مقالات مختارة

انتصارُ التطرُّف

عبد الناصر عيسى
1300x600
1300x600

هناك من يرى بأنَّ زعيمة التطرُّف، السيدة مارين لوبان، قد مُنيت بهزيمة نكراء أمام الرئيس إمانويل ماكرون، بعد أن خسرت في آخر منعرج من سباق الرئاسيات الفرنسية، لكن الحقيقة هي حيازة زعيمة اليمين أكثر من أربعين في المائة من أصوات الناخبين، في تطور كبير جدا للمتطرفين الفرنسيين يجعل وصولهم إلى قصر الإليزي مسألة وقت، طبعا إذا تواصل تحسين أرقام هذا الحزب الذي مرّ بفترات كان لا يُقبَل فيها ترشح والد مارين، العجوز ماري، وفي أحسن الأحوال يحصل على نِسبٍ مجهرية تُخرجه في المركز الأخير من الدور الأول، إلى أن صارت السيدة مارين تصل إلى الدور الثاني ولا تخسر إلا بصعوبة أمام منافس هو الرئيس الفرنسي.


إلى وقتٍ قريب كانت الصحافة أو بعضها في فرنسا إذا ذكرت ما يسمى “الجبهة الوطنية”، لا تتردد في تسميتها “الحزب المتطرف” le parti radical، بالرغم من أن المدرسة الإعلامية الفرنسية معروفة بحزمها وصرامتها في رفضها لأي تعليق عند ذكر الأخبار، إلى درجة أنها تمنع أن يوصف أي مجرم حتى ولو ذبح سكان قرية كاملة، بـ”المجرم البشع” أو “المتوحش”، وتعتبر ذلك تعليقا في غير محله، ولكنها كانت تصف هذا الحزب الذي أسسه أبو العنصرية في العالم جون ماري لوبان بـ”المتطرف”. ومرّت السنوات بسرعة وصار لهذا المتطرف ولابنته عشرات الملايين من المؤيدين، الذين دفعوا التطرف دفعا نحو قصر الإليزي، وقد يُدخِلوه سالما في الاستحقاق الرئاسي القادم، بعد أن شمّت مارين رائحة القيادة، ولم تتذوقها.


تجاوزت فرنسا كل بلاد الغرب في تطرُّفها، عندما فرشت بساطا أحمر للجبهة الوطنية، وبالرغم من أن السيدة مارين قد أبانت صراحة عن عنصريتها وعن كرهها للأجانب ونيتها في منع الحجاب نهائيا في فرنسا، إلا أن نصف الشعب الفرنسي تقريبا احتضن أفكارها، وسنكون واقعيين عندما نقول إن هؤلاء لم يرفضوا ماكرون، وإنما رفضوا المهاجرين والإسلام والحجاب، ويمكن القول إن فرنسا كسرت كل الطابوهات، وقد تفتح الباب لعودة الميز العنصري وحتى النازية.


يوجد في الولايات المتحدة عددٌ من الأحزاب المتطرفة وأهمها حزب الحرية الأمريكي الذي أسِّس في سنة 2009، وتبنى برنامجا عنصريا يعارض الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤمن بتفوُّق البيض على السود، لكنه لم يتمكن قطّ من تحقيق أي نجاح، كما يوجد في بريطانيا اليمين المتطرف الذي ينتهج بشكل علني سياسة عنصرية، لكنه كلما حاول أن يؤسس حزبا إلا ومنعته بريطانيا، ولكن فرنسا خرجت عن السرب الغربي وغردت وحدها على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية ومزاحمة مارين لماكرون، لتؤسس لعالم عنصري مستقبلي، سيعيد العالم إلى سنوات ظننا أنها قد انتهت إلى الأبد.

 

(الشروق الجزائرية)

1
التعليقات (1)
م ع
الثلاثاء، 26-04-2022 01:16 م
بيت القصيد هو ان العرب قد انعزلوا عن الحضارة، بعجزهم عن انتاج المعرفة. وذلك بسبب ثقافتهم الدينيه الخاطئة، والتناقضات الموجودة في كتب الفقه وكتب التفسير، مع ايات التنزيل الحكيم. وسبب هذا التناقض هو قيام علماء الاسلام، بنقل التفاصيل الدنيويه لحياة النبي عليه الصلاة والسلام (ومن بعده)، على انه جزء من الدين واجب الاتباع من جميع البشر. فأعطوا تشريعاته الدنيوية صفة القداسة والشموليه والعالميه والابديه. وجعلوا المحرمات بالمئات بل بالالاف بدلا من اقتصارها على الاربعة عشر محرما المذكورة في كتاب الله، وجعلوا للنبي عليه الصلاة والسلام حق التحريم لأمور لم يأت تحريمها في كتاب الله. وكان من نتائج ذلك نشوء الطوائف المتعددة كالسنة والشيعه وغيرها وما جرى بينها من مذابح بسبب محدودية الفكر وضيق الافق لدى غالبية علمائها، واختصار الدين في اقوال الفقاء والملالي. لكن الحقيقة هي ان الاسلام بدأ عصر ما بعد الرسالات، أي صلاحية الانسانيه للتشريع لذاتها.