كتاب عربي 21

لا تحوّل في الموقف الإماراتي من نظام الأسد

علي باكير
1300x600
1300x600

أعادت الإمارات العربية المتحدة يوم الخميس الماضي فتح سفارتها في سورية بشكل رسمي معلنةً إنتهاء القطيعة الشكلية التي كانت قائمة طوال الأعوام السبعة الماضية تقريباً. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها إنّ "هذه الخطوة تؤكد حرص حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي بما يعزز ويفعل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجهورية العربية السورية ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري".

 

تبرير سخيف


وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قال في تغريدة له إنّ الإمارات تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تفعيل الدور العربي ضد التوغل الإيراني والتركي في سورية، وإلى أن تكون الخيارات العربية حاضرة وأن تساهم إيجابياً في انهاء ملف الحرب وتعزيز فرص السلام والاستقرار. 

يبدو هذا الإعلان سخيف للغاية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ نظام الأسد نفسه يقول إنّ القوات الموجودة على أراضيه بما في ذلك القوات الايرانية والروسية وقوات حزب الله والميليشيات الشيعية جاءت بطلبه. وبهذا المعنى، لا يمكن تفسير البيان الإماراتي عملياً بشكل منطقي إلا إذا كان غرضه القول أنّه ضد التواجد التركي في سورية حصراً وأنّ إيراد إيران كان بحكم الأمر الواقع فقط لا غير.

 

اقرأ أيضا: هكذا برر قرقاش فتح سفارة بلاده في دمشق.. وردود

وبخلاف التقارير التي صدرت مؤخراً والتي تقول أنّ هذا الأمر جاء جراء تحوّل في الموقف الإماراتي من الوضع السوري، فان الوقائع تشير إلى انّ هذه الخطوة هي في حقيقة الأمر تتويج للمسار الإماراتي المستمر في نفس المنهج منذ اندلاع الثورة السورية وحتى اليوم، وهو المسار الذي أبقت أبو ظبي من خلاله على علاقات لها مع نظام الأسد على مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والأمنيّة. مع اندلاع الثورة السورية، استقبلت الإمارات عدداً من أفراد عائلة الأسد بما في ذلك والدته وأخته وأمّنت لهم حراسة تامّة، كما استقبلت كذلك عدداً من رجالات النظام السوري ورجال الأعمال المقرّبين منه و/أو المحسوبين عليه، وأصبحت بمثابة ملاذ آمن لأموال الشعب المنهوبة. لم يتم إيقاف عمل القنصلية التابعة للنظام السوري في الإمارات، واستمرت في أداء عملها كالمعتاد. 

إقتصادياً، حافظ رجال الأعمال الإماراتيون على علاقاتهم مع المسؤولين السوريين الخاضعين للائحة العقوبات الدولية والأمريكية والأوروبية بما في ذلك ابن خال الأسد، رامي مخلوف. كما زارت عدّة وفود اقتصادية إماراتية ورجال أعمال دمشق خلال الثورة ومؤخراّ أيضاً لبحث ما قيل أنّها فرص استثمارية تنتظرهم. 

 

الإمارات إلى جانب مصر كانتا بمثابة محامي الدفاع عن نظام الأسد داخل المجموعة التي زعمت انها صديقة للشعب السوري


لقد حمل رجال الأعمال المقرّبون من صنّاع القرار الإماراتيين رسائل سياسية بالرغم من تغطية مهامهم بطابع اقتصادي أو تجاري. عسكرياً، كانت الإمارات واحدة من الدول القليلة التي أمّنت لنظام الأسد استمرارية آلته العسكرية ضد الشعب السوري، فوفّرت العديد من الشركات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها النفط والوقود اللازم لاسيما لطائرات الأسد التي كانت تقصف المدنيين. كما عملت بعض الشركات من خلال الإمارات كوكيل للقوات الجوية السورية، ولاستخبارات القوات الجوية السورية، ولمكتب التزود العسكري. بالإضافة إلى بعض الوحدات التابعة للحكومة السورية بما في ذلك مركز البحوث والدراسات العلمية، الذي يعمل على تطوير الأسلحة البيولوجية والكيميائية لنظام بشار الأسد.

الإمارات إلى جانب مصر كانتا بمثابة محامي الدفاع عن نظام الأسد داخل المجموعة التي زعمت انها صديقة للشعب السوري. لقد كان دور الإمارات في دعم نظام الأسد أهم من دور إيران التي كان ينظر إليها على أنها حليفة طائفية لنظام الأسد. ومن هذه الزاوية بالتحديد، فقد خدمت الإمارات نظام الأسد بشكل أفضل. 

 

اقرأ أيضا: الإمارات تستأنف علاقتها بنظام الأسد وتفتح سفارتها في دمشق

بمساعدة من روسيا وإيران، استطاع نظام الأسد القضاء على المعارضين وقتل الناس باستخدام أبشع أنواع الأسلحة بما فيها الكيميائية. بمعنى آخر، تمّ إيقاف المد الثوري العربي عند الأسد، وهو بذلك يكون الأخير قد أدى خدمة عظيمة للأنظمة العربية الفاسدة التي قادت الثورات المضادة خوفاً من أن يحاصرها المد الثوري أو يصل إليها وعلى رأسهم الإمارات. 

المفارقة أنّ السياسات العبثية لدول الخليج وعلى رأسها الإمارات والسعودية تصبّ في نهاية المطاف في خدمة إيران التي يدّعي الإثنان أنّ كل جهدهما مخصّص في الأساس لمواجهة السياسة الايرانية والنفوذ الايراني في العالم العربي. ما سيجري في نهاية المطاف هو أنّ الأسد سيستغل هذا الانفتاح ليعزز من موقعه داخليا ويخفف الأعباء عليه وعلى ايران من خلال الدول العربية، تماماً كما كان عليه الأمر من قبل في بلدان أخرى كلبنان على سبيل المثال لا الحصر.

التعليقات (1)
العقيد ابو شهاب
الأحد، 30-12-2018 04:11 م
أحسن الأخ علي باكير بأن أماط بعض اللثام عن وجوه اللئام ، توجد معلومات "شبه مؤكدة " أن هذه الدويلة منحت بشار 10 مليار دولار في بداية الثورة كمنحة غير مستردة من أجل تغطية نفقات مستجدة حينئذ و هي تجنيد الشبيحة ليكونوا رديفاً للجيش النصيري . رغم هذا الجيش و رغم الشبيحة و رغم المليشيات الفارسية ، كادت ثورة الشعب أن تنتصر في صيف عام 2015 و كان الثوار الأبطال على وشك اقتحام دمشق من جهة غير الجهة التي يتواجد فيها جيش علوش السعودي. اهتز لهذا مجلس الأمن القومي الأمريكي ، فما كان من أوباما و وزير خارجيته كيري إلا أن يلتقيا بوتين زعيم روسيا ليطلبا منه تدخل الجيش الروسي لإنقاذ بشار (ملاحظة: لو طلب بشار من بوتين التدخل لرماه بالحذاء). هنا اشتكى بوتين أن الاحتياطي النقدي الروسي في ذلك الوقت كان فقط مليار دولار ، فطمأناه أن دويلة عربية ستدفع له ما يريد. تحت حجة واهية و هي حضور معرض في موسكو، طار ابن زايد و ذهب لمقابلة بوتين و أعطاه شيك نقدي مقداره "6 مليار دولار" كدفعة أولى و هذا ما تسرب من داخل تلك الدويلة و أكَده مسئول روسي حين قال فيما بعد أن بلاده لم تخسر دولاراً واحداً في سوريا و أن "دولة عربية" تكفلت بنفقات الجيش الروسي كلها. بعد استلام الشيك ، انطلق الطيران الروسي ليضرب أولاً الثوار المقتربين من دمشق ثم صار يقوم بالتركيز على مدينة حلب لإسقاطها ثم حصل تساقط البلدات و المدن الأخرى لأن أرثوذكس روسيا حاقدون على المسلمين كما بروتستانت و انجليكان أمريكا و اتبعوا سياسة الأرض المحروقة، و ها هم الروس مستمرون في العمل المباشر منذ ما يزيد عن 3 سنوات بتمويل هذه الدويلة لهم. يعني كل من جرى قتله من شعبنا و كل معذب أو مهجر أو أسير للدويلة إسهام أساسي فيما حصل معه. توجد عندي ملاحظة على عبارة وردت في المقال (صنّاع القرار الإماراتيين) فهؤلاء لا وجود لهم هناك . في كل العالم العربي ، من تصنع القرار هي ماما أمريكا لهؤلاء الطراطير النواطير ممن تسموا حكاماً من باب الاستعارة و المجاز .