قضايا وآراء

"دعونا نكسر الجمود، دعونا نصلح ما يحتاج إلى الإصلاح في السعودية وإيران"

جمال خاشقجي
1300x600
1300x600

عربي21- خلود القروي

 

يعد هذا التقرير مسودة غير مكتملة من مقال رأي كتبه الصحفي السعودي، الذي كان ضحية عملية اغتيال، جمال خاشقجي، في أوائل سنة 2018، بالتعاون مع ناشط إيراني بارز في مجال حقوق الإنسان.

 

من الجلي أن التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران تعمّق بصفة خاصة هذه السنة، ما خلق المزيد من الاضطرابات وشكل خطرا أكبر على مجتمعاتنا. وكثيرا ما نشهد الآراء المتنافسة لمسؤولي الحكومتين السعودية والإيرانية حول الطرف الذي يتحمل مسؤولية الأزمة المحتدمة على ميادين القتال خارج حدود وطننا. لكن، نادرا ما يقدم لنا خبراء المجتمع المدني في السعودية وإيران، اقتراحات معقولة تسمح لنا بالخروج من المأزق الذي أدى إلى تفاقم سوء الفهم واستفحال النزاع والمعاناة داخل منطقتنا.

 

لا للتدخل في شؤون الدول الأخرى


لطالما تبادلت الحكومتان، السعودية والإيرانية، الاتهامات بشأن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، من أجل كسب المزيد من النفوذ والسيطرة، علاوة على التوسع داخل المنطقة.


لقد أرسلت إيران قواتها، كما قدمت الدعم المادي لمساعدة الطاغية والمسؤول عن موت مئات الآلاف من أفراد شعبه في سوريا. في المقابل، ساندت المملكة العربية السعودية مختلف الجماعات المسلحة داخل الأراضي السورية. وقد دفع الشعبان السوري واليمني الضريبة الثقيلة لهذه الحروب.


تجدر الاشارة إلى أن السعودية وإيران ساهمتا في زعزعة الاستقرار في المنطقة. في هذا الصدد، قادت المملكة حملة قصف عشوائي في اليمن انجر عنها فرض حصار جائر على المنطقة بأكملها. وظاهريا، تهدف الهجمات السعودية إلى الالتفاف حول نفوذ الدولة الإيرانية التي عززت علاقاتها مع القوات الحوثية في اليمن.


يجسد هذان المثالَيين جزءا بسيطا من الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وإيران من أجل السيطرة على النتائج السياسية في البلدان الأخرى، كما يمكننا أن نذكر النتائج، التي تعتبر أقل كارثية، في لبنان أو العراق. من هذا المنطلق، ينبغي أن تتوقف كل من المملكة العربية السعودية وإيران عن التدخل في سبيل الحد من التوترات السياسية في المنطقة.

احترام حقوق الشعوب


تتمثل الخطوة الأولى التي يجب اتباعها في ضرورة احترام حقوق أفراد شعبينا والاستثمار في مستقبلهم، حيث تمتلك المملكة العربية وإيران أسوأ السجلات المتعلقة بحقوق الإنسان في دول منطقة الشرق الأوسط التي ليست في حالة حرب. وقد فشلت كلتا الحكومتين في احترام حقوق مواطنيها وفي منحهم حيزا للتعبير عن آراء انتقادية، إذ يظهر هذا من خلال احتجاز أولئك الذين يخرجون عن صمتهم ويتجرؤون على إبداء آرائهم بحرية.

يمارس كل من النظام السعودي والإيراني تمييزا ضد الأقليات الدينية في بلديهما، بالإضافة إلى أنهما يحرمان النساء من المساواة في الحقوق، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الزواج والطلاق وحضانة الأطفال.

وقد اندلعت احتجاجات كبيرة ضد القيادة الفاشلة في كلا البلدين. ففي إيران، عكست الاحتجاجات التي اندلعت في الآونة الأخيرة إلى حد كبير مشاعر الإحباط التي تملكت الطبقة العاملة في البلاد، التي عبرت عن استيائها من عدم تحقيق أي نتائج مرضية بعد التخفيف من العقوبات أو الاستثمار الحكومي في التعليم العالي. أما في المملكة العربية السعودية، فإن التمييز المتواصل ضد الأقلية الشيعية في البلاد قد اندلع من خلال الاحتجاجات التي قامت قبل بضع سنوات.


وعوضا عن إهدار ثروات أممنا في شراء الأسلحة وممارسة ألاعيب السلطة في المنطقة، كان الأجدر بالنظامين المباشرة في الاستثمار في رأس المال البشري الذي تزخر به شعوب المنطقة، وذلك من خلال منحهم الحرية حتى يتمكنوا من تحقيق الازدهار رفقة المواطنين الذين يمكنهم المساهمة في رخاء المجتمع الدولي.

التفاهم المتبادل


كان يجدر بنظامي البلدين إرساء أسس الحوار والتعلم والتفاهم بين أفراد الشعبَين. وباستثناء مناسبة الحج السنوية، التي يخضع خلالها الإيرانيون إلى مراقبة شديدة عند زيارة السعودية، ليس هناك أي تفاعل بين الشعبين على الإطلاق. وعلى الرغم من وجود العديد من القواسم المشتركة بين البلدين، على غرار الحدود والدين والعادات والتاريخ، أكاد أجزم أنه لا يوجد إيراني يملك أصدقاء سعوديين، أو حتى معارف، والعكس صحيح. فضلا عن ذلك، لا يوجد أي تواصل بين البلدين في المؤتمرات المشتركة. كما لم نتبادل الطعام ولم نتشارك الثقافة، ولم نصلي معا أبدا.

ومهما كانت الخلافات السياسية بين حكومتيْ البلدين، فلا يوجد سبب يمنعنا من الحصول على فرصة لبناء أرضية من الحوار المشترك والتعلم والتفاهم بين مجتمعاتنا المدنية. إن حكومتي البلدين متشبثتان بمواقفهما في هذا السجال الخطير، مما ينبئ بتفاقم الأزمة الخطيرة بينهما بسرعة. ولكن الأمر منوط بشعبَينا حتى يكونوا صوت العقل والاعتدال، وهو أمر يفخر به كلا الشعبين.

ولا يمكن أن يحدث ذلك سوى في حال كنا قادرين على التواصل والاستماع لبعضنا بعضا، والتعلم من بعضنا البعض. ويجب أن يقود المجتمع المدني هذه المساعي الحثيثة لإرساء أرضية من التفاهم المتبادل بين أبناء شعبينا.

 

ترجمة خاصة لـ"عربي21" نقلا عن موقع ميدل إيست آي البريطاني 

 

 

0
التعليقات (0)