ملفات وتقارير

هل يحل لقاء السيسي وآبي أزمة سد النهضة وما هي سقف التوقعات؟

توقع مراقبون ألّا يخرج اجتماع سوتشي بين السيسي وآبي بشيء- جيتي
توقع مراقبون ألّا يخرج اجتماع سوتشي بين السيسي وآبي بشيء- جيتي

تأمل مصر في أن تلعب روسيا دورا كبيرا خلال اللقاء الذي سوف يجمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة "روسيا-أفريقيا" التي يستضيفها منتجع سوتشي الروسي في 24 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

إلا أن تصريحات أحمد الأخيرة قد تقلل من فرص الوصول لنتائج إيجابية، التي قال فيها إن "إثيوبيا ستواصل بناء سد النهضة، بغض النظر عن المخاوف التي لا أساس لها والتهديدات العسكرية من جانب مصر".

وأضاف خلال جلسة استجواب بالبرلمان الإثيوبي، الثلاثاء، قبيل سفره لروسيا: "إذا كانت هناك حاجة للحرب مع مصر بسبب سد النهضة، فنحن مستعدون لحشد ملايين الأشخاص لتلك الحرب".

ورفضت إثيوبيا مقترحات قدمتها مصر في الآونة الأخيرة بأن تكون عملية ملء الخزان خلف السد مرنة، وتضمن تدفق المياه بنحو 40 مليار متر مكعب سنويا.

ولم تفض جولات المحادثات في القاهرة والخرطوم خلال الشهرين الماضيين إلى اتفاق. وقال مسؤول وزارة الخارجية المصرية إن "الفجوة تتسع".

وتسعى مصر منذ عدة أسابيع إلى إشراك طرف ثالث في المفاوضات مع أثيوبيا، وأعلنت في عدة محافل دولية استياءها من مماطلة أديس أبابا في المفاوضات حول السد مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل في الأزمة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين مصريين قولهم إنه "من المتوقع أن يثير السيسي مسألة طلب وسيط عندما يلتقي بآبي أحمد، لافتين إلى أن القاهرة ستضغط على أديس أبابا حتى تقبل بإشراك طرف ثالث للمساهمة في حل الخلاف الذي يزداد تعقيدا حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا".

ونقلت الوكالة عن مسؤول في وزارة الخارجية المصرية قوله: "نأمل أن يفضي هذا الاجتماع لاتفاق في ما يتعلق بمشاركة طرف جديد، نتمنى أن نتوصل إلى صيغة خلال الأسابيع القليلة المقبلة".

"روسيا لاعب رئيسي"

المحل السياسي الروسي، أندريا أوليسكي، أكد أن روسيا قادرة على لعب دور بناء في أزمة سد النهضة الإثيوبي، قائلا: "قادة مصر وإثيوبيا اتفقا على عقد لقاء، وإجراء مفاوضات في موسكو بهذا الشأن؛ وهذا يعني أن روسيا تلعب هنا دو ر الوسيط".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "دور الوسيط مهم في تلك الأزمة بالتأكيد، وينزع فتيل التوتر"، لافتا إلى أن "الرغبة في اللقاء تدل على أن أطراف الأزمة لديهم ثقة في الوسيط"، في إشارة إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

"عدم الإفراط في التوقعات"

ورأى الكاتب المختص بالشأن الروسي سامر إلياس أنه لا ينبغي الإفراط في رفع سقف التوقعات، قائلا: "قمة روسيا – أفريقيا هي مناسبة لجمع رئيس وزراء إثيوبيا بالرئيس السيسي من أجل بحث موضوع أزمة سد النهضة، والقيام بوساطة ".

مضيفا لـ"عربي21": "لكن حتى الآن مفاتيح التأثير والقوة على الطرفين ليست كافية بحيث يمكن أن تؤدي إلى توقيع اتفاق تاريخي يضمن مصالح المصريين بشكل كامل أو تتخلى إثيوبيا عن رهاناتها على السد".

وأوضح أن "القمة بالأساس من أجل انفتاح روسيا على أفريقيا في عدد من القضايا السياسية والاقتصادية، وترغب موسكو بأن تكون منافسا للقوى الدولية الأخرى على أسس بعيدة عن استغلال القارة الأفريقية".

وأكد إلياس أن الموضوع بحاجة إلى "كثير من الجهود، إذا كانت هناك رغبة حقيقة لدى الجانب الروسي فيمكن أن يساهم في حل هذا الموضوع، لكن مع أطراف دولية أخرى"، مشيرا إلى أن "الجانب الروسي لا ينظر بشكل جدي بما فيه الكفاية للقيام بأعمال الوساطة، هو يرغب في زيادة نفوذها، ربما تكون هذه الوساطة منفذا لزيادة نفوذها في القارة".

 

اقرأ أيضا: رئيس الوزراء الإثيوبي: مستعدون للحرب دفاعا عن سد النهضة

"لا وساطة روسية"

على الجانب الآخر، يرى الكاتب الصحفي الإثيوبي أنور أبراهيم أحمد أن الدور الروسي لن يصل لدور الوساطة المباشرة.

وقال لـ"عربي21": "مصر تلجأ لروسيا للعب دور ما، لكن ما سيقوم به بوتين قد لا يرتقي للوساطة الكاملة، ولكن هي بداية مراحل في الوساطة بطريقة غير مباشرة".

واعتبر أن قبول إثيوبيا بالاجتماع في روسيا أمر إيجابي، قائلا: "أعتقد أن قبول إثيوبيا باللقاء في روسيا هو نوع من المرونة في سير التفاوض بين البلدين".

وبشأن إمكانية تقديم إثيوبيا أي تنازلات، قال: "يتوقف ذلك على الطريقة التفاوضية والتفاهمات التي قد تصل إليها القيادات في الدولتين، ولكن أن يتغير المشروع، لا أعتقد أبدا لأنها خطوة كانت يجب أن تنتهي من قبل ثلاثة أعوام".


وتوقع أن يسفر اللقاء "عن جوانب إيجابية ترضي الطرفين، ولكن ليس حلولا نهائية، مثل ما حدث في عدة لقاءات بين مصر وإثيوبيا"، مشيرا إلى أن "أبي أحمد أكد خلال كلمته اليوم إلى أن الصراع والحرب لا تفيدان أحدا".

"لا تنتظروا الكثير"

ويرى أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل أنه لا يمكن توقع الكثير من هذا اللقاء، مشيرا إلى أن أثيوبيا استبقت اللقاء بالعديد من التصريحات والمواقف المتشددة التي تنبئ عن نيتها عدم تغيير موقفها من الأزمة.

وأضاف كامل، في تصريحات لـ "عربي21" أن الموقف الأثيوبي ازداد تصلبا في الفترة الأخيرة، بسبب قرب الانتهاء من بناء السد، بالإضافة إلى فوز آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام جعلت منه شخصية عالمية ذات ثقل سياسي كبير، وأصبح يتمتع باحترام دولي باعتباره داعية سلام محلي وإقليمي.

ولفت إلى أن مطالبة مصر بإشراك طرف جديد في المفاوضات غير مجدية، لأن هذه الخطوة تأخرت كثيرا، ولا يمكن لأي طرف جديد أن يتدخل في الأزمة إلا بعد موافقة أثيوبيا، وهو ما ترفضه أديس أبابا حتى الآن، لافتا إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، وهما أقوى كيانين في العالم، اكتفيا في بيانات منفصلة خلال الأيام الأخيرة بدعوة الطرفين لمواصلة التفاوض، وأعلنوا استعدادهم للمساعدة في المفاوضات، إذا طلبت كافة الأطراف ذلك.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن أثيوبيا تصر على حصر التعامل مع الملف باعتباره خلافا فنيا في مواصفات السد وكيفية ملئه، ولا تعترف بأن الأزمة سياسية، وتؤثر على السلام الاجتماعي في مصر وعلى الاستقرار في المنطقة بأسرها، لافتا إلى أن مصر، للأسف، تورطت في هذا المسار، وأضاعت أربع سنوات كاملة في اجتماعات فنية لا نهاية لها، وعندما استيقظنا كانت إثيوبيا قد انتهت تقريبا من بناء السد.

واختتم مصطفى كامل تصريحاته بقوله: "للأسف الشديد، لم يعد أمام مصر إلا التعامل مع سد النهضة باعتباره أمرا واقعا لا يمكن تغييره، وهذا واضح من تصريحات المسؤولين وفي استراتيجيات الدولة المصرية بالإسراع بتنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف لتعويض بعض النقص في الموارد المائية عند تشغيل السد".

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في وقت سابق، إن مصر ترفض ما وصفه بسياسة "فرض الأمر الواقع" في أزمة سد النهضة الإثيوبي، وعدم مراعاة مصالح الأطراف الأخرى، مجددا تمسك بلاده بتدخل وسيط دولي في المفاوضات.

ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية الأحد الماضي عن السفير الإثيوبي في لندن "فيسحا شاول جبري" قوله إن مصر "تريد أن تملك سلطة فيتو وتملي على إثيوبيا ما تفعله، وتسعى لاستمرار الاستخدام غير العادل لمياه النيل وترك إثيوبيا في الظلام".

 

اقرأ أيضا: "الخارجية المصرية" تعرب عن صدمتها من تصريحات "آبي أحمد"

التعليقات (1)
مصري
الأربعاء، 23-10-2019 04:30 ص
هدف السيسي من هذا اللقاء هو تعميق المشكلة و منع كل قطرة ماء عن مصر و هو ما سيعود علي جيش انتصار بالنفع ، حيث سيحتكر جيش انتصار اقامة محطات تنقية مياه الصرف و محطات تحلية مياه البحر و كذلك تجارة و بيع مياه الشرب و كذلك مياه الري و التي ستؤدي الي بوار الرقعة الخصبة الزراعية بالوادي و شراء جيش انتصار لها لحساب السيسي كما كان يمتلك محمد علي باشا هذة الاراضي و كان الفلاح مجرد اجير او قل مستاجر يتم محاسبته في اخر الموسم الزراعي و هذا ما سيكون عليه حال مصر بعد عشرين عاما او اقل و بكرة تشوفوا مصر المهم هو ان يظل الشعب المصري قابع مستكين متخاذل في انتظار الاعيب السيسي و من وراءه الموساد و اسيادة في الخليج .