كتاب عربي 21

عجائب مصرية: اقتصاد راكد وبطالة تتراجع

ممدوح الولي
تشكيك بأرقام الحكومة عن البطالة في مصر- جيتي
تشكيك بأرقام الحكومة عن البطالة في مصر- جيتي
رغم أن وزارة التخطيط قد أعلنت عن تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر، منذ الربع الثاني من العام الماضي إلى 3.3 في المائة واستمرار التراجع إلى 4.4 في المائة بالربع الثالث من العام، ثم إلى 3.9 في المائة بالربع الرابع من العام الماضي، واستمرار تلك النسبة خلال الربع الأول من العام الحالي كآخر بيانات متاحة، بالمقارنة بنسب نمو تخطت الثمانية في المائة في الفترات المقابلة، أعلن جهاز الإحصاء التابع لنفس الوزارة أن معدل البطالة أخذ في التراجع المستمر، منذ الربع الثاني من العام الماضي وحتى الربع الثاني من العام الحالي، منخفضا من 7.4 في المائة إلى 7.2 في المائة ثم إلى 7.1 في المائة ثم إلى 7 في المائة خلال الفصول الأربعة، وهو أمر لا يتسق مطلقا مع معاناة القطاع الخاص من نقص العملات الأجنبية، وتقييد الاستيراد منذ الربع الأول من العام الماضي وحتى الآن.

وقد ترتب على ذلك نقص المواد الخام ومستلزمات الإنتاج اللازمة للصناعة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمة الواردات المصرية في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 22 في المائة، رغم انخفاض الأسعار العالمية في العام الحالي عما كانت عليه في العام الماضي، مما يعني تناقص الكميات المستوردة من السلع، الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمة الصادرات المصرية بنسبة 24 في المائة بالنصف الأول من العام الحالي.

80 في المائة من العمالة بالقطاع الخاص

وحسب بيانات العمالة بجهاز الإحصاء العام الماضي، فإن القطاع الخاص يستوعب 80 في المائة من المشتغلين في مصر، مقابل نسبة 20 في المائة يعملون لدى الحكومة والقطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام، ولهذا فإن مسألة تراجع معدل البطالة وسط تلك الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري أمر أصبح مثار تندر المصريين، حيث يعاني قطاع التشييد والبناء الذي يستوعب حوالي 14 في المائة من عدد المشتغلين؛ من صعوبات في إصدار تراخيص البناء أدت إلى تراجع نشاطه، مما دفع بعض العاملين فيه للعمل كسائقي عربات توك توك.

مسألة تراجع معدل البطالة وسط تلك الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري أمر أصبح مثار تندر المصريين، حيث يعاني قطاع التشييد والبناء الذي يستوعب حوالي 14 في المائة من عدد المشتغلين؛ من صعوبات في إصدار تراخيص البناء أدت إلى تراجع نشاطه، مما دفع بعض العاملين فيه للعمل كسائقي عربات توك توك. وهو نفس المآل للكثيرين من الحرفيين الذين تركوا حرفهم بسبب ارتفاع أسعار الخامات للعمل كسائقي عربات توك توك،

وهو نفس المآل للكثيرين من الحرفيين الذين تركوا حرفهم بسبب ارتفاع أسعار الخامات للعمل كسائقي عربات توك توك، وها هي محافظة دمياط المشهورة بصناعة الأثاث قد تحولت كثير من ورشها إلى أنشطة أخرى غير إنتاجية، وأغلقت الكثير منها أبوابها، كما تسببت حالة التراجع في الأسواق لتفشى ظاهرة الحجز الإداري على أموال وممتلكات عشرات الآلاف من التجار ورجال الأعمال، لعدم استطاعتهم سداد ما عليهم من التزامات لجهات رسمية.

وها هو قطاع السيارات يعاني من تراجع شديد في المبيعات مما أدى لإغلاق العديد من معارض عرض السيارات، كما تعمل مصانع السيارات بعض الوقت لتأخر استيراد المكونات، حتى أصحاب محلات بيع الأجهزة الكهربائية والمنزلية تراجع نشاطهم لقلة المعروض من الأجهزة المستوردة.

كما زادت أسعار الفائدة في البنوك بنسبة 7 في المائة خلال ثلاث مرات، في النصفين الثاني من العام الماضي والأول من العام الحالي، اللذين انخفضت خلالهما المعدلات الرسمية للبطالة، حيث يؤدي رفع الفائدة لصعوبة اقتراض الشركات لإكمال دورة التشغيل، مما يؤثر على حاجتها للعمالة الموجودة بها.

33 شهرا من الركود المستمر

والغريب أيضا أن وزارة التخطيط تنشر شهريا بيانات مؤشر مديري المشتريات، والذي يشير إلى حالة ركود في النشاط الاقتصادي مستمرة للشهر الثالث والثلاثين على التوالي، فكيف يتسق الركود مع تراجع البطالة؟ وكما يقول المثل العامي المصري أن "الكذب ملوش رجلين"، فها هي بيانات جهاز الإحصاء الحكومي المسؤل عن بيانات البطالة الفصلية، تشير إلى تراجع معدل البطالة بين الإناث خلال الفصول الثلاثة، من الفصل الربع من العام الماضي وحتى الربع الثاني من العام الحالي.

وذكرت البيانات أن عدد المشتغلات قد بلغ 4.514 مليون مشتغلة في منتصف العام الحالي، بينما كان عدد المشتغلات قد بلغ 4.634 مليون مشتغلة عام 2007 أي منذ 16 عاما، زاد خلالها عدد النساء بشكل كبير، بل إن نسبة المشتغلات إلى إجمالي قوة العمل كانت عام 2007 نحو 21.3 في المائة، بينما تراجعت النسبة منتصف العام الحالي إلى 15.7 في المائة، وكان عدد المشتغلات قد تخطى الخمسة ملايين مشتغلة خلال سنوات ما بعد عام 2015 لكنه تراجع حاليا.

أمر آخر تشير إليه بيانات العمالة الرسمية في العام الماضي، والتي أشارت إلى أن عدد المشتغلين البالغ 27.9 مليون شخص، قد توزع ما بين: 73.7 في المائة يعملون عملا دائما، و18.4 في المائة يعملون عملا متقطعا، و6.8 في المائة يعملون أعمال مؤقتة، و1.1 في المائة يعملون أعمالا موسمية، أي أن هناك 26 في المائة يعملون أعمالا غير دائمة يصل عددهم إلى 7.334 مليون شخص، لكن البيانات الرسمية تعتبر كل هؤلاء مشتغلين!

العمل ساعة بالأسبوع يُخرج من البطالة

تلك الأرقام المصرية تصبح مصر المتخمة بالمشاكل الاقتصادية، والعاجزة حتى الآن عن إجراء المراجعة الأولى لخبراء صندوق النقد الدولى أو تحديد موعد لها، والتي كان مقررا لها شهر آذار/ مارس الماضي، يقل معدل البطالة بها عن جنوب أفريقيا البالغ 32.6 في المائة والأردن 21.9 في المائة وجورجيا 16.7 في المائة، وأقل من معدل بطالة العراق والجزائر والمغرب، وكذلك أقل من معدل بطالة إسبانيا البالغ 11.6 في المائة، وكذلك أقل من معدل بطالة كل من اليونان وتركيا والهند والبرازيل وإيطاليا وفرنسا!

ويكمن السر في ذلك في تعريف جهاز الإحصاء للمشتغلين، حيث أنهم الأفراد البالغة أعمارهم 15 سنة فأكثر، والذين يزاولون أعمالا في أي من الأنشطة الاقتصادية لبعض الوقت، وحدد ذلك الوقت بساعة على الأقل في الأسبوع سواء داخل المنشآت أو خارجها.

كما اعتبر آخرين في حكم المشتغلين وهم الأفراد المرتبطون بعمل، ولم يتمكنوا من ممارسته بسبب المرض أو الإصابة أو الإجازة الاعتيادية أو في منحة تدريبية أو دراسية، أو لنزاع عمالي أو لعدم انتظام العمل بالمنشأة لأسباب مؤقتة، أو لأسباب ترجع إلى طبيعة العمل ببعض الأنشطة.

وهكذا تعتبر الحكومة المصرية أن معدل البطالة حاليا يبلغ 7 في المائة، وينخفض معدل البطالة بين الذكور إلى 4.8 في المائة، كما يصل معدل البطالة في الريف إلى 4.6 في المائة، رغم الشكوى العامة من نقص فرص العمل، ولعل قبول الكثيرين مسألة الدورة التدريبية لمدة ستة أشهر بالكلية الحربية مرتدين زيا عسكريا خلالها، كشرط للقبول للترشح للعمل بوزارة التربية والتعليم، أحد الشواهد على قلة فرص العمل.

وبتلك الأرقام المصرية تصبح مصر المتخمة بالمشاكل الاقتصادية، والعاجزة حتى الآن عن إجراء المراجعة الأولى لخبراء صندوق النقد الدولى أو تحديد موعد لها، والتي كان مقررا لها شهر آذار/ مارس الماضي، يقل معدل البطالة بها عن جنوب أفريقيا البالغ 32.6 في المائة والأردن 21.9 في المائة وجورجيا 16.7 في المائة، وأقل من معدل بطالة العراق والجزائر والمغرب، وكذلك أقل من معدل بطالة إسبانيا البالغ 11.6 في المائة، وكذلك أقل من معدل بطالة كل من اليونان وتركيا والهند والبرازيل وإيطاليا وفرنسا!

twitter.com/mamdouh_alwaly
التعليقات (5)
Kamal
الثلاثاء، 29-08-2023 09:38 ص
ركود في الاقتصاد السويدي، انهيار في قيمة العملة السويدية الكرونة، انكماش في الناتج المحلي في السويد، الدولة اللي انا كعراقي مقيم فيها منذ 26 سنة، اقتصاديات اقوى دول العالم تنهار بفعل التضخم، من ضمنها اقتصاد تركيا، موقعكم مركزين ليه فقط على مصر، شي يثير التسائل، اموت واشوف مرة تطلع مقالة تنشر في موقعكم وتتكلم على الاقتصاد التركي التعبان جدا!!
الصدق يقتل سيسي الخاين الحرامي
الثلاثاء، 29-08-2023 01:27 ص
الصدق هو سم السيسي الخاين الحرامي فلو صدق لقال انا خاين و قاتل و سرقت مليارات و بعت ارض مصر و نيلها و بحرها و قتلت الاف من المصريين و خطفت الاف من المصريين
متى سيلحق الجنيه المصري بشقيقتيه الليرة اللبنانية والليرة السورية؟
الإثنين، 28-08-2023 08:02 ص
*** المقدام : - 3- جماهير الشعب المصري من مؤيدي الانقلاب، الذين ما زالوا يصدقون أكاذيب آلة الدعاية الإعلامية السيساوية، التي ينفق عليها عشرات المليارات، للدعاية لمشروعاته الفاشلة الوهمية، ولبث آمال كاذبة لانتظار بلهنية العيش تحت بيادة عسكر جمهورية السيسي الجديدة، التي جرف موارد مصر لتمويلها، ولا يعلم السفهاء والدهماء من الشعب المصري أنه لن يكون لهم مكان فيها، وهؤلاء ستكون صدمتهم أكبر عندما تصل الأحوال الاقتصادية إلى مستوى الانهيار الكامل، وإفلاس شبه دولة السيسي الانقلابية، وعجزها عن سداد الديون التي اقترضتها، وانهيار قيمة الجنيه أمام العملات الصعبة والذهب، على غرار سرعة انهيار الليرة اللبنانية والليرة السورية، بسبب التوسع في طباعة أوراق العملة المصرية بعشرات المليارات شهرياً في مطبعة عملة السيسي الجديدة، وبسبب سياسات الاقتراض الفاسدة من الداخل والخارج، مع إهدار الأموال على مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية، ولا تفيد غير السيسي وعصابته بما يستحوذوا عليه من إتاوات وعمولات لإسنادها، ولا تدر عائد يمكن من سداد أقساط القروض وفوائدها التي انفقت عليها، مع تخطي معدل الفوائد التي تدفعها الدولة عنها فوق 25%، وسيؤدي ذلك إلى توقف تنفيذ العديد من المشروعات تحت الإنشاء أو المشروعات الجديدة، لعدم وجود تمويل من موارد حقيقية لها، وتوقف الدولة والجهات الحكومية عن سداد مستحقات المقاولين والموردين من القطاع الخاص، وهم الذين كانوا قد أيدوا الانقلاب ودعموه، بما سيؤدي إلى إفلاسهم، وتعثرهم في سداد ديونهم التي اقترضوها من البنوك، بما يهدد البنوك المصرية بمصير البنوك اللبنانية من عجزها عن سداد أموال المودعين لديها، والله أعلم بعباده.
تهريب أموال مصر إلى خارج البلاد لحساب السيسي
الإثنين، 28-08-2023 07:54 ص
*** المقدام : - 2- ومع فشل حكومة الانقلاب في كافة المجالات، وعجزها وإصرارها على عدم اتخاذ أي إجراءات فعلية فعالة لإصلاح الاقتصاد المتردي، وعدم إيقاف الإنفاق البذخي على انفسهم، وسياساتهم الاقتصادية الفاشلة، ومشروعاتهم المظهرية التي لا تصب الأموال إلا في جيوب عسكر الانقلاب، بما ينهبونه من إتاوات وعمولات منها، مع قلة من اتباعهم المستفيدين منهم، الذين تضيق دائرتهم كل يوم، وما زال بعض السفهاء الغافلين من المصريين ينتظرون الخير من عسكر عصابة انقلاب السيسي، ويمنون أنفسهم بأن تهبط عليهم الأموال من السماء وتتدفق من تحت أرجلهم، وأن يبادر داعمي الانقلاب الخليجيين وشركائهم من الشرق والغرب بإنقاذهم، لظنهم بأن مصر أكبر من أن تسقط، رغم أن فراعنتهم قد بادت دولتهم من قبلهم لتكبرهم واستبدادهم وفسادهم وترفهم، والمقرضين من داعمي الانقلاب قد انفضوا عنه، بعد أن كاد الانقلابي أن يغرقهم معه، وبعد أن تأكدوا بأنه يكذب عليهم، وأنه شريك فاسد ولا ينوي سداد ما استدانه منهم، بعد أن نهب القروض لنفسه، وقام بتهريبها إلى خارج البلاد، وقد انفضح أمر أمواله المهربة باكتشاف طائرته الخاصة التي تم الاستيلاء عليها في زامبيا، التي كان ينقل عليها ملايين الدولارات وأكوام الذهب المهربة، لشبكة شركائه في الخارج، بإشراف ابنه الفاسد، وبحراسة ضباطه الأنجاس، ومن قبلها قام شركائه الجنجويد بالاستيلاء على طائراته الحربية في السودان، وأسروا ضباطه الذين أرسلهم بالأجرة، والمتورطين في أعمال نهب الذهب السوداني لصالح عصابة مرتزقة فاجنر الروسية، ولحساب عصابة ساويرس الطائفية، ورغم ذلك فالسيسي وحكومة انقلابه المستبدة وعصابته، ما زالوا مستمرون في فسادهم وعمالتهم، وفي غيهم وإسرافهم وبذخهم، وتبذير أموال وثروات الشعب المصري، وبيع ورهن أصول مصر للأجانب لضمان قروضهم التي يتحصلون عليها بفوائد ربوية فاحشة، وبأضعاف سعر الفائدة السائدة في أسواق المال الدولية، نظير ما يستحوذ عليه السيسي من عمولات عنها.
الجنرال الانقلابي السيسي لن يتوقف عن خداع ونهب الشعب المصري
الإثنين، 28-08-2023 06:31 ص
*** المقدام : - 1- حقيقة الوضع الاقتصادي المتردي في مصر، اصبح يعلمه ويعاني من نتائجه الكارثية غالبية المصريين ولا يخفى عنهم، والأدهى أن كل التوقعات اصبحت تؤكد استمرار تدهوره الحتمي، وتواصل تدني مستويات معيشة المصريين إلى الحضيض، مع زيادة جباية الأموال من المصريين بمختلف الذرائع الكاذبة، وانهيار خدمات الصحة والتعليم، مع استمرار ارتفاع الأسعار ونقص السلع، وتزايد معدلات البطالة الحقيقية، وصعوبة إيجاد فرص العمل المناسبة في كل المجالات، بما يدفع الملايين من المصريين لسلوك طرق الهجرة غير الشرعية المتفاقمة للهروب من بلادهم المنهارة، ومع تدهور القيمة الحقيقية للأجور، تزيد مستويات الفقر المدقع، والتلاعب الممنهج المقصود في البيانات الاقتصادية المعلنة من جانب أجهزة الحكومة، التي تهدف إلى خداع جماهير الشعب لإيهامهم بخلاف الحقيقة، ولإعطائهم انطباع كاذب بأن الأوضاع الاقتصادية مستقرة، بل ومزدهرة وستزداد ازدهاراً، وإقناع المواطنين بالصبر في انتظار نتيجة إنجازات الانقلابيين الاقتصادية المبهرة، وإتمام السيسي لمشروعاته الوهمية التي ستنهمر عوائدها عليهم، ولاستمرار اكتساب التأييد الشعبي للحكومة الفاشلة، رغم ما يرونه من استشراء الفساد والمحسوبية فيها، وما يرونه من بهرجة إنشاء القصور التي يرتع فيها السيسي وأقربائه وعصابته في مدن جمهوريته الجديدة، واقتناء الطائرات الرئاسية الفاخرة، أمثلة للبذخ الترفي الذي يرفل فيه السيسي مع عائلته، من مال الدولة المنهوب، الذي يدعي كذباً أنه يعمل على حمايتها، ودون مراعاة لحالة شعبه، الذي قال له بلسانه: "ما حدش قالك أنك فقير قوي"، ولكنه لا يتورع عن مد يده لسرقة مال هذا الشعب الفقير لينفقه ببذخ على ملذاته، وليحقق أوهام طفولته واحلام يقظته، لنفسه المريضة وعقله المضطرب، ليحقق امبراطوريته المالية الخاصة له ولأسرته وعائلته ومساعديه وعصابته من شبكة عملائه الفاسدين.