صحافة دولية

إيكونوميست: 15 عاما على حصار غزة.. وجيل الشباب تزداد معاناته

يتخرج كل عام من الجامعات في القطاع ما بين 15 و18 ألفا- جيتي
يتخرج كل عام من الجامعات في القطاع ما بين 15 و18 ألفا- جيتي

تناولت مجلة "إيكونوميست" معاناة أهالي قطاع غزة من الحصار الذي فرضته مصر والاحتلال الإسرائيلي منذ نحو 15 عاما.

 

وأشارت المجلة إلى قصة طالب يدعى عمار المصري، أنهى دراسته عام 2019 في إدارة الأعمال، وبعد ثلاثة أعوام يقف تحت حر الشمس في وسط شارع تجاري إلى جانب عربة وضع عليها شواحن للهواتف وغير ذلك من أدوات إلكترونية يبيعها للمارة خلال 10- 12 ساعة باليوم، ويعود بعد ذلك إلى البيت يحمل ما يقارب الـ6 دولارات.

 

وقال عمار إنه لو نشأ في مكان آخر، لحاول البحث عن وظيفة في الخارج، لكنه نشأ في غزة والتي تخضع لحصار مصري وإسرائيلي منذ عام 2007. ولم يغادر المصري القطاع أبدا، والحصول على وظيفة جيدة في الخليج مثل الحلم بالذهاب إلى المريخ.

 

وتمر 15 عاما هذا الصيف على الحصار الذي فرض بعدما فازت حركة حماس بالانتخابات التشريعية وسيطرت على القطاع. وخاضت منذ ذلك الوقت أربع حروب مع "إسرائيل" ولديها ترسانة مخفية من آلاف الصواريخ.

 

وتقول مصر و"إسرائيل" إن الحصار ضروري للأمن. فلو تم رفع الحصار عن القطاع وفتح على العالم لحصلت "حماس" على مزيد من الأسلحة والمتفوقة أكثر، لكنها لو سلمت السلاح، فسيتم رفعه.

 

ويعاني الشباب في قطاع غزة من تداعيات الحصار الذي يعاقب الجميع، ومثل بقية الشباب حول العالم فعليهم التخطيط للمستقبل: المدارس والعمل والعائلة، لكنهم يعيشون في مكان يحرمهم من أي أمل.

 

اقرأ أيضا: دعوة أممية لرفع حصار الاحتلال الإسرائيلي عن غزة
 

ويتخرج كل عام من الجامعات في القطاع ما بين 15 و18 ألفا ويدرسون على ضوء الشموع وسط انقطاع التيار الكهربائي المستمر، والذي يصل أحيانا إلى 11 ساعة في اليوم.

 

ويقول سمير أبو مدللة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إن الجامعة تطلب من الطلاب حضور المحاضرات ثلاث مرات في الأسبوع نظرا لعدم توفر المال للتنقل. ويتخرجون من الجامعات إلى سوق عمل تصل فيه نسبة البطالة إلى 47% و70% وسط الشباب. ومن يجد منهم العمل يحصل على أجر 33 شيقل (العملة الإسرائيلية) في اليوم، وهو ثلث ما يحصل عليه العامل في الضفة الغربية.

 

وتتوقع طالبة طب الأسنان، ريم خالد، الحصول في البداية على راتب 700 شيقل (نحو 200 دولار)، أعلى بقليل من راتب العامل اليومي، هذا إن وجدت عملا، فنسبة 74 بالمئة من المتخرجين لا يجدون عملا.

 

ولم تكن الجامعة خيارا لإسحاق خليل، فكطفل كانت الحياة مريحة، وعمل والده في المزارع والبناء داخل "إسرائيل"، وهي وظائف كانت براتب جيد وأحسن من أي عمل في غزة، ولكنه خسر تصريح عمله بعد الحصار، واضطر خليل للعمل من أجل مساعدة عائلته. وعمل فترة في مصنع للزجاج قبل أن يغلق، نظرا لعدم توفر المواد اللازمة من الخارج، كما هو حال معظم المصانع في القطاع. وباع الهواتف النقالة في محل حتى تعرض للقصف في حرب 2012، ثم أخذ بالبيع في الشوارع وتسلل إلى مصر عبر الأنفاق لشراء ما يريد. واستمر على هذا الحال حتى أغرقت مصر الأنفاق بالمياه. وهذه هي الحياة للكثير من الشباب في غزة.. وظائف تتوقف بسبب السياسة والحرب. 

 

ويبدو الزواج مستحيلا، فريم خالد تريد الزواج من خطيبها لكن المال غير موجود لحفل الزفاف. ولم تنفصم الخطوبة لكن الزواج لم يحدث، وهما في حالة من المجهول.

 

ودفع المصري البائع المتجول في الشارع لحفل زواجه 3500 دولار كقرض، وهي أجر عامين تقريبا. وهو قلق من أنه لا يستطيع الحصول على ما يكفي من المال لسداد الحصة الشهرية، لأن التأخر عن دفع الدين يعني السجن لمدة.


وأظهرت دراسة مسحية أجريت قبل فترة أن نسبة 37 بالمئة من الغزيين يريدون الهجرة، مقارنة مع 20 بالمئة بالضفة الغربية. لكن الوظائف في الخارج والتأشيرات قليلة. والطلاب الذين يحصلون على منح دراسية في الخارج لا يستطيعون الوصول إلى الجامعات، فلا يسمح إلا لحوالي 500 شخص بالمرور من معبر رفح إلى مصر، وهذا يحتاج إلى انتظار طويل.

 

وتقول منظمة "سيف ذا تشلدرن" إن 77 بالمئة من الأطفال تحت سن الـ17 يعانون من الكآبة، وغرق بعضهم وهم يحاولون الهروب عبر قوارب متهالكة عبر البحر المتوسط.

 

وكان عمر صائب فرج (10 أعوام) عندما فرض الحصار على القطاع، في ذلك الوقت كان يريد التدرب على ألعاب الدفاع عن النفس، لكن عائلته لم يكن لديها من المال ما يدعم تدريبه، ثم بدأ بالعمل في البناء وفي سن الـ16 بدأ بالعمل على الشاطئ وبيع الذرة المشوية. وفي الأيام الجيدة يأخذ معه 30 شيقلا.

 

ويقارن كل واحد في غزة مصاعبه بالآخرين، وينظر فرج إلى رجل له عشرة أولاد يجمع العلب من الشاطئ. وعندما يأتي الشتاء يفقد فرج عمله الموسمي، ولا يغادر بيته في الأيام الماطرة، وحتى النشاطات البسيطة مثل لقاء الأصدقاء على فنجان شاي تكلف مالا. ويقول: "حياتي مثل شاشة تلفاز بدون صورة".

0
التعليقات (0)