سياسة عربية

كيف تنظر المعارضة السورية إلى اتفاق الرياض وطهران؟

تتعامل المعارضة السورية بحذر مع الاتفاق بين السعودية وإيران- الأناضول
تتعامل المعارضة السورية بحذر مع الاتفاق بين السعودية وإيران- الأناضول
لم يصدر عن المعارضة السورية أي تعليق رسمي على اتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية، بخلاف النظام السوري الذي رحب بالاتفاق الذي تم برعاية صينية، واعتبر أن "هذه الخطوة ستعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".

وأضاف بيان صادر عن خارجية النظام: "ترحب الجمهورية العربية السورية بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين، وتقدر عاليا الجهود المخلصة التي قامت بها القيادة الصينية في هذا المجال".

ويعبر صمت المعارضة السورية المطبق عن حالة من عدم الارتياح، وخاصة أن إيران تعد من أبرز داعمي النظام السوري، وتطبيع علاقتها مع الدول العربية صاحبة المواقف القوية من النظام السوري، سيصب حكماً في صالح الأخير.

"مواقف الرياض ثابتة"
وفي حديث خاص لـ"عربي21"، أشاد أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف عبد المجيد بركات، بمواقف الرياض "الثابتة" في الملف السوري، قائلاً: "عبرت المملكة عن مواقفها في كثير من المناسبات، ومنها دعم العملية السياسية، ووقوفها إلى جانب تطلعات الشعب السوري في كل مراحل الثورة".

وأضاف بركات أن المعارضة تؤكد على أهمية دور المملكة في تحقيق مطالب السوريين، معتبرا أن "التقارب السعودي مع إيران هو شأن سعودي، علماً بأن لدينا حالة من اليقين بأن الرياض لن تتجاهل الدور الإيراني السلبي في المنطقة وسوريا".

وفي السياق، أشار أمين سر الهيئة السياسية إلى الخطورة التي تشكلها المليشيات الإيرانية المنتشرة في أكثر من دولة عربية بالمنطقة على الأمن العربي، وقال: "إيران تستهدف المجموعة العربية، وخاصة سوريا حيث تتغلغل للسيطرة على الدولة السورية، وهذا يحتم على الجميع البحث والتعاطي مع هذا النفوذ المتزايد".

تفاؤل حذر
وعلى النسق ذاته، قال عضو "هيئة التفاوض السورية" إبراهيم الجباوي لـ"عربي21"، إن الاتفاق السعودي-الإيراني هو شأن داخلي، ولا يحق للمعارضة الاعتراض عليه، أو انتقاده.

واستدرك بقوله: "لكن الشروط التي وضعتها السعودية -إن صحت- فسيكون للاتفاق ارتدادات إيجابية على القضية السورية، رغم تيقننا من عدم تخلي إيران عن حلمها الإمبراطوري القديم، أي السيطرة على المنطقة العربية كاملة".

اظهار أخبار متعلقة


وكانت تسريبات إعلامية قد تحدثت عن اشتراط السعودية على إيران وقف دعم المليشيات بالمنطقة فورا، واحترام سيادة الدول بالمنطقة وعدم زعزعتها، وذلك قبل توقيع الاتفاق.

وبحسب الجباوي، فإن ما يضمن خروج إيران من المنطقة هي القوة، مضيفا أن "القوة تتطلب جهدا عسكريا عربيا موحدا، والمعارضة تنظر لتفاهم الرياض طهران بعين التفاؤل الحذر".

وحول صمت المعارضة حيال الاتفاق مقابل ترحيب النظام السوري، يقول عضو هيئة التفاوض، إن النظام لا يمتلك إلا أن يرحب بأي خطوة تفعلها إيران، لأن هذا النظام هو تابع لإيران".

ابتعاد العرب عن القضية السورية
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة، أن الدور العربي في القضية السورية بات محدوداً، بعد مسار "أستانا"، حيث ابتعدت الدول العربية وخاصة السعودية عن القضية السورية وحيثياتها.

وفي حديثه لـ"عربي21"، قال خليفة إن الأدوار الرئيسة في هذا الملف هي بيد الولايات المتحدة وروسيا بالدرجة الأولى، ثم بيد الدول المجاورة (الإقليمية) التي لديها هواجس أمنية كإسرائيل وتركيا، وإيران بطبيعة الحال، صاحبة الدور المتنامي.

وبذلك يرى الكاتب، أن الاتفاق إذا لم ينعكس في بعض جوانبه على الشأن السوري، فإن أهميته ستكون هامشية بالنسبة للسوريين والملف السوري، وقال: "للدولتين (السعودية، إيران) مصالح وحسابات فرضت هذه الاتفاق".

وتعد سوريا واحدة من المحطات الخلافية بين الرياض وطهران، حيث سعت الأخيرة إلى تشكيل مليشيات وساندت النظام في قتال المعارضة التي تلقت الدعم من الرياض.
التعليقات (0)