مقالات مختارة

الأردني يتعرف على نفسه من جديد

لقمان اسكندر
1300x600
1300x600

الأردنيون يشعرون بالفخر هذه الأيام. لمرتين راحوا يقولون للعالم إنهم شعبا ونظاما مختلفون، سياسيا.

يكاد لا يكون مفهوما عند شعوب المنطقة أن شعبا اشتهر بمشاجراته العشائرية والمناطقية يستطيع أن يصنع كيمياء حضارية خلال احتجاجاته السياسية، وأن رجال أمن متعبين يوزعون الماء على المتظاهرين، ويحاولون إقناعهم بالعودة إلى منازلهم: "تعبنا".

لمرتين يسجل الأردنيون أنهم مختلفون. في الأولى، عندما راحت الأنظمة والشعوب تفتك بعضها بعضا، في النسخة الأولى من الربيع العربي، ورحنا نحن نوزع العصائر على الغاضبين.

أما المرة الثانية لتميز وإنسانية الأردني شعبا ونظاما فهذه التي نعايشها. اليوم يشعر الأردنيون بنشوة الانتصار. ليس الانتصار على أحد، بل الانتصار على سمعة طاردتهم سنوات حكومة هاني الملقي بأنهم شعب بإمكان حكومته أن تقرر عنه ما تشاء وتقسو، ثم لا يقول شيئا سوى بعض من الآهات على صفحات تواصله الاجتماعي.

كان صدر الأردني غاضبا من نفسه أولا لأنه يرى الظلم واقعا عليه هو نفسه، ثم لا يفعل إزاءه شيئا. 

لكن الأمر اختلف. ما جرى هو إعادة صياغة جديدة لكرامة النشمي.

لكن، ليس ما فعلته الساحة الأردنية هو صناعة شعبية فقط. النظام الأردني شارك فيه هو الآخر. نظام شارك بفعالية في تميز المملكة وانفرادها. 

أعلم أننا لسنا في المدينة الفاضلة، وأن التجاوزات موجودة، وأنها مؤلمة أحيانا، وأن هناك احتكاكا، وشدا، لكن في الإطار العام، استطاع الأردني أن يكون "غير". تخيلوا مساحة الفرق مع نظام كالنظام السوري.

عندما يحضر مدير عام قوات الدرك اللواء حسين الحواتمة، ليقول ويفعل ما يثلح صدر المحتجين، فهذا يعني أن النظام الأردني مختلف هو الآخر. وعندما لا تسيل قطرة دم واحدة، ويسلم المحتج في نهاية الفعالية على الدركي أو رجل الأمن ويغادران، فهذا يعني الكثير.

وعندما تتابعنا شعوب المنطقة وتنهبر بسلميتنا وآليات احتجاجنا، فهذا بالتأكيد يشعر النشمي أنه "أردني وافتخر".

 

موقع عمون الأردني

0
التعليقات (0)