "ندين بشدة قرار محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة حظر نشاط حركة ‏حماس، والتحفظ على مقراتها، ونعتبره قرارا سياسيا يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته"، وذلك عبر حسابه على الفيسبوك.

ومن جانبه قلل رئيس اتحاد المحامين العرب في المملكة المتحدة صباح المختار من أهمية الحكم القضائي الذي صدر عن المحكمة، ووصفه بأنه "قرار سياسي لأغراض داخلية لا قيمة له على المستوى الدولي".

وأكد المختار أن القضاء المصري مسيس منذ وقت طويل، وأن استهداف "حماس" وقبلها جماعة "الإخوان المسلمين" يؤكد الاستخدام السياسي له، وقال إن القرار "لا سند له على الأرض، فهو قرار سياسي ولا علاقة له بالقضاء، فلم يتم تقديم الأدلة الكافية لمثل هذا القرار، ثم إن حركة حماس هي حركة سياسية وقد تعاملت الحكومات المصرية معها في جميع مراحلها، ولها مع مصر تفاهمات حدودية، كما أن الحركة فازت بانتخابات عام 2006 وتمثل جزءا أساسيا من الشعب الفلسطيني، هذه كلها دلائل ملموسة تؤكد أنها حركة سياسية وليست منظمة إرهابية".

أما حركة فتح فقد أشارت إلى أن قرار القاهرة حظر "حماس" ناتج عن تدخلاتها بالشأن المصري.

وقال أحمد عساف، المتحدث باسم حركة فتح في الضفة الغربية، إن حكم القضاء المصري بحظر حركة "حماس" وإغلاق جميع مقراتها في مصر، ناتج عن تدخلات الحركة في الشأن المصري، وانحيازها لجماعة الإخوان المسلمين.

وكان من المقرر أن تصدر محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، الحكم في الدعوى، في 18 شباط/ فبراير الماضي، غير أنها قررت مد أجل الحكم لجلسة 25 شباط/ فبراير، قبل أن تمده مرة ثانية إلى الـ26 من الشهر ذاته، لتمده ثالثا إلى جلسة اليوم، والتي كانت ملزمة فيها بإصدار القرار نظرا لما يتيحه القانون المصري لهيئة المحكمة بمد أجل النطق بالحكم ثلاث مرات فقط.

وكان سمير صبري المحامي قد قدم دعوى مستعجلة ضد رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، ورئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، بطلب الحكم وبصفة مستعجلة باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية.

وأشارت الدعوى إلى أن "حماس نشأت كحركة مقاومة إسلامية في فلسطين، غير أنها تحولت لمنظمة إرهابية بعدما اعتنقت فكر جماعة الإخوان المسلمين".

وكانت الحكومة المصرية أصدرت منتصف كانون الثاني/ ديسمبر الماضي، قرارا باعتبار جماعة الإخوان المسلمين "إرهابية" بعد اتهامها بتفجير مديرية أمن الدقهلية بدلتا النيل، مما أوقع 16 قتيلاً، في الوقت الذي نفت فيه الجماعة مسؤوليتها عن الحادث، وتبنت جماعة تطلق على نفسها أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عنه.
                                                 
نافعة: القضاء تدخل بخصومات سياسية 

وانتقد أستاذ العلوم السياسية في مصر الدكتور حسن نافعة الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية، الثلاثاء، بحظر حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتدخل القضاء المصري في خصومات سياسية خارجية، مؤكدا أن الحكم لن ينبني عليه إجراءات على الأرض، ولا سيما أنه لم يصدر من محكمة نهائية، ولن تكون له أية آثار قانونية.

وقال نافعة إنه "من الخطأ إقحام القضاء المصري في الحساسيات السياسية التي ترتبط بمصالح البلاد العليا وأمنها القومي وسياستها الخارجية، والحكم سيتسبب بارتباك عمل الأجهزة السياسية في مصر، ويتيح الفرصة إلى إساءة استخدامه لإفساد العلاقات بين مصر وقطاع غزة".

واعتبر أن "أي محاولات لإفساد أو تخريب العلاقات بين مصر والأشقاء الفلسطينيين تصب في صالح "إسرائيل" التي تشكل تهديدا أصيلا لمصر والدول العربية عموما" وفق تصريحه.

"الوسط": القرار إعلامي لكسب تعاطف الشعب

وقال المتحدث باسم حزب "الوسط" المصري بلال سيد إن قرار  المحكمة ليس من اختصاص محكمة الأمور المستعجلة، معتبرا أن 
"إصدار مثل تلك الأحكام إدانة للسيادة المصرية"، وبخاصة أن أن "حماس" ليس لديها مقار في مصر.

وتابع: "تلك الأحكام ما هي إلا قرارات إعلامية، ليس أكثر من إيهام الناس بأن الدولة مخترقة من جهات خارجية؛ لكسب تعاطف الشعب، وحماس حركة ثورية ندعمها بقوة، وفي نفس الوقت نرفض تدخلها في الشأن المصري".

قاسم: القرار تحريض للمصريين على المقاومة 

رأى أستاذ القانون الدولي بجامعة "النجاح" الفلسطينية الدكتور عبد الستار قاسم، أن قرار حظر حماس الصادر عن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة يمثل أوراق اعتماد من النظام المصري الجديد لدى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد قاسم أن القرار "تحريض للشارع المصري على المقاومة، وهو قرار يعادي الشعب الفلسطيني، ولذلك سنسمع مزيدا من الأصوات تشتم الفلسطينيين، لذلك ستكون هناك مشاعر كراهية تجاه الشعب الفلسطيني".

الأشعل: المحاكم باتت تُستخدم للكيد السياسي

 واستبعد أستاذ العلوم السياسية في الجامعات المصرية الدكتور عبد الله الأشعل أن تستجيب الدولة المصرية لهذا الحكم القضائي بحق "حماس"، وقال: "الحكم الذي صدر بحق "حماس" اليوم الثلاثاء (4|3) هو وجهة نظر من إحدى المحاكم المصرية، لكن الدولة المصرية لها سلطة القرار أن تنفذه بطريقة سياسية، ولا أعتقد أن القرار موجه سياسيا، وإنما هو نتيجة من نتائج الشحن الإعلامي ضد "حماس" وقطاع غزة، وربما هذا الشحن أوصل الأمور إلى المحاكم التي أصبحت تستخدم للكيد السياسي".

وأكد الأشعل أن تنفيذ هذا الحكم سيكون خطأ تاريخيا واستراتيجيا. 
التعليقات (0)