ملفات وتقارير

5 جنرالات في مصر مرتشون.. لماذا يسرق رجال السيسي؟

تزايد تورط قيادات بالجيش بقضايا رشوة وفساد خلال الشهور الستة الماضية
تزايد تورط قيادات بالجيش بقضايا رشوة وفساد خلال الشهور الستة الماضية

فجّر إعلان هيئة الرقابة الإدارية القبض على اللواء السابق بالجيش المصري ورئيس حي مصر القديمة بالقاهرة اللواء محمد زين العابدين فجْر الخميس بتهمة الرشوة، تورط خمسة قيادات عسكرية تولوا مناصب تنفيذية مؤخرا، من أصل سبعة مسؤولين، بقضايا رشوة وفساد خلال الشهور الستة الماضية.


وأكدت مصادر صحفية لـ "عربي 21" أن أوامر من جهات سيادية صدرت للصحف ووسائل الإعلام، بعدم نشر اسم أو لقب رئيس حي مصر القديمة، وعدم ربطه من قريب أو بعيد بالمؤسسة العسكرية، وتعديل الأخبار التي تم نشرها بالفعل، وورد فيها اسم ولقب رئيس الحي الذي انضم لقائمة المسؤولين العسكريين المرتشين.


وكانت هيئة الرقابة الإدارية أعلنت فى بيان رسمى وصل إلى "عربي 21"، أنها تمكنت فجر الخميس من ضبط رئيس حي مصر القديمة وأحد الوسطاء في أثناء تقاضيهما مليون جنيه (120 ألف دولار) من أصل 2 مليون جنيه على سبيل الرشوة، من أحد مقاولي الهدم المتعاملين مع الحي.


وقد سبق القبض على لواء الجيش السابق ورئيس حي مصر القديمة، وعلى زميله بالجيش أيضا اللواء نادر السعيد رئيس حي الدقي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بتهمة الرشوة، وفي الشهر ذاته تم القبض على اللواء شرطة سابقا ورئيس حي غرب الاسكندرية اللواء عبدالرحمن منصور في أثناء تقاضيه الرشوة بعد تعيينه في منصبه بشهر.

 

اقرأ أيضا: هكذا علق المصريون على دعوة السيسي لتوفير حياة كريمة

وفي آب/ أغسطس الماضي، ألقت السلطات المصرية القبض على اللواء السابق بالجيش إبراهيم عبدالعاطي رئيس حي الهرم متلبسا بتقاضي الرشوة، وفي أيار/ مايو الماضي، تم القبض على لواء الجيش السابق علاء فهمي، رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية من داخل مقر وزارة التموين في أثناء تقاضيه الرشوة.


من جانبه يؤكد الكاتب الصحفي المهتم بالمحليات حسن البحراوي لـ "عربي 21"، أن سيطرة القيادات العسكرية على المحليات ليس جديدا، ولكن بنسبة لم تكن تزيد عن 50 في المئة من إجمالي المناصب التنفيذية بالمحليات والمحافظات، وكان الغرض الظاهري منها ضبط الإدارات المحلية لما يعرف عن القيادات العسكرية من انضباط وطهارة اليد، بينما الهدف الخفي هو تكريم هذه القيادات بمناصب تنفيذية، في إطار سياسة ترضيات الجيش التي كان ينتهجها حسني مبارك.


ويشير البحراوي إلى أنه بعد انقلاب تموز/ يوليو 2013 زادت النسبة لتتجاوز 75 في المئة، وفي هذه المرة كان الهدف معلنا؛ وهو سيطرة المؤسسة العسكرية على كل المناصب المهمة، في إطار خطة رئيس نظام الانقلاب عبد الفتاح السيسي لعسكرة الدولة المصرية؛ ضمانا للسيطرة الكاملة.


وحسب الكاتب المتخصص بالمحليات، فإن الفساد بالمحليات ليس جديدا، وقد سبق أن وصفه زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية بعهد حسني مبارك بأنه "وصل للركب"، ولكن الجديد فيه هو تفشي ظاهرة تقاضي الرشوة من قِبَل القيادات السابقة بالمؤسسة العسكرية، التي كان ينظر إليهم في الماضي باعتبارهم عنوانا للطاهرة ونزاهة اليد، وأنهم جاؤوا لمقاومة هذا الفساد المتفاقم بالمحليات.

 

اقرأ أيضا: لماذا يصر السيسي على إحراج مسؤولي الحكومة أمام الشعب؟

ويضيف البحراوي أن ما يتم الكشف عنه من رشاوى وفساد بين رؤساء الأحياء والمسؤولين التنفيذيين بالمحليات، مجرد نقطة بسيطة في بحر كبير، ولأن 90 في المئة من رؤساء الأحياء الآن قيادات عسكرية معظمهم من الجيش، فإنه من المتوقع أن تكون هناك قضايا أخرى كثيرة لم يتم الكشف عنها.


وفي تقييمه لظاهرة القيادات العسكرية الفاسدة، يؤكد الباحث بعلم الاجتماع السياسي سيف المرصفاوي لـ "عربي 21"، أنه نتاج طبيعي لمنظومة الفساد التي استعان بها السيسي من أجل الوصول للحكم، وهي المنظومة التي ينطبق عليها مصطلح الدولة العميقة التي تصدت لحكم الرئيس محمد مرسي.


ووفقا للمرصفاوي، فإن القيادات العسكرية المرتشية ترفع شعار "إذا كان رب البيت بالدف ضاربا... فشيمة أهل البيت الرقص"، بما يعني أنهم يرون رأس النظام فاسدا، ويقرب منه الفاسدين والمرتشين، فما المانع إذن بأن يأخذوا هم أيضا جزءا من الكعكة، باعتبار أن مصر تحولت في سنوات بسيطة من عزبة لآل مبارك وبعض قيادات الحزب الوطني، لتكية خاصة بالسيسي ومؤسسته العسكرية.


ويرى الباحث السياسي أن الخطورة في هذا التطور، هو قتل ثقة المواطنين بوجود صالحين داخل القوات المسلحة، التي من المفترض أنها عصب المجتمع، رغم كل ما قام به قياداتها منذ الانقلاب وحتى الآن، ومن ثم قتل فكرة وجود أمل التغيير من الداخل، التي مازال يعول عليها البعض سواء من الأحزاب السياسية أو المواطنين العاديين، في أنها طريق الخلاص من السيسي وفريقه الحاكم.


ويؤكد المرصفاوي أن الكشف عن مثل هذه القضايا، ليس اعتباطيا أو عشوائيا، خاصة أن العرف جرى على أنه قبل القبض على قيادة عسكرية سابقة، يتم إخطار التحريات والنيابة العسكرية حتى لو بشكل غير رسمي، ما يعني أن القيادة السياسية تعرف جيدا أنه سيتم التضحية بعدد من قيادات الجيش السابقة، لا لشيء إلا لتجميل وجهها وأنها ضد الفساد، حتى لو كان من أبناء المؤسسة الحاكمة نفسها.

التعليقات (1)
محمد يعقوب
السبت، 05-01-2019 01:13 ص
قالوا في ألأمثال: ألناس على دين ملوكهم. إفساد الضباط المصريين يتم بتعاون إسرائيلى كامل حتى يصبح الجيش المصرى جيشا فاسدا كل هم ضباطه الرشاوى والتطلع إلى حياة رغدة أفضل من الجميع. هذا ما تريده إسرائيل ويقوم بتنفيذه وكيلها في مصر عبدالفتاح السيسى.