تقارير

القبيبة المهجرة.. معالم تاريخية لا تندثر رغم سياسات الاحتلال المتعاقبة

أحراش قرية القبيبة.. شاهدة على تاريخ القرية رغم تعاقب سياسات الاحتلال..
أحراش قرية القبيبة.. شاهدة على تاريخ القرية رغم تعاقب سياسات الاحتلال..
توجد في فلسطين ثلاث قرى تحمل اسم القبيبة، القرية الأولى تقع في قضاء القدس، والثانية تقع في قضاء الخليل، والثالثة في قضاء الرملة، وهذه الأخيرة هي التي سنتحدث عنها ببعض التفصيل، وهي البلدة الأصلية لقائد كتائب عز الدين القسام، محمد الضيف (أبي خالد) التي هاجر منها عام 1948.

تقع هذه القرية على مسيرة ستة كيلومترات غربي الرملة، وتبعد عن يافا 25 كيلومترا. وتسمى أيضا قبيبة شاهين تميزا لها عن قبيبة القدس وقبيبة الخليل. وهي تتوسط الطريق العام الممتد على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى الشرق من النبي روبين (البرص)، وفي ظاهر القرية تقع قرية زرنوقة إلى الشمال الغربي وتقع جنوبيها قرية يبنا.

القرية مبنية على مرتفع رسوبي في السهل الساحلي الأوسط وأراضيها سهلية منبسطة وترتفع نحو 30 مترا عن سطح البحر.

كانت مساحة أراضي القبيبة 10737 دونما وأراضيها خصبة ومن محاصيلها الحمضيات التي كانت بمساحة 5828 دونما. وتوافرت في القرية المياه الجوفية والمياه الجارية في نهر روبين (وادي الصرار قطرة).

يعود أصل كلمة قبيبة إلى كلمة قبة التي تم تصغيرها واشتق منها كلمة قبيبة، وتدل كلمة قبيبة على الأرض التي لا ترتفع ارتفاعا كبيرا عن سطح الأرض.

أما سبب تسمية قبيبة شاهين، فروايات تقول إن تسمية القرية بهذا الاسم له علاقة ومرتبط بمقام نبي بالقرية زمن الأتراك وكان يطلق عليه اسم "مقام النبي قنده" وكانت له قباب ومن هذه القباب اشتقت القرية بهذا الاسم.

ورواية أخرى تقول إن تسمية القرية بهذا الاسم له علاقة وارتباط بطبيعة أرض القرية حيث إنها تشبه القبة إذ إنها مرتفعة من الوسط ومنخفضة من الأطراف لكونها مقامة على مرتفع جبلي لذلك أطلق عليها هذا الاسم.

ويعود أصل ونشأة القرية إلى عهد الأتراك وبالتحديد إلى بداية القرن التاسع عشر، إذ جاء شخص يدعى  شاهين مع إحدى حملات الجيش المصري في عهد محمد علي، وقد كان شاهين ضابطا في الجيش، فمر الجيش في تلك المنطقة ونزل فيها فترة من الوقت للاستراحة، وقد أعجب شاهين بتلك المنطقة وطلب من قائد الحملة الاستقرار في تلك المنطقة.

وكان قائد الحملة  إبراهيم  باشا ابن محمد علي فأعطى شاهين مسؤولية الالتزام بالضريبة على الأراضي بما يسمى "ضريبة الويركو" نظير خدماته في الجيش، وقد تعرف شاهين من خلال عمله على متصرف وحاكم يافا في ذلك الوقت وهو محمود أبو نبوت وتزوج من يافا وقوى روابط الصداقة مع حاكم يافا ثم انتقل إلى منطقة النبي روبين وقد وفر لهم المواد الغذائية التي يحتاجون إليها مقابل أن يكونوا تحت تصرفه وينفذو أوامره.

 ومنها انتقل إلى القرية وكان فيها عدد من البدو وبعض الفلاحين الأصليين وقام شاهين بدفع الضريبة عن أرض القرية عن الفلاحين وقام بتسجيل الأرض باسمه وهنا أصبح يمتلك أراضي شاسعة.

في أواخر القرن التاسع عشر، وصفت القبيبة بأنها قرية مبنية بالطوب على مرتفع من الأرض، ومن حولها بساتين مزروعة ومسيجة بالصبار. وفي أيام الانتداب، كانت المنازل مبنية بالطوب أو بالحجارة، ومتقاربة بعضها من بعض.


                                           مدرسة للطلاب بالقبيبة التقطت عام 1920

 وكان في القبيبة سوق صغيرة ومسجد ومدرسة ابتدائية، وكان للمدرسة، التي أُنشئت في عام 1929، ملحق زراعي مساحته 12 دونما، يتعلم التلامذة فيه أصول الزراعة العلمية وكان يؤمها 344 تلميذا في العام الدراسي 1945-1946.

كان في القبيبة في عام 1931 نحو 799 نسمة يقيمون في قرابة الـ160 منزلا، وقد زاد عدد السكان إلى 1720 نسمة عام 1940، ويضاف إليهم نحو 877 بدويا استقروا بجوار القرية.

وذكر المؤرخ الإسرائيلي بني موريس أن القرية احتلت في سياق "عملية براك" التي نفذها لواء غفعاتي، وكان اللواء بإمرة شمعون أفيدان الذي كان "لا يريد إلا قرى خالية فحسب" وذلك بحسب ما ذكر بني موريس.

وبينما كان الجيش الإسرائيلي يستولي على القبيبة، كانت عصابة الإرغون متورطة في محاولة لاقتحام الرملة الواقعة على بعد 10 كلم إلى الشمال الشرقي، وقد احتلت القبيبة وزرنوقة في معركة دامت أربع ساعات، وفق ما روت صحيفة "نيويورك تايمز" وقتها.

دمرت القبيبة وأخليت من سكانها أثناء نكبة فلسطين عام 1948.


                                                بقايا منزل في البلدة المهجرة

وتختلط الأنقاض وحيطان المنازل المتداعية بأبنية المستعمرتين الإسرائيليتين اللتين أُقيمتا في الموقع. وما زال بعض المنازل قائما، أحد المنازل ويقيم فيه مستوطنون مبني بالحجارة، ويستعمل منزل آخر مطعما، ولا يزال قسم من المدرسة قائما.

كما أنشأ الصهاينة مستعمرة "غيئاليا" في موقع القرية عام 1948، وأُنشئت مستوطنة "كفار غفيرول" في الموقع أيضا، أما "كفار هنغيد" التي أُنشئت في عام 1949، فهي قريبة من الموقع، وعلى أرض كانت تابعة لقرية يبنة المجاورة.

يتوزع الآن سكان قرية القبيبة على المنافي وأماكن اللجوء في أنحاء المعمورة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، فمنهم منتشرون في دول الخليج والأمريكيتين وأستراليا وأوروبا وحتى الشيشان، ووضعهم كوضع باقي أبناء فلسطين ممن طردوا من بيوتهم وشردوا في المنافي والشتات .

المصادر:

ـ وليد الخالدي، نبذة تاريخية عن القبيبة ـ الرملة، كتاب لكي لا ننسى، موقع فلسطين في الذاكرة.
ـ معلومات عامة عن قرية القبيبة / قبيبة ابن شاهين، موسوعة القرى الفلسطينية.
ـ  مصطفى الدباغ، موسوعة بلادنا فلسطين.
ـ القرى الفلسطينية المهجرة - قرية القبيبة، موقع فلسطيننا.
ـ الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم

خبر عاجل