ملفات وتقارير

MEE: الأردن يمنع الإعلام المحلي من نشر "وثائق باندورا"

ميدل إيست آي: هذه ليست المرة الأولى التي تمنع فيها وسائل إعلام أردنية من نشر أخبار صحفية حول العائلة المالكة- الأناضول
ميدل إيست آي: هذه ليست المرة الأولى التي تمنع فيها وسائل إعلام أردنية من نشر أخبار صحفية حول العائلة المالكة- الأناضول

غابت وسائل إعلام أردنية بشكل كامل عن نشر ما كشفته وثائق "باندورا" التي تضمنت حديثا عن شبكة من الشركات المملوكة سراً استخدمها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين لشراء 15 عقاراً، منذ توليه السلطة في عام 1999.

فقد اكتفت وسائل إعلام أردنية صبيحة نشر تلك الوثائق في وسائل الإعلام العالمية، بنشر الرد الرسمي للديوان الملكي فقط، بعد أن "تعرضت هذه الوسائل لضغوطات أمنية رسمية مسبقة وأخرى بعد النشر، ما تسبب بحذف الأخبار التي نشرت بهذا الخصوص"، وفق تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

ونقل الموقع عن الصحفي الذي فضل عدم ذكر اسمه قوله: "وردني اتصال هاتفي من جهة أمنية طلبت مني حذف الخبر المتعلق بوثائق باندورا بعد أن نشرته نقلا عن "بي بي سي"".

وقال تقرير الموقع البريطاني إن هذه ليست المرة الأولى التي تمنع فيها وسائل إعلام أردنية من نشر أخبار صحفية حول العائلة المالكة، فالمشهد تكرر في ما عرف بـ"قضية الفتنة" عندما صدر قرار قضائي بمنع النشر، إلى جانب ضغوطات أمنية.

"رقابة ذاتية"

الرئيس السابق للجنة الحريات في نقابة الصحفيين، ورئيس هيئة تحرير موقع التاج الإخباري، جهاد أبو بيدر، يقول لـ"ميدل إيست آي": "بالإضافة إلى الضغوط الأمنية، هناك رقابة ذاتية لدى الصحفيين في القضايا الحساسة ورعب وخوف داخلي بسبب ممارسات السلطات والتشريعات المقيدة للإعلام"، مضيفا: "حتى في مساحته الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الصحفي الأردني مرعوبا". وتابع: "المواطن بات يفقد الثقة في وسائل الإعلام المحلية التي غابت عن قضايا مثل "وثائق باندورا"، ولم تعط القارئ حقه، كل هذا وما زال التفكير الرسمي عاجزا عن فهم أنه لا إمكانية لتقييد حركة المعلومات بعد أن أصبح العالم غرفة صغيرة".

مركز حماية وحرية الصحفيين، يبين في مؤشر حرية الإعلام لعام 2020 في الأردن أنه وبعد سنوات من التدخل المباشر، فإن وسائل الإعلام أعادت التموضع، وأصبحت إدارات التحرير (رئيس التحرير، مدير التحرير، ومحررو الديسك) يقومون بالرقابة القبْلية، وتنقيح المحتوى، وحذف أو تعديل ما يرونه مخالفا لتوجهات الدولة والحكومة.

يقول المركز نقلا عن استطلاع أجراه بين صحفيين أردنيين إن 96% لديهم رقابة ذاتية قبل النشر.

باسل العكور، ناشر موقع "جو24"، يقول لـ"ميدل إيست أي": "لم أتعرض لأي ضغوط لوقف نشر ما كشفته "وثائق باندورا"، فضلت التريث قبل النشر، كي لا أكون ضمن حملة وأجندة، إذا نشرت فهذا يعني أنني أقررت بصحة ما ورد في الوثائق".

ويضيف: "اليوم لدينا وجهتا النظر بعد رد الديوان الملكي، وطالبتُ السلطات بالمكاشفة مع وسائل الإعلام ووضع المعلومات بين يدي القارئ، عوضا عن سياسة الجدار الحديدي ومنع المعلومات التي لم يعد أحد يستطيع حجبها بسبب ثورة الاتصالات".

 

اقرأ أيضا: NYT: ما دلالات الكشف عن أملاك الملك عبد الله الثاني؟

"الحكومة لم تضغط على أحد"

مدير عام هيئة الإعلام (جهة رسمية) طارق أبو الراغب، يؤكد لـ"ميدل ايست اي"، أن "وسائل الإعلام لم تتعرض لأي ضغوط نهائيا لمنعها من نشر "وثائق باندورا"، لكن الذي حصل أن وسائل الإعلام الأردنية لم تقع في الخطأ وتنشر، وأدركت أنه لا قيمة للمعلومات".

مضيفا: "وسائل الإعلام لم تنشر المعلومات التي تعتبر اختراقا لخصوصية جلالة الملك وأمنه، وسائل الإعلام أدركت دون توجيه أنها لن تكون رصاصة بيد أشخاص يريدون الإساءة، قطعا نحن لم نتدخل أو نضغط على أحد".

أما الصحفي الأردني مصعب الشوابكة، أحد المشاركين في تحقيق وثائق بنما، فيقول: "وسائل الإعلام الأردنية لم تقم بنشر أي شيء يتعلق بـ"وثائق باندورا"، كان دورها سلبيا وساهمت في التعتيم، تقييمها سيء وغير مهني" وأكد أن "وسائل الإعلام غير مستقلة وجبانة لا تستطيع أن تنحاز إلى هموم الناس والحقائق وهذا خطير".

يضيف: "صدر الاثنين بيان للديوان الملكي يؤكد وجود عقارات للملك في الخارج، وهذا أعطى مصداقية للإعلام الأجنبي على حساب الإعلام المحلي مما زاد من فجوة عدم الثقة بين الناس وهذه الوسائل".

"حاولت وسيلة إعلامية واحدة في الأردن هي موقع "عمان نت" رغم أن الصياغة متوازنة إلا أن التقرير لم يصمد 3 ساعات، تم حذفه بعد ضغوطات تعرضت لها، حجم الضغوطات هائل على الإعلام، تم تجريف مساحات حرية التعبير والرأي في الأردن، الدولة ليست بحاجة إلى أن تضغط على بعض المؤسسات المستقلة، هنالك قوانين سيئة ساهمت في تراجع الإعلام وسجن الصحفيين، أصبح الصحفي يحسب ألف حساب قبل أن يكتب".

نقاش عبر شبكات التواصل

هذه الرقابة على وسائل الإعلام لم تمنع شبكات التواصل الاجتماعي من مناقشة ما نشر، ورغم رفض الناس في الشارع الحديث لـ"ميدل إيست آي" إلا أن مجموعة أخرى على موقع "تويتر" كانت أكثر انفتاحا في النقاش.

وتصدر وسم "وثائق بنادورا"، ووسم "اللعبة مكشوفة" موقع "تويتر".

 محمد المجالي غرد قائلا: "‏طبعاً الكل بده يهاجم وينظر ويفتي من عنده ما سأل حاله لماذا كل هذا الهجوم ولماذا التقرير كان يهاجم البعض فقط وعلى رأسهم بايدن وبوتين ولم يتكلم عن الصهاينة مثلاً أو عن بعض الدول النفطية".

وغردت ديما فراج قائلة: "أسعار العقارات برتفع مع الوقت. واللي اشتراه سيدنا قبل ٢٠ سنة صار أسعاره عشرة أضعاف مثل أملاك المغفور له الملك حسين اللي عنجد مش عارفين وينها وشو صار فيها ياريت حدا يسرب كمان عنها".

لهيب بني صخر غرد وقال: "الأردن... دولة التناقضات موطن أصحاب الثروات الطائلة، والدولة التي تجاوزت ديونها الـ ٤٠ مليار دولار".

الديوان الملكي اعتبر في بيان له، الاثنين، أن "عدم الإعلان عن العقارات الخاصة بجلالة الملك يأتي من باب الخصوصية وليس من باب السرية أو بقصد إخفائها، كما ادعت هذه التقارير؛ إذ إن إجراءات الحفاظ على الخصوصية أمر أساسي لرأس دولة بموقع جلالة الملك."

وتابع البيان: "هناك اعتبارات أمنية أساسية تحول دون الإعلان عن أماكن إقامة جلالته وأفراد أسرته، خاصة في ضوء تنامي المخاطر الأمنية؛ ولذلك فإن ما قامت به بعض وسائل الإعلام من إشهار لعناوين هذه الشقق والبيوت هو خرق أمني صارخ، وتهديد لأمن وسلامة جلالة الملك وأفراد أسرته".

 

التعليقات (0)